السبت , 31 أكتوبر 2020

الأمر يتجاوز المشيشي..

عبد اللّطيف درباله 

لماذا لا تعلن الأحزاب مسبقا عن أسماء مرشّحيها لرئاسة الحكومة قبل الانتخابات التشريعيّة..؟؟!!

واقعيّا.. لا شيء يُفرح في مرور حكومة هشام المشيشي..
ففي النهاية.. فهو لا يمثّل أبدا من انتخبه الشعب للحكم..!!
فلم يعرض المشيشي نفسه على الشعب.. ولم يقدّم أيّ برنامج انتخابي.. ولا وعود.. ولا رؤية للبلاد..
ولم يحز على ثقة الأغلبيّة من الناخبين في صندوق الاقتراع..
ولم يختر الشعب المشيشي.. ولم ينتخبه.. ولا علاقة له به إطلاقا.. بل ولم تكن الأغلبيّة تعرفه حتّى مجرّ د المعرفة..!!

والأمر يتجاوز شخص المشيشي.. ومدى قدرته على رئاسة الحكومة.. أو حظوظه في النجاح في إدارة الدولة.. إلى المنظومة السياسيّة برمّتها وما يعتريها من عوجٍ وعيوب واختلال..!!
فالأصل في الديمقراطيّات هو أن يحكم الفائزون بالانتخابات الذين أقنعوا غالبيّة الشعب ببرامجهم ورؤاهم ومسيرتهم وأفكارهم.. وحصلوا على ثقتهم من أجل ذلك..
والأصل أن يقيّم المواطنون الحكّام ورجال السلطة عن فترة حكمهم.. إمّا بإعادة إنتخابهم في الانتخابات الموالية.. أو بإسقاطهم بعدم إنتخابهم ثانية..
وذلك هو الدّافع الأساسي للحكّام وللسياسيّين من شخصيّات وأحزاب.. للإنجاز ومحاولة النجاح في الحكم وترضية المواطنين.. وهو الإستمرار في السلطة لمدّة أطول..
لكنّ هشام المشيشي وجميع أعضاء حكومته الذين جاؤوا معه.. لا مسؤوليّة لهم اتّجاه الناخبين الذين لم يختاروهم للحكم.. وربّما لا يعرفونهم أصلا..!!
كما أنّ رئيس الحكومة وأعضائها لا يشعرون بأنّ لديهم مسؤوليّة اتّجاه المواطنين.. طالما لم يعدوهم بشيء.. ولم يترشّحوا للانتخابات.. ووجدوا أنفسهم يحكمون “بالصدفة”..!!
وإن خرجوا من السلطة فلا شيء يعنيهم.. لأنّهم ليسوا سياسيّين متنافسين أصلا على الحكم بالمعنى الواسع..!!

باعتبار أنّ النظام السياسي في تونس هو نظام برلمانيّ.. طبق دستور البلاد..
وأنّ رئيس الحكومة هو الحاكم الأوّل للبلاد.. والذي يقود السلطة التنفيذيّة بنصّ الدستور.. وهو المسؤول عن السياسة الداخليّة للدولة.. وتسييرها وإدارتها.. وتعيين وإقالة سائر أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين فيها..
فإنّه من الإصلاحات الجوهريّة التي يجب التفكير فيها لتحسين الحياة السياسيّة المترديّة في تونس.. هو تأسيس تقليد سياسيّ جديد بإعلان كلّ حزب مترّشح للانتخابات التشريعيّة.. مسبقا.. عن إسم مرشّحه لرئاسة الحكومة.. إن فاز بالمرتبة الأولى أو بالأغلبيّة..
بذلك فإنّ الأمور تكون واضحة.. ويعرف التونسيّون مسبقا من سيقود الحكومة إن فاز الحزب الذي سيصوّت له في الإنتخابات..

وليس الأمر بدعة..
ففي كلّ بلدان العالم ذات الأنظمة البرلمانيّة.. تعلن الأحزاب منذ البداية وضمن حملتها الانتخابيّة عن إسم مرشّحها لرئاسة الحكومة..
يحصل ذلك مثلا في إيطاليا وبريطانيا..
في بلد مثل تونس خرجت من عقود من الحكم الرئاسي الفردي.. فإنّ الذهنيّة الجماعيّة للمواطنين لم تتخلّص بعد من إرث الصورة النمطيّة للحاكم الفردي.. ولا تزال تميل إلى اختيار شخص بعينه ليحكم..
وهو ما يفسّر زيادة الاهتمام الشعبي وعدد المصوّتين بالانتخابات الرئاسيّة على حساب الانتخابات التشريعيّة..
لذا.. فإنّ الإعلان عن أسماء المرشّحين لرئاسة الحكومة مسبقا وخوض الأحزاب للانتخابات التشريعيّة بأسماء معروفة لرئاسة الحكومة وإدارة الدولة.. من شأنه ليس فقط أن يعطي زخما شعبيّا وقيمة واهتماما أكبر بالانتخابات النيابيّة.. ولكنّه سيجعل الصورة أوضح.. وسيمكّننا من توقّع من سيحكم تونس إن فاز الحزب الفلاني أو العلاّني بأغلبيّة أصوات الناخبين..
وهو ما سيجعلنا مطمئنّين أكثر.. أو سيحفّزنا أو ينفّرنا من إنتخاب حزب معيّن..

والأهمّ من ذلك أنّ هذا الإجراء سيمنع حصول مفاجآت في السلطة.. مثل أن تنتخب حزبا ليحكم.. فتجد شخصا آخر لا علاقة له بالحزب المنتخب يحكم البلاد..
أو أن يعيّن الحزب الفائز نفسه مرّشحا معيّنا من بين قياداته للحكم.. ربّما لم تكن لتنتخب الحزب لو كنت على يقين بأنّه هو من سيستلم السلطة في الأخير..

من الإصلاحات المطلوبة هو إضفاء المزيد من الشفافيّة في الحياة السياسيّة..
وأن يكون الشعب على بيّنة مسبقا بمن سيحكمه..
وتأسيس تقاليد سياسيّة جديدة إيجابيّة في الغرض..

شاهد أيضاً

صمت الخرفان فيما يخصّ فرنسا وماكرون..!!!

عبد اللّطيف درباله  فيلم “صمت الخرفان”.. ولا حياة لمن تنادي في تونس في ما يخصّ …

الإساءة للنبيّ حريّة تعبير.. والإساءة للعلم تستوجب الإيقاف فورا..!!!

عبد اللّطيف درباله  الإساءة للنبيّ محمّد في فرنسا حريّة تعبير تستوجب التضامن والحماية.. والإساءة للعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.