الجمعة , 18 سبتمبر 2020

تطبيع السواقط

نور الدين الغيلوفي 

بين يدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حضر اثنان من أعراب الجزيرة ببدلتين إفرنجيتين وبربطتي عنق وببلاهة ظاهرة ليمضيا على اتفاقية تطبيع مع رئيس وزراء العدوّ الصهيونيّ بنيامين نتنياهو.
ترامب قال في حديثه: إنّ دولًا ثرية كانت تساعد الفلسطينيين بأموالها وجاء الوقت لتستفيد أمريكا وإسرائيل بتلك الأموال.. الفلسطينيون ليسوا لتلك الأموال أهلا لأنّهم إرهابيّون.. بلا استثناء.
دول الخليج رضي لها قادتها، وقد باتوا مرعوبين من ثورات ضدّ عروشهم، بأن تجعل منهم أمريكا أبقارا لا قيمة لها إلا في ما تدرّه من حليب.. جلب ترامب تلك الأبقار وجلب لها نتياهو آلةً لحلبها…

في مناقشات إعلامية على هامش اللقاء قال بعض المتحدّثين الصهاينة إنّ التطبيع هو سلام مقابل السلام بين إسرائيل وجيرانها في الشرق الأوسط للتصدّي لإيران وتركيا والإخوان المسلمين، ولقطر التي تموّل الإرهاب (هكذا).. قال هذا الكلام لعبد الرحيم فقراء مدير مكتب قناة الجزيرة بواشنطن.
ترامب يقدّم نتنياهو باعتباره “فتوّة” مهمته حراسة أنظمة الدول المطبّعة من شعوبها التي يعرف أنّها لا يمكن أن تطبّع مع العدوّ ولو بعد قرون، لا حمايتها من دول أخرى…
تلك الأنظمة تدفع ثمن حراسة كراسيها لدولة تسحق شعبا شقيقا…
الفلسطينيّون لم يضرّ بقضيتهم أكثر من الأنظمة العربية ولم يعبث بهم أكثر من جامعة الدول العربيّة.. وبمثل هذه الخطوة التي تساقطت معها أنظمة كانت تتمعّش من القضيّة قد يستردّون كثيرا ممّا ضاع منهم… الآن، مع مسلسل السقوط الذي لم ينته لن يجد الفلسطينيون أكثر من بعضهم ليتجاوزوا خلافاتهم التي كانت تغذّيها تلك الأنظمة وتنفق أموالا كثيرة لأجل إفساد ذات بينهم…
من حيث لا تدري، تقدّم أنظمة التطبيع الأعرابية خدمة للقضية الفلسطينية التي قد ينجح أبناؤها في تطهير أنفسهم من أموال فاسدة يمنّ بها عليهم هؤلاء الذين لا قيمة لهم تُذكر إلّا ما تدرّه عليهم أرض الجزيرة من ثروات يتلفونها في ما لا ينفع ولا يمكث…
كانت الأنظمة العربية تحول دون وحدة الصفّ الفلسطيني.. ولعلّها فرصة فريدة تختفي فيها تلك الوجوه العكرة ليعتدل الصفّ الفلسطينيّ ويتّحد لأجل تحرير أرضه.. بعرق جبينه لا بمساعدة هؤلاء المدخولين.
أمّا تلك الأنظمة فلن تستفيد بشيء من الاتفاقيات التي تبرمها مع العدوّ…
لن يحظوا منه بثقته لأنّ من باع أهله لا يمكن أن ينال ثقة غيرهم.. وأولى الناس بالحذر هو العدوّ الذي انقلب إلى صديق بلا مقدّمات مقنعة.
سينزف الصهاينة ضروع الأبقار قبل أن يلقوا بها.. بعيدا… وسيبتزّونهم كما يشاؤون وسيثيرون غرائزهم ليزداد عراؤهم ويمتنع سترهم… سوى ذلك ما الذي يمكن أن يستفيده الصهاينة من هؤلاء؟
لن تستفيد تلك الأنظمة بشيء، وفي صورة تعرّضها للخطر من أيّ جهة ستكون الرصاصة أغلى على الصهيوني من أن يطلقها لأجل الدفاع عنهم.. الأقوياء يدافعون عن أحلافهم ولا يعنيهم سقوط أتباعهم.. لأنّهم يعلمون أنّهم إذا سقطوا لن يستأنفوا فائدتهم إذا أقيموا..
مثل رصاصة لا تصلح لطلقتين.

شاهد أيضاً

عن سبر الآراء

نور الدين الغيلوفي  أقرأ ترويجا للفاشيّة وشقيقتها الشعبويّة بحكايات سبرٍ للآراء تقول إنّ نوايا التصويت …

هل تلتحق السّعودية رسميا بركب التّطبيع ؟

فتحي الشوك  أتعجّب ممّن فاجأته الخطوة البحرينيّة بالتّطبيع مع الكيان الصّهيوني الغاصب المحتلّ فهي كسابقتها …