الجمعة , 18 سبتمبر 2020

عودة مدرسيّة متعسّرة ومتعثّرة..!!

عبد اللّطيف درباله 

اليوم 15 سبتمبر 2020.. كانت عودة مدرسيّة جديدة تأتي في وقت مشحون بكلّ المشاكل والمصاعب والمخاوف.. السياسيّة والاقتصاديّة والدراسيّة والتعليميّة والصحيّة..!!
سنة دراسيّة صعبة..!!!
وهناك فوضى لا يمكن للعين المجرّدة أن تغفل عنها..
حيث من الواضح بأنّ أغلب المؤسّسات التعليميّة تجد صعوبة في الاستعداد وفي التنظيم وفي التأقلم مع مقتضيات النظام الخاصّ بالتوقّي من انتشار فيروس كورونا.. وضرورة تقسيم الوقت وتقسيم الأقسام إلى أفواج للتقليل من عدد التلاميذ بالفصل الدراسي الواحد..

يأتي ذلك في ظلّ مصاعب معروفة وقديمة ومتكرّرة يعانيها التعليم في تونس منذ سنوات.. مثل نقص عدد الأقسام.. وتردّيا وعيوبا في بنايات المؤسّسات التربويّة.. منها قدمها أو تهالكها أو غياب المرافق والتجهيزات الصحيّة أو التعليميّة.. وكذلك نقص فادح في الإطار التربوي.. يبلغ عشرات آلاف المعلّمين والأستاذة في التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوني في كامل الجمهوريّة..
لكلّ ذلك كانت بداية السنة الدراسيّة هذه السنة متعسّرة ومتعثّرة أحيانا..
فنسبة كبرى من المؤسّسات كان اليوم الأوّل فيها عبارة عن حضور شكليّ للتلاميذ والمعلّمين والأستاذة.. ولم يقع الإنطلاق في أيّ دروس فعليّة.. وقد يتواصل ذلك إلى نهاية هذا الأسبوع الأوّل..!!

نظام نصف الوقت وتقسيم القسم الواحد إلى فريقين.. التي وقع اعتمادها في محاولة للتقليل من نسب مخاطر العدوى بين التلاميذ والإطار التربوي..
مع مخاطر توقّف الدرّوس كليّا أو جزئيّا.. طوال السنة الدراسيّة.. في بعض الأقسام أو في بعض المدارس.. أو ربّما في بعض الولايات أو المناطق.. أو على كامل الجمهوريّة.. وذلك في حالة تفاقم الوضع الوبائي بفعل الإصابات بفيروس كورونا..
كلّها عوامل من شأنها التسبّب في حالة تعقيد وإرباك كبرى جديدة.. وستطرح مشاكل عويصة لوجستيّة وبشريّة لا يُعرف إلى أيّ حدّ يمكن مجابهتها على أرض الواقع..
وإذا ما وقع اعتماد نصف وقت فقط للتدريس.. مع تخصيص ما بين 4 و6 أسابيع الأولى من السنة الدراسيّة لتدارك النقص الحاصل في السنة الدراسيّة الفارطة التي انتهت مبكّرا في منتصف مارس 2020 دون ثلاثيّة ثالثة.. كما تمّ الإعلان عنه.. فيعني ذلك أنّه ستكون هناك إستحالة لإتمام البرامج التعليميّة الخاصّة بهذه السنة..

في المقابل.. لا أحد يعرف هل عملت وزارة التربية طوال الصّيف على بعث لجان تربويّة من رجال التعليم أنفسهم للإعداد لهذا السيناريو.. وذلك باختصار البرامج التعليميّة في كلّ المستويات بطريقة علميّة مدروسة ومنهجيّة عبر الاكتفاء بما هو مهمّ.. تحسّبا لكلّ الطوارئ..
وعلى حدّ علمنا فإنّه لم يقع الإعلان من طرف وزارة التربية عن الإنتهاء من وضع أيّ برنامج فاعل وجدّي لاختصار البرامج التعليميّة عند الضرورة.. ووضع دليل علميّ في ذلك للأستاذة والمعلّمين.. والاعتماد عليه في الامتحانات الوطنيّة إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك..!!!

أمّا مسألة النّقص الحاصل في تجهيزات ومواد الوقاية من عدوى فيروس كورونا.. فحدّث ولا حرج..!!!
وإذا ما تكفّل الأستاذة بذلك ولو على حسابهم الخاصّة وبإمكانيّاتهم الذاتيّة.. وكان يمكن لأولياء التلاميذ المساهمة في تجهيز أطفالهم اعتمادا على أنفسهم بدورهم.. وذلك في مستويات معيّنة منها الميسورة والمتوسّطة.. وفي بعض المناطق خاصّة منها الحضريّة.. فإنّ الكثير من أولياء الأمور ستمنعهم إمكانيّاتهم الماديّة المحدودة من ذلك في الواقع.. كما توجد مناطق عديدة لن يكون ذلك متاحا لها على الإطلاق..!!

مشاكل التعليم في تونس.. من الرؤية والأهداف.. إلى برامج التعليم وكتبه ومنهجيّته.. مرورا بالإطار التربوي والبشري كمّا وكيفا وتكوينا.. وصولا إلى نقائص المؤسّسات التربويّة وافتقادها للتجهيزات والمرافق الصحيّة والمواد والجوّ الملائم للتدريس في الكثير منها.. بما في ذلك تعاسة وضعيّة نسبة هامّة من المدارس والمعاهد.. لا سيما في المناطق النائية والريفيّة والمهمّشة والفقيرة وفي الأحياء الشعبيّة حتّى في المدن الكبرى.. كلّها تحتاج إلى ثورة حقيقيّة..!!!
لكنّها ثورة تعليميّة لا يبدو أنّ أيّا من الأحزاب والشخصيّات والقوى السياسيّة.. الحاكمة أو المعارضة.. المتنافسة أو المتصارعة أو المتناحرة على السلطة في تونس تضعها في أعلى أولويّاتها.. أو تهتمّ بها.. أو هي في عجلة من أمرها لإصلاحها.. أو تملك لها رؤية أو برنامجا..!!!

ومادمت ترى السياسيّين في تونس يتسابقون فقط للفوز بوزارات السيادة مثل الداخليّة والعدل.. وكذلك وزارات المال والاقتصاد والوظيفة العموميّة.. ولا تراهم يتنافسون على الفوز بوزارات التعليم والثقّافة.. فإنّك لن ترى لا تغييرا عميقا ولا تطوّرا ولا تقدّما في هذه البلاد..!!!

شاهد أيضاً

رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد.. “اخدم على روحك”.. قبل شعار “اخدم والشعب معاك”..!!

عبد اللّطيف درباله  الرئيس سعيّد الذي يريد تجاوز صلاحيّاته الدستوريّة بالتدخّل في السياسة الداخليّة.. تقاعس …

العودة المدرسية ليست شأنا وطنيا ولا سياسيا ولا مجتمعيا.. فقط. هي الآن شأن كوروني وشأن حياة

عبد الرزاق الحاج مسعود  قرار العودة المدرسية التدريجية والدراسة نصف الوقت، يوما بيوم، وعلى أفواج.. …