السبت , 19 سبتمبر 2020

تداعيات اغتيال بن يوسف على عائلته

الصادق الصغيري 

لا يمكن الا ان تكون حزينا وانت تتابع شهادة سعاد الموخر حرم المرحوم البشير بن يوسف شقيق صالح بن يوسف، التي ادلت بها صباح اليوم السبت 12 سبتمبر 2020 على منبر مؤسسة التميمي.

استعرضت سعاد الدور الكبير الذي لعبه والدها ومنزل العائلة بالعاصمة في احتضان انشطة الحركة الوطنية وايواء المناضلين من الصف الاوّل لمدد طويلة قد تصل الى خمس سنوات، وهي وضعية الفقيد المنجي سليم، الذي مرض اكثر من مرّة وهو في حالة اختفاء.
اقترح عليها ابوها الزواج من بشير فوافقت وعادت من فرنسا لاقامة مراسم الزواج. تتحدث سعاد بحرقة عن معاناة زوجها بشير قبل الاستقلال وبعده، اذ قضى ما يقارب الـ 10 سنوات سجنا بتهم مقاومة الاستعمار وصناعة المتفجرات لفائدة المقاومين.
اثر اغتيال صالح بن يوسف بدأت معاناة جديدة حيث تمت مصادرة كل املاك اخوة صالح بن يوسف مما دفع الاخ الاكبر احمد بن يوسف الى الانتحار شنقا، وفرار زوجة الشهيد صوفية وابنائها الى ليبيا ومنها الى مصر. تم عزل بشير بن يوسف من مهنته، واسناده منحة بـ 40 دينارا. مر بشير اثرها بظروف صعبة وصفتها سعاد خلال الشهادة بأنه “كان يضرب راسه على الحيط، متعجبا كيف آل حال مناضل وطني مثله قدم الكثير من ماله وصحته وحريته لتونس ولرجالاتها”.
عندما رزقت العائلة بابن اصرّ البشير على تسميته بصالح ورفضت مصالح البلدية ذلك ولم يتم التسجيل الا بعد اسبوع كامل. واضافت ان بعض الشخصيات ساعدت في التخفيف من وطأة حصار العائلة، حيث تدخل الشاذلي زوكار لتسفير الابناء للدراسة بفرنسا ووقوف زوجة الهادي نويرة الى جانبها “تحت حس مسّ” على حد وصفها. تؤكد سعاد ان سي البشير كان صاحب انفة وشخصية قويّة ومشعّة وكثيرا ما كان يردّد “العلم لي والسياسة لأخي، والمال لأبي”.

الدكتور لطفي بن يوسف ابن الشهيد صالح بن يوسف، تحدّث بتأثر عن عمه البشير الذي قال عنه انه استاذ بجامع الزيتونة المعمور، وكان وطنيّا غيورا، سجن من سنة 1938 الى سنة 1943 بمرسيليا، ثم حوكم لاحقا بالاعدام. العائلة تعرضت الى مضايقات كبيرة، فبالاضافة الى فصله عن العمل، لم يسمح له بالسفر وتم ارجاعه من المطار. لطفي مقتنع ان الخلاف بين والده صالح بن يوسف وبورقيبة يتعلق بالتوجهات الكبرى لتونس وليس حول مسائل بسيطة. فبينما كان “والده مصرا على استقلال جقيقي لتونس” اتهم بورقيبة بانه “ادخل الاستعمار الجديد الى تونس”.
لطفي بن صالح بن يوسف يدلي بشهادته يوم السبت المقبل 19/09/2020 على منبر مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات.
واكب الجلسة العشرات من رواد مؤسسة التميمي وذهبت اغلب التدخلات الى ان بناء المستقبل يمر عبر مصالحات عميقة مع التاريخ واعادة الاعتبار الى الشخصيات الوطنية من امثال صالح بن يوسف وبشير وغيرهما من التونسيين. واقترح البعض تسمية مطار جربة على سبيل المثال بـ: مطار صالح بن يوسف.

شاهد أيضاً

شركات سمان

الصادق الصغيري  على احدى طرقاته، رأى الفاروق عمر بن الخطاب شركات سمانا تمتاز عن غيرها، …

لماذا يكرهون الديمقراطية ؟

الصادق الصغيري  يكرهونها لانهم اجبن من ان يواجهوا انفسهم؟ يخافون ان تكشف الديمقراطية انهم التحقوا …