السبت , 31 أكتوبر 2020

كوفيد – 19 والرئيس الشجاع

نور الدين الغيلوفي 

أبلى عبد اللطيف المكّي البلاء الحسن لمّا كان وزيرا للصحّة، وسارت الوزارة، تحت قيادته، بطريقة مقبولة حتّى أنّ تونس كانت، تقريبا، من بين أفضل دول العالم نجاحا في التصدّي للوباء.. عند الموجة الأولى…
لقد كان الرجلَ المناسب في المكان المناسب حتّى كأنّه جُعل للوزارة وجُعلت له.. أعلم أنّ تسيير الوزارة عملٌ جماعيّ وليس فرديّا ولكنّ المكّي كان يسلك سياسة تواصليّة تحيط الناس علمًا بما يجري في البلاد وتنشر الطمأنينة في النفوس.

ولو لم تكن بيننا أمراض نفوس وأخلال عقول لما عُزل المكّي من منصبه في هذا الظرف الحرج ولما تُركت البلاد نهب الوباء يفترسها والشكوك تنزفها…
ارتكب رئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ خطأ جسيمًا لمّا استسلم لوساوس السياسة فعزل وزير الصحّة في ظرف وبائيّ كونيّ مخيف.. لن أستدعيَ المعجم العسكري لأقول إنّ رئيس السلطة التفيذية في البلاد عزل قائدا متمرّسا في لحظة هجمة العدوّ.. ولكنّني أقول: إنّ الفخفاخ كان صغيرا جدّا حين ترك وزارة الصحّة بلا وزير والبلاد تمرّ بظرف صحّي مخيف، حتّى ينتقم من الحزب الذي ينتمي إليه ذلك الوزير.. المهمّ أن يشفيَ غليله ولتذهب البلاد إلى الجحيم…

ولقد ارتكب الفخفاخ خطأه الجسيم هذا بمشاركة من رئيس الجمهورية الذي باتت صورة الوزير المكّي تزعجه وهو الذي لا يريد أن يرى سواه على الركح ولا يرى بطولة لغيره..
رئيسنا يعشق اللعب وحده “وان مان شو” على المسرح أو هو أشبه ما يكون ببخيل من بخلاء الجاحظ لا يرى سواه على المائده لأنّه لا يحبّ أن يرى له على الطعام شريكا..
رئيسنا لا يحبّ السياسة.. ولا يرضى بالشراكة…
رئيسنا لا يؤمن بالشراكة.. الشريك عنده خصمٌ.. بل هو عدوٌّ.. والعدوّ يستحقّ الإقصاء ولا تجوز رعايته ولا العناية به..
لذلك، بدل أن يكرّم رئيسنا الفاعلين، نراه في جميع المناسبات منفعلا يهاجم أعداء يتربّصون به يطّلع على لقاءاتهم ويسمع أحاديثهم ويمسح مؤامراتهم بسكانار لا يتخلّى عنه يُطلعه على نواياهم قبل أن يجمعوها…
لو كان بوسع رئيسا أن يوسّع من خططه لنصّب نفسه وزيرا للصحّة حتّى يتولّى مطاردة الفيروس ومحاصرة العدوى وتركيب الأجهزة… ونشر أدوات الوقاية…
ولو كان بوسعه لجعل نفسه وزيرا للتربية يعمد بنفسه إلى تربية الناشئة وتدريبهم على الحياة.. رغم فيروس كورونا المستجدّ.. سيدرّبهم على الدراسة رغم أنف الفيروس…
رئيسنا ينفرد بالفعل فلا فاعل سواه.. ويستولي على الكلام فلا متكلّم غيره.. رئيسنا لا يرى في المرآة غير وجهه لذلك لا يقبل بذكر اسم غير اسمه.. فمن كان مثله كان رئيسا واحدا أوحد…
يزحف الفيروس على الشعب ولا يرى رئيسنا لزحفه أثرا.. ولا تتحرّك له شعرة.
المهم عبد اللطيف المكّي الخوانجي ما يظهرش في الصورة.

شاهد أيضاً

لستَ مع فرنسا إذن فأنت مع تركيا

نور الدين الغيلوفي  ثقافة الكسل غالبا ما تكون مثنويّة ترى لونين لا ثالث لهما تردّ …

في دعم عبد السلام الككلي

نور الدين الغيلوفي  كلّ الدعم للأستاذ النقابيّ عبد السلام الككلي في معركته القانونيّة لأجل ديمقراطيّة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.