السبت , 31 أكتوبر 2020

غربيات مضادات للنسوية المتطرفة يطالبن بالعودة للبيت !

أحمد القديدي 

للتاريخ نشأت الحركات النسوية المطالبة بما يسمى المساواة بين الجنسين في أوروبا والولايات المتحدة في السنوات ما بين 1950 و 1960 ثم تطرفت العديد منها وتسيست ومع صدور كتاب الأديبة الفرنسية الوجودية (سيمون دي بوفوار) بعنوان (الجنس الثاني) متبوعا بكتاب (مذكرات فتاة منضبطة) وكلاهما بمباركة وترويج وتصدير “رفيقها” الفيلسوف (جون بول سارتر).

في باريس بدأت تتشكل حركة نسوية ذات طابع قانوني اجتماعي للمطالبة بمساواة المرأة بالرجل في مجال رواتب الوظائف وإحلال المرأة مكانتها في المجتمع واختيارها للمناصب العليا ورفض التمييز على أساس الجنس ونتج عن هذا التيار الفكري عمل “إصلاحي” فرنسي تمثل في التخفيض من سن الرشد من 21 سنة الى 18 سنة وفي تجنيد الفتيات كالفتيان في الخدمة العسكرية الإجبارية في كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والسماح للمرأة أن تقود الطائرات والحافلات والقطارات وأن تعمل في المصانع وفي الشرطة والحماية المدنية وسن قوانين عشوائية تقضي بفرض (كوتا أي نصيب) للنساء في المجالس البلدية والقائمات البرلمانية بالرغم عن أنوف المنتخبين!

ثم تدرجت الحركة الى المسار الأيديولوجي فتطرفت وانخرطت في أحزاب يسارية لتعلن عن ميلاد حركات نسوية سميت بالنضالية موجهة ضد الرجل ونافية عنه كل امتياز حتى الطبيعي والبيولوجي ومنادية بعزله عن عرش قيادة الأسرة وتدريجيا تحولت بعض هذه التيارات المتعصبة إلى الدعوة لإباحة المثلية وشرعنتها وعدم تجريم الخيانة الزوجية بل وبالزواج المثلي والحق في تبني الأولاد لدى الأزواج المثليين وتوسيع الحق في الإجهاض وأصبحت المجتمعات الغربية (المحافظة والتقليدية) مسرح عبث بكل القيم الدينية والأخلاقية إلى درجة أنه في فرنسا سنة 2019 حسب إحصائيات رسمية فإن 54% من المواليد يولدون خارج مؤسسة الزواج التقليدي وأن 83% من رؤساء البلديات موافقون على تزويج النساء من النساء والرجال من الرجال!

ولكن الذي بدأ يحدث في صلب هذه المجتمعات الغربية هذه السنوات الأخيرة هو ظهور حركات مضادة لتلك التيارات “الثورية المتطرفة” حيث أنشأت نساء شهيرات فرنسيات حركة إسمها (جمعية أريد العودة للبيت) وصدرت عن الجمعية منشورات عديدة تؤكد أن “تشبه المرأة بالرجل… يقضي على أنوثتها ويغير طبيعتها النفسية والبيولوجية ويحيد بها عن أعظم رسالة لها وهي الأمومة وتربية الأجيال والحفاظ على توازن المجتمع” ونظمت هذه الحركة تظاهرات مطالبة بالحق في العودة للأسرة وتبين منشورات هذه الجمعية أن تفاقم ظاهرة الطلاق في الغرب سببه الأول هو تمرد الزوجة على طبيعتها ودورها وعدم الاهتمام بزوجها وأسرتها للتفرغ للتشبه بالرجل ومنازعته حقوقه الطبيعية.

هذه الموجة من اليأس المتصاعد من مناهج الحركات النسوية ظهرت هذه الأيام في بريطانيا في شكل جمعية (الزوجة التقليدية) التي أسستها سيدة بريطانية معروفة من قبل بحماسها لحقوق المرأة واسمها (ايلينا كات بيتيت) وتجمع جمعيتها المنادية بالعودة للتقاليد العائلية العريقة القائمة على الإحترام المتبادل بين الرجل والمرأة لا على المواجهة والرغبة في تحميل المرأة نفسها مسؤوليات الرجل الجسيمة من أبوة وما نسميه نحن في المجتمعات المسلمة بالقوامة حسب التعبير القرآني المعروف. وتقول هذه السيدة في موقع جمعيتها بأن الله خلق الذكر والأنثى عن حكمة يعلمها فقلد كلا منهما حسب طبيعة جنسه مهمات تختلف عن الثاني لكنها تكملها ومن العبث رفض الأنثى لأنوثتها والذكر لذكوريته بدعوى ضرورة المساواة التامة الشاملة التي بقيت وهما منذ بداية البشرية الى اليوم. وأسست سيدة أخرى جمعية سمتها (الأنوثة الرائعة) وهي السيدة (هيلين أندرلين) التي تدعو إلى التخلي عن التطرف النسوي وتعويضه بالتكامل والمحبة والاشتراك في تأسيس الأسرة وحماية الأطفال من الانحراف.

وفكرت أنا في بعض أمثال الحركات النسوية المتطرفة في مجتمعاتنا العربية وأدركت أن بعضها تجاوز المطالبة المشروعة بالحقوق وضرورة حماية الأسرة إلى نوع من العداء للإسلام عن جهل وقد استمعت الى سيدة تونسية قدمها التلفزيون بصفتها رئيسة الإتحاد النسائي التونسي (أقدم المنظمات العربية النسوية) فقالت: “إن كفاحنا متواصل من أجل تحرير المرأة التونسية” فتعجبت الإعلامية وسألتها: “ماذا بعد كل هذه الحقوق والمرأة التونسية لديها قانون الأحوال الشخصية الأكثر تحررا في العالم العربي والعالم ربما؟؟” فردت السيدة الرئيسة بلهجة الواثقة: “يجب إلغاء الفصل 23 من مجلة الأحوال الشخصية! فتساءلت الصحفية: “ماذا في هذا الفصل؟” (وبصراحة أنا أيضا لا أعلم محتواه) فردت الرئيسة: “ينص على أن الزوج هو رئيس العائلة” ونسيت هذه السيدة أن رئاسة العائلة نعني في نظر القانون تحمل المسؤولية الشخصية أمام القضاء أي في حال ارتكاب ابنك القاصر جنحة فالرجل هو الذي يسجن وهذه الرئيسة تظن أن رئاسة العائلة “امتيازا” !!! فحتى في تأسيس شركة تجارية يطالبك القانون بتعيين مسؤول مدني يحاسب لدى القضاء! الجهل مصيبة!

الصريح

شاهد أيضاً

حيادنا ناتج عن هشاشتنا في زمن لا يعترف بالخائفين

أحمد القديدي جهل الحقائق هو في رأيي الذي يجعل أغلبية المواطنين يخطؤون التقدير عن حسن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.