الخميس , 29 أكتوبر 2020

فرنسا شوفينيتك تفتك بك

الأمين البوعزيزي 

يُروى أن قُرصانًا وقع في أسْر الإسكندر الكبير، فسأله: “كيف تَجرُؤ على إزعاج البحر، كيف تَجرُؤ على إزعاج العالَم بأسره؟!”.
أجاب القُرصان: “لأنني أفعل هذا بسفينة صغيرة فحَسْب، أُدْعى لصًّا، وأنت الذي يفعل ذلك بأسطول ضخم تُدعَى إمبراطورًا”.
(عن “قراصنة وأباطرة”/تشومسكي).

فرنسا شوفينيتك تفتك بك
القاتل والمقتول بضاعتك وضحايا تعصبك ونفاقك.
تفسير الجريمة بجذور دينية، سطحية وجهل وخبث. لو كان القاتل يصدر عن التزام ديني لكان الخمس ملايين مسلم في فرنسا قتلة.
هل يمكننا قياسا على حماقاتكم، اعتبار من فتح النار منذ عام ونصف في نيوزيلندا داخل مسجد عامر برواده كان بسبب مسيحيته، أم بسبب ما شرّبه إياه المسخ المرعب (المسمى الدولة الأمة الوستفالية) من ثقافة شوفينية تستبيح التنوع والتعددية؟!!
ومرة أخرى ها هو جون ميشيل بلونكير وزير التعليم الفرنسي على شبكة تويتر يردد نفس الهذيان الشوفيني “إن قتل مدرس تاريخ فرنسي يعد هجوما على الأمة الفرنسية”!!!

في فرنسا الإرهاب صناعة ثقيلة
إن كنتم صادقين في معرفة الحقيقة ألم يكن ممكنا جدا لقواتكم المسلحة إيقاف القاتل الحامل لسكين يا شرطة فرنسا العلمانية!!!
وعلى فكرة أنا مع إعدامه يا منافقين، لكن بعد إلقاء القبض عليه وهو ممكن جدا ومحاكمته. غير ذلك لا فرق بينكم والقاتل سوى في تفوقكم عددا وعتادا.
غير ذلك، لا يمكن لعاقل قراءة الجريمة خارج سياق صفعة مؤلمة تلقاها الحقير ماكرون مؤخرا ساعة استقبل الراهبة الأسيرة/المحررة، ففوجئ بما كشف تعصبه ولائكيته المدوعشة!!!
نعم تمثٌل المسلمين اليوم لعقيدتهم مأزوم وفظيع، مسلمون مغتربون عن زمانهم ومغتربون عن قرآنهم، يحول بينهما حاضر هيمنتكم الذي لا شرعية له وماضيهم البشري الذي لا قداسة له.
لكنكم سبب نكبتهم وغربتهم وأزمتهم، كلما تبرعم مشروع نهوض نقدي إلا وأجهضتموه عدوانا ونهبا وتغريبا لتجريدهم من كل شروط النقد والتفكيك والنهوض.
أليس الوجود شرطا للتطور، أليس النهب والاستتباع تأبيد لحاضر الاغتراب والأزمة!!!
لم يحدث أن نجح مجتمع مهيمن عليه في التجول من مجتمع تراثي إلى مجتمع له تراث.
وحده تقرير المصير يخلق ويفرض قابلية النقد الذاتي للخروج من سيطرة الماضي إلى رحاب السيطرة على الماضي.
كذا علمتنا تجاربكم الظافرة يا أروباويين!!!

ترى لماذا تضن علينا فرنسا بدروسها الظافرة؟!
لماذا تحرمنا فرنسا من حق تقرير المصير؟!
أليس ما أقوله من مقدسات حق التعبير وحرية التعبير؟!
حتى ذلك الحين سيواصل الإمبراطور محاكمة القرصان.
وستظل الإمبراطورية تنتج الإرهاب وتكتوي بناره في قلب حصنها الحصين.

على فكرة،
لم نقرأ لكم يوما أن فضائع الهولوكوست نفذها هتلر لأنه مسيحي… ولم نقرأ لكم يوما أن فضائع إبادة شعب فلسطين سببها تعصب يهودي، ونحن بدورنا ممن يقولون بذلك. فالأسباب تنتمي للحاضر لا للماضي. فاخرسوا وكفوا عن العهر والإرهاب أيها الغر ماكرون!!!

✍🏾⁩الأمين البوعزيزي

شاهد أيضاً

الشامتون في ذكرى 18 أكتوبر 2005

الأمين البوعزيزي  الشامتون (النبّارة) اليوم في ذكرى 18 أكتوبر 2005 هم القوادون (الصبّابة) زمنذاك. عشرون …

المشكل في رؤوس العنصريين

الأمين البوعزيزي  تفيد وزارة الهجرة المصـرية أن مصر تحضن: 4 مليون و300 ألف سوداني. 2 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.