الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

بورقيبية الغنّوشي تنتصر دائما

الخال عمار جماعي 

الآن وقد انخفضت البنادق و”حصّل ما في الصّدور” وانجلت المعركة ومرّت الحكومة بـ”سلاسة” تعالوا ننظر إلى ما حدث بعين فاحصة مستبصرة لا يعنيها “من سجّل هدفا في من؟”.. فذاك شأن آخر.

ملعب السياسة هو الحكومات حيث المغالبة و التدافع وفنّ إدارة التفاوض.. بما يفرزه الصندوق الانتخابي من أطراف تمثّل الأمزجة السياسية وأحجامها الإجتماعية ضمن مسار دستوري معلوم. شاء الصندوق في الانتخابات الأخيرة (2019) أن يرتّب ذلك المزاج على نحو يعطي لأحزاب قريبة من روح الثورة تقدّما نسبيا ولكنّها وضعت في وسطهم حزبا “مشبوها”.. واختار الحزب الأوّل تحت الضغط الثوري أن يشكّل حكومته بحزبين ثوريين غير أنّ موقفهما الإيديولوجي قد غلب ( التيّار متوجّس من النهضة و حركة الشعب مأخوذة بفكرة الرئيس) وسقطت في الأمتار الأخيرة حكومة “الجملي” بتواطئ يصل درجة الخذلان من الحزبين المذكورين. كان الرّئيس منتشيا ساعتها بشرعية الانتخاب المباشر بما يفوق تلك الأحزاب فلم يتدخّل لتقريب وجهات النظر خاصة أنّ معارك برلمانية كانت تدار بين أطراف التحالف الحكومي يذكيها حزب القديمة !.. ثم اقتضى التمشي الدستوري أن يبادر الرئيس ب” الأقدر” لتشكيل الحكومة وكدنا نقف علي التشكيل الأنسب وتحقيق المعادلة الأصعب في مثلث أيديولوجي يجمع أول مرّة (إسلامي / قومي / يسار اجتماعي) لولا عقدة تضارب المصالح لاستمرّت وترسّخ قدمها. وهنا بدأت لعبة الشدّ والجذب بين النهضة و التيار و ح. الشعب بعد أن انهارت كل ثقة بينهم.

نحن نتحدث هنا سياسة بصرف النظر عن مقولات الطهورية المبدئية.. ذاك أيضا شأن آخر للتسويق والمزايدة…

بمجرّد ظهور شبهة التضارب سارعت النهضة إلي تجميع إمضاءات لائحة اللوم دون انتظار تحقيقٍ يمسك بنتيجته غريمه السياسي! كلّ يخاتل صاحبه محرّكا قطع شطرنجه.. مرة نحو الرئيس ومرة نحو البرلمان (سحب الثقة من الغنوشي). وهنا ظهر الغنوشي في شخصيته البورقيبية التي تناور وتطيل نفس المعركة لتنتصر.

كان الرئيس في الأثناء يستمتع بالفرجة وهو يرى نفسه على حقّ في أنّ الأحزاب هي مجرّد ديكة تتناقر ولمّا إستعاد المبادرة من جديد اقتنص فرصته ليصنع لنفسه وزيرا أوّل و يُنسي النّاس سوء اختياره الأول! ما لم يقرأ له حسابا أنّ هناك تحالفا قويا – أقوى من إرادة الرئيس – يمكنه أن يحسم الأمر.. وظهر أنّ المشيشي يمكن أن يربح بغير الرئيس. كانت الخطوة الغبية التي أقدم عليها قيس سعيد هي التآمر على حكومته.. حتي توهم البعض أنها “تكتيك عالي الجودة” منه حتى تمرّ! خطاب التنصيب الغاضب أكد أنّه ضُرب في مقتل.. لم يكن الغنّوشي ضامنا لوعد سعيّد بعدم حلّ البرلمان فانتصر لتمرير الحكومة فكان له ذلك.

النتيجة، النهضة في موقف مريح لأنها تريد إستكمال المسار الديمقراطي بإنشاء المحكمة الدستورية التي لها وحدها سلطة التأويل و تعديل القانون الانتخابي للحدّ من السيولة الحزبية.. وبعد هذا لعلّ لهم حديث آخر.
التيار يفقد أهمّ قيادي ويدخل في دوّامة شكّ فلا فاز بجزء من سلطة كانت مبذولة له ولا يستطيع قيادة المعارضة بعد افتكاك عبير موسي لزمام المبادرة.

حركة الشعب تؤدي أسوأ دور سياسي لها بعد تلاعب الرئيس بمواقفها..

المناورات ستكون في مربعات ضيقة بعيدا عن الحكومة..

الرئيس الفاقد لكلّ خلفية سياسية يعود إلى حجمه داخل صلوحياته.

… انتهى الدرس.

شاهد أيضاً

“عبد الله المرهّز” يحيي ذكرى حريق كنيسة “نوتردام” الباريسية

الخال عمار جماعي  لم يتبقّ سوى بولك يا “عبد الله النوتردامي” لتطفئ الحرائق. فأقم ولا …

عبد الله المعياري يضرب الأمثال للنّاس😜

عبد الله المعياري يضرب الأمثال للنّاس😜

الخال عمار جماعي  لم يكن عبد الله المعياري يحتاج أخبار الساعة الثامنة ليلا بتوقيت العاصمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.