الخميس , 29 أكتوبر 2020

هل بدأت وزارة الصحّة “تدوير” أرقام كورونا لتلطيفها..؟؟!!

عبد اللّطيف درباله 

اليوم الأحد 20 سبتمبر 2020.. أعلنت وزارة الصحّة في تونس عن أرقام حالات الكورونا ليوم 17 سبتمبر.. أي بعد ثلاثة أيّام كاملة..!!
يعني أنّنا اليوم في 20 سبتمبر.. لا نعرف الأرقام الجديدة ليومي الجمعة والسبت 18 و19 سبتمبر..!!
ولا نعرف سببا منطقيّا لذلك..!!!
ولا يوجد مبدئيّا تبرير علميّ أو إداريّ لكلّ هذا التأخير.. في الوقت الذي كان يفترض فيه أن يقع اليوم الإعلان عن أرقام يوم أمس السبت 19 سبتمبر..

خلال الفترة الماضية كانت أرقام كلّ يوم تعلن للعموم في غضون الـ24 ساعة الموالية ليس أكثر..
أي يقع اليوم الإعلان عن نتائج التحاليل المخبريّة المجراة والمسجّلة يوم أمس..
ويبدو الأمر منطقيّا..
فمثلا جميع الاختبارات بمختلف مخابر التحاليل المختصّة بالجمهوريّة التي جرت يوم أمس.. ربّما إلى ساعة متأخّرة من اللّيل.. يقع تجميعها بداية من صباح اليوم.. وتعلن لاحقا في أيّ وقت نهارا أو أحيانا ليلا..
ويعتبر الوقت كافيا في كلّ الحالات.. فلا نعتقد أنّ مجرّد التنسيق وتبادل المعلومات وجمع الأرقام يمكن أن يستغرق أكثر من بضع ساعات.. ليمكن مثلا إعلان النتائج التي تخصّ اختبارات يوم أمس.. بعد ظهر أو مساء اليوم..
لكنّ تأخير الإعلان ليومين أو ثلاثة.. يثير نقاط استفهام عديدة..؟؟!!!

ممّا يؤكّد ذلك أنّ الحالات السلبيّة المسجّلة بمخابر التحاليل.. غالبا ما يقع إعلام المرضى بها في نفس اليوم أو في اليوم الموالي على أقصى تقدير.. لاتخاذ الاحتياطات اللازمة..
كما يقع ايضا إعلام السلط الصحية الجهوية بكلّ ولاية بالحالات المسجّلة في مرجع نظرهم.. لاتخاذ التدابير اللاّزمة.. بما فيها الإيواء بالمراكز الخاصّة للمصابين..
وهو ما يدلّ بوضوح على أن النتائج اليومية للاختبارات تكون معروفة تماما في اليوم الموالي فعلا على أقصى تقدير..!!!

يوم أمس السّبت 19 سبتمبر وقع الإعلان عن نتائج يوم 16 سبتمبر.. أي بتأخير 3 أيّام أيضا..
ويوم 18 سبتمبر لم يصدر أيّ إعلان عن وزارة الصحّة..
ويوم 17 سبتمبر أعلنت عن نتائج يوم 15 سبتمبر.. أي بتأخير يومين..
ويوم 16 سبتمبر أعلنت عن نتائج يوم 14 سبتمبر..
وهكذا فإنّ الملاحظ أنّ تزايد أعداد الإصابات وبلوغها المئات يوميّا.. تزامن مع تأخير في الإعلان عن النتائج اليوميّة.. من اليوم الموالي.. إلى اليوم ما بعد الموالي.. ثمّ مؤخّرا إلى اليوم الثالث بعد يومين إثنين كاملين..!!!

فإذا كان الأمر يتعلّق فعلا بمجرّد سوء تنظيم إداري.. وصعوبات وتأخير في جمع وتبادل الأرقام والمعلومات.. فإنّ الموضوع يدلّ على بطئ وخلل وفشل بالغ..!!
أمّا الفرضيّة الثانية.. فهي أن تكون وزارة الصحّة أصبحت تتعمّد قصدا الإعلان عن النتائج بتأخير يومين وثلاثة في كلّ مرّة.. وذلك في محاولة للتقليل من وطأة الأرقام الخطيرة المتصاعدة.. بحيث تخفي بذلك مئات الحالات وربّما عشرات الوفيّات هي حصيلة يومين أو ثلاثة مقدار الفارق بين تاريخ الإعلان عن النتائج وبين تاريخ الحالات المسجّلة..!!

فمثلا تدلّ الأرقام الرسميّة المعلنة اليوم الأحد 20 سبتمبر 2020.. عن بلوغ العدد الجملي لحالات الإصابة بالكورونا في تونس 9736.. والعدد الجملي للوفيّات 155..
لكنّ الواقع أنّ الأرقام تفوق اليوم 20 سبتمبر بالتأكيد ذلك الرقم بكثير.. لكونه لا يشمل أرقام الإختبارات الفعليّة التي ظهرت نتائجها طوال يومين كاملين 18 و19 سبتمبر..
بما يجعل الرقم الحقيقي اليوم لحالات الإصابة المؤكّدة الإجماليّة يفوق على الأرجح 10 آلاف حالة باعتبار معدّل الأيّام الأخيرة.. ولا نعرف حقيقة رقم الوفيّات الفعلي الصحيح حتّى اليوم..!!

إن صحّ ذلك فهو لا يعني إمكانيّة أن تكون وزارة الصحّة في تونس قد انتهجت تزوير الأرقام.. لكونها تعلن الأرقام الصحيحة (افتراضا)..
ولكنّه قد يعني ببساطة أنّ الوزارة أصبحت تنتهج عمدا سياسة “تدوير” الأرقام.. بتأخير الإعلان عنها.. ربّما بغرض تلطيفها.. عبر إبقاء نسبة منها غير معلنة دائما إعتمادا على الفارق الزمني بفعل التأخير في إعلان النتائج اليوميّة..!!!

شاهد أيضاً

صمت الخرفان فيما يخصّ فرنسا وماكرون..!!!

عبد اللّطيف درباله  فيلم “صمت الخرفان”.. ولا حياة لمن تنادي في تونس في ما يخصّ …

الإساءة للنبيّ حريّة تعبير.. والإساءة للعلم تستوجب الإيقاف فورا..!!!

عبد اللّطيف درباله  الإساءة للنبيّ محمّد في فرنسا حريّة تعبير تستوجب التضامن والحماية.. والإساءة للعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.