الخميس , 29 أكتوبر 2020

التيار و”لعنة الفخفاخ”

عبد الرزاق الحاج مسعود 

كلمة سألقيها في حفل توديع الفخفاخ ومحمد عبو
الجريمة الكبرى التي ارتكبها الفخفاخ ليست توظيفه للدولة واستغلال موقعه فيها في خدمة مشاريعه الاستثمارية الخاصة، ولا حالة الشلل التام التي أوصل إليها الدولة بسبب عناده وعدم تفويض صلاحياته رغم الفضيحة، ولا استهتاره بوباء يفتك بالأرواح والإقتصاد وتعامله مع أعضاء فريقه الحكومي بضغينة وثأر بدائيين، ولا إتاحته الفرصة والوقت لعبث الرئيس وديوانه المتصابي والمخترق بالدستور عبر محاولة مركزة السياسة في القصر ولو بافتعال استقالة للفخفاخ بتاريخ كل الدلائل تثبت عدم صحته.. والسيد الفخفاخ يصمت ويقبل هذا العبث…
كل هذه جرائم طبعا.

لكن جريمته الكبرى في رأيي هي الضرر الاستراتيجي والنهائي الذي ألحقه بالتيار الديمقراطي. حزب كان يحاول.. أقول يحاول أن ينحت بتدرج تجربة سياسية فريدة في تموقعها الفكري القائم على مرجعية الثورة ومركزية فكرتي الديمقراطية والقانون، ونجح بأقدار محترمة وفي سياق تراجع حزبي عام وقصف عنيف للسياسة في تعبئة نسبة محترمة من الشباب الباحث عن مدخل جديد إلى الحياة العامة.
لن أتحدث عن أخطاء البدايات العادية ونرجسية المؤسس وسطحية سامية وعدوانيتها وبذاءتها التي ختمتها البارحة باتهام المشيشي بالخيانة في سلوك قميء مؤذ للذوق، لأنني كنت أظن أن الحزب لديه القدرة على التدارك ومحاصرة أخطائه لأنه جديد.

أما التوتر والغضب الفوضوي اللذين طبعا كل تدخلات نواب التيار، والخطة العابثة التي ودع بها محمد عبو منصبه الوزاري بإحالة ملف الفخفاخ على النيابة العمومية بعد أن استمات في المراهنة على مخرج سياسي يمر عبر الفخفاخ دون غيره، فيجعلني أسمّي ما حدث للتيار ب”لعنة الفخفاخ”.
لعنة شبيهة، ولعلها مقترنة بـ”لعنة الرئيس المضطرب” التي أصابت حركة الشعب.. والتيار أيضا..
والسياسة.

شاهد أيضاً

ماكرون رئيس صغير …

عبد الرزاق الحاج مسعود  ماكرون يسيء إلى صورة فرنسا والى شعبها المتعدد والى الاستقرار في …

الحرية الفاضحة

عبد الرزاق الحاج مسعود  زمن الدكتاتورية، كنا نظن أن انجلاءها كاف وزيادة لإقامة دولة الحقوق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.