السبت , 31 أكتوبر 2020

هل مرّت لتبقى وتصلح ؟

صالح التيزاوي 

حازت حكومة المشيشي كما كان متوقّعا على أغلبيّة مريحة، تجعلها تشتغل في ظروف معقولة.. مرّت الحكومة بأقلّ ضجيج ممكن، على غير المعتاد، على نحو ما حدث ليلة سقوط حكومة الحبيب الجملي وليلة منح الثّقة لحكومة الفخفاخ. هدوء غير متوقّع، عدا بعض التّلاسن والهمز والغمز من هذا الطّرف أو ذاك.. في إطار المناكفات المعتادة وشيء من تصفية الحسابات (دفترها مازال مفتوحا) بأقلّ البذاءة المتوقّعة.

اقتناع أم تعاطف؟
عندما يقول ديلو “نمنحك أصواتنا لتنال ثقتنا”
وعندما تقول عبير “لن نترك وحيدا في مقاومة الإخوان”
وعندما تتّفق كتلة قلب تونس على أنّ حكومة المشيشي، هي حكومة الرّئيس (2) وأنّهم يصوّتون لها من أجل “مصلحة تونس”..
ندرك أنّ التّصويت لحكومة المشيشي كان تعاطفا معه أكثر منه اقتناعا بمسار التّكليف وبمسار المشاورات. أمّا أسباب التّعاطف فيمكن إرجاعها إلى ما يلي:

  1. ليس في سيرة الرّجل ما يعيبه غير بعض الإحتجاج على استعمال “الكريموجان” لمحاولة فضّ اعتصام “الكامور”.
  2. هي المرّة الأولى في تاريخ تونس القديم والحديث، قبل الثّورة وبعدها التي يصل فيها إطار من أبناء الشّمال الغربي والشّمال عموما إلى مثل هذا الموقع المتقدّم في الدّولة، وهذه إحدى مكاسب الثّورة لمن ينكر فضلها، حيث قطعت مع البنية الجهويّة للدّولة التي كرّستها دولة الإستقلال.
  3. صموده في وجه محاولات العبث باختيار حكومته، ثمّ َالعمل على إسقاطها من نفس الجهة التي كلّفته (كما جاء على لسان بعض النوّاب) رغم تكذيب المغزاوي الذي تحوّل إلي ناطق باسم مؤسّسة الرّئاسة، التي يرجع لها وحدها حقّ التّكذيب. وصمد المشيشي أمام محاولة إظهاره في صورة “المكلّف التّابع” وفي صورة رئيس للوزراء وليس رئيسا للحكومة، كما جاء في الدّستور.

نمنح الثّقة: ننتظر ونراقب 
بعض الأحزاب (النّهضة وقلب تونس) منحا الثّقة أو الأصوات ولا مجال للتّلاعب بالألفاظ، كما جاء في كلمة ديلو، لأنّ منح الثّقة يقتضي الأصوات والأصوات تعني الثّقة.. ولا توجد منطقة وسطى بينهما. الغالب على الظّنّ أنّهما صوّتا للحكومة ومنحاها ثقتهما، رغبة في وضع نهاية لحكومة الفخفاخ التي صارت عبئا على الأحزاب وعلى الدّولة وهزٍت صورة تونس.
وقد وجدا في إنهاء حكومة الفخفاخ وتمرير حكومة المشيشي فرصة لإعادة الإعتبار للأحزاب وللبرلمان اللذين تعرّضا لترذيل غير مسبوق، بدءا بفرض طريقة غير مقبولة في تقبّل اقتراحات التّكليف وانتهاء بفرض حكومة من خارج الأحزاب والكتل البرلمانيّة.. الحزبان منحا الثّقة للحكومة على قاعدة.. ننتظر.. ونراقب.

التيّار والشّعب: من منهما جنى على الآخر؟
جمعتهما بدعة “حكومة الرّئيس”، ومن هنا بدأ الإنقلاب على نتائج الإنتخابات، ومن هنا كان المنطلق الفعلي لترذيل الأحزاب والبرلمان.. زاد من إرهاق النّفس، دفاعهما المستميت عن حكومة الفخفاخ رغم وضوح شبهة تضارب المصالح التي لا تخطئها العين، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة.. حركة الشّعب أرجأت الموقف من حكومة الفخفاخ إلى انتظار نتائج التّحقيق، بينما اندفع التّيّار يدفع عن شخص الفخفاخ إلى حدّ “تنزيهه” عن الفساد وحتى عن شبهة تضارب المصالح.
ليس من السّهل على الحزبين أن يتقبّلا سقوط حكومة، حركة الشّعب تعتبرها من هندستها وإبداعها والتيّار حظي فيها بمكانة لم يكن يحلم بها، بحكم حجمه الإنتخابي.. الشعور بمرارة السّقوط، بدا واضحا في الخطاب المتوتّر لسامية عبّو، التي شبّهت مسرح السّاسة بغابة وحوش (ذئاب وثعالب وأرانب). وفي خطاب ليس أقلّ توتّرا عند المغزاوي، الذي تحوّل من حيث لا يدري إلى ناطق باسم مؤسّسة الرّئاسة
التي يرجع إليها وحدها الحقّ في تكذيب ما جاء على لسان بعض النوّاب، وانغمس في تبرير عدم منح الثّقة لحكومة المشيشي، رغم مباركتها في بداية الأمر، برفض مبادرة التّجميل التي اقترح إدخالها عليها.

شاهد أيضاً

حكّام السْودان من الثّورة إلى البهتان !!

صالح التيزاوي  طعنة جديدة للقضيّة الفلسطينيّة، وخيانة للعرب والمسلمين، هذه المرّة بيد الحكّام الجدد في …

ممالك الرّأي الواحد!!

صالح التيزاوي  اجتهدت ممالك الإستبداد العربي ونجحت في تأميم الإعلام، ولم تبذل نفس الجهد أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.