الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

العدل قبل العفو

سامي براهم 

كلّما خبت أسماؤهم وغمرتهم الأحداث وتجاوزتهم الوقائع يخرج علينا البعض بتقليعات ليعلنوا من خلالها عن وجودهم ويقولوا نحن هنا…

تقليعة العفو وكظم الغيظ وخفض الجناح وحمامات السّلام المرفرفة لا تنطلي إلّا على ضعيفي الإدراك ومن يعانون من الهشاشة النفسيّة… كأنّ البلد لم يشهد مسارا للعدالة الانتقاليّة وله مخرجات واستحقاقات لا تزال معلّقة من بينها المصالحة المشروطة بالإنصاف… كأن لا وجود لمحاكم منتصبة ضمن مسار التّقاضي في الدّوائر المتخصّصة… كأنّ الضّحايا الذين لا تزال اعتصاماتهم مفتوحة وقع إنصافهم ولم يبق إلّا العفو لتضميد جراح حقبة الاستبداد…

قالت العرب قديما العفو عند المقدرة… لا عفو العاجز الخائف الذي لا زال في طور تأمين شروط وجوده حقيقة لم نعد نفهم كيف يتصرّف البعض… من وكّلهم على الدّماء والفروج والعذابات؟… هل هم أولياء دماء ؟ هل هم أوصياء على المعذّبين ؟ هل هم مفوّضون من الضّحايا ؟ هل يملك رأسا السّلطة التنفيذيّة إيقاف مسار العدالة ؟ هل يدوسون على كلّ الأعراف والقيم والحقوق ومشاعر الضّحايا لتحقيق سمعة أو وجاهة أو جني ثناء وصنع صورة حمامة للسّلام ؟ “حتّى حمامات السّلام يشتبه في استيلائها على قمحات الشّعب البائس ولم تراع حاجته للرّغيف زمن الوباء”.

المخلوع أفضى إلى عدالة السّماء وعائلته تتنعّم بما نهبته من أموال الشّعب البائس طيلة سنين الحكم ويشملها ما يشمل كلّ التّونسيين والتّونسيّات من حقوق وواجبات دون تمييز أو زيادة أو نقصان… فمن كان له فائض حنان ورقّ قلبه لابنه الذي لا ذنب له في ما اقترفت الأيدي الآثمة لعائلته فليكفله وإلّا فللدّولة مراكز إيواء ومجلّة لحقوق الطّفل داس عليها والده عندما يتّم الأطفال وداهم المنازل في الليل وعذّب الآباء وروّع الأمّهات أمام أعين أطفالهم… لكن تونس الثّورة رغم كلّ تركة الفساد والاستبداد وتعثّرات المسار لن تتوانى في حماية حقوق أطفالها حتّى لو كانوا من أصلاب السفّاحين…

كفاكم عبثا وتجديفا ضدّ التيّار استووا واستحوا واستقيموا يرحمكم الله فالعدل قبل العفو أساس العمران…

شاهد أيضاً

من يبعث لها غرابا ؟

سامي براهم  من يتابع هستيريا الإعلام الفرنسي هذه الأيّام بسبب قطع رأس أحد مواطنيها في …

الإعلام لن تصلحه إلا المنافسة

سامي براهم  من الحجج السّخيفة التي يُدفَعُ بها في وجه تنقيح المرسوم 116 أنّ هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.