الثلاثاء , 27 أكتوبر 2020

آخر الخبراء..

محمد ضيف الله 

تتذكرون ذلك السيل من الخبراء الذين ملؤوا علينا الفضاء، خبراء في كل شيء، في الاقتصاد، وفي العلوم السياسية، وفي المالية العمومية وفي الإستراتيجيا وفي الإرهاب، وفي العلاقات الدولية، وفي الجيوبوليتيك… وقس على ذلك، خبراء لم نقرأ لهم مقالا علميا واحدا في المجالات التي ادعوا الخبرة فيها، ولو كان لنا فعلا خبراء مثلهم، في الميادين التي ادعوا الخبرة فيها، لكان لدينا أفضل اقتصاد وأفضل نخبة سياسية وأفضل مالية وأفضل وأفضل.

على كل لم يتأخر هؤلاء عن الاندثار واندثروا. وسيعودون عندما يستحقون إليهم. قيس سعيد في الحقيقة لا يخرج عن تلك الموجة. والدليل أنه يشترك معهم في عدم كتابة ولو مقال واحد في القانون الدستوري. ببساطة الرجل لم يصل إلى الدرجة العلمية التي تمكنه من ذلك. هناك بطبيعة الحال في تونس أساتذة للقانون الدستوري، لهم إضافاتهم وكتاباتهم. وهو ليس من بينهم. وليس ما يقوله في المجال إلا اجتهادا لا يختلف كثيرا عن اجتهاد أي شخص له زاد ثقافي عادي. بل هو يخطئ في هذا المجال. من ذلك هل يجيز له الدستور أو أي تأويل للدستور التدخل الشخصي في تعيين الوزراء، مثال وليد الزيدي؟ لا طبعا. هل يجيز له الدستور مثلا التدخل في أي ميدان غير الخارجية والدفاع؟ لا طبعا. غير ذلك، هو رئيس الجمهورية نحترمه لأنه رئيس الجمهورية، ولأنه يلتزم طبقا لفصول الدستور بالخارجية والدفاع وتعيين مفتي الجمهورية ومحافظ البنك المركزي بالتشاور مع رئيس الحكومة.

شاهد أيضاً

مرض السلطة..

محمد ضيف الله  لا تظنوه بسيطا. وإنما هو قاتل أحيانا، بيار بريغفوا (Pierre Bérégovoy)، لمن …

الحياة على إيقاع الشعر

محمد ضيف الله  أحسن ما كتبت.. مئات من النصوص كتبتها منذ دخلت الفيسبوك، ولكنه يبقى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.