الثلاثاء , 27 أكتوبر 2020

تونس : الأزمة السياسية وسبيل الحل

إسماعيل بوسروال 

1. جذور الأزمة السياسية تعود إلى 2011
تعود الأزمة السياسية في تونس إلى “سوء إدارة” مرحلة ما بعد الثورة بدءا بتصور بناء الدولة الجيدة أي الجمهورية الثانية… لقد نسج الخطة فقهاء قانون كان تصورهم للدولة تصورا نظريا فصاغوا خطة كأنهم يكتبون درسا على السبورة لطلبة الحقوق حول (الدولة)… فنظّروا لدستور جديد ومجلس تأسيسي وأحزاب وانتخابات… توازن للسلطات مع تداول سلمي على السلطة عبر الانتخاب.
تصور جميل بديع… لكنه يبقى نظريا… درسا في مدرج جامعي وليس خطة لمواحهة الأزمات الناجمة عن حكم الاستبداد الذي دام 60 عاما مع فارق في الدرجة بين بورقيبة وبن علي… بورقيبة لم يكن فاسدا ولا سارقا.
كانت حاجات المجتمع التونسي ليست مقتصرة على الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان… بل كانت (الجوع) إلى العيش الكريم والرفاهية و”فرحة الحياة” التي وعده بها بورقيبة.
كان د. منصف المرزوقي أكثر المثقفين والسياسيين إدراكا لهذه المعضلات فاقترح إنشاء (لجان عليا) لكل قضية اجتماعية.
لجان عليا للتنمية والتشغيل والصحة والتعليم والنقل تبحث كيفية النهوض بكل قطاع من خلال التشخيص العلمي الموضوعي ثم اقتراح الحلول.
لم تلق دعوة المرزوقي رواجا لان حزبه كان يعج بالقيادات “المجنونة بحب الزعامة” وترى نفسها، غلطا، اكبر من المرزوقي ومن حزب المؤتمر.

2. تجدد الأزمة السياسية في 2020
اندلعت الأزمة السياسية الحالية من خلال ارتباك (النهضة) وهي المكون الأساسي في البرلمان… يتمثل الارتباك في التناقض الذي مارسته في اختيار الحلفاء (قلب تونس في المسار البرلماني) في حين سعت إلى تكوين الحكومة بمشاركة التيار الديمقراطي وحركة الشعب… ارتباك اكد هشاشة الخط الاستراتيجي لأقوى الأحزاب التونسية وافضلها… وتواصل الإخفاق الاستراتيجي للنهضة عندما اعتقدت أن مآل تشكيل الحكومة لرئيس الجمهورية لن يكون مزعجا لان قيس سعيد ليس ابن المنظومة القديمة وهو توهم تدفع البلاد ثمنه غاليا حاليا حيث اكد الرئيس سعيد انه (يغرّد) خارج المنطق السياسي بتهويمات وتصريحات وتصرفات تتناقض مع صفاته ومهامه كرئيس للجمهورية… تأكدت نقائص الرئيس في اختيار الفخفاخ لتشكيل الحكومة ثم في الدفاع عنه رغم فساده.
وأعاد رئيس الجمهورية رسم صورته المضطربة بتكليف هشام المشيشي بتشكيل الحكومة 2 ثم التدخل في تفاصيلها خلافا للدستور ودون احترام رئيس الحكومة المكلف.

3. حل الأزمة السياسية
اجزم أن أي حل للازمة السياسية غير ممكن في المدى المنظور بسبب الأخطاء المرتكبة من جميع الأطراف
واجزم أن الحل الوحيد الممكن هو (مؤتمر وطني) يجمع الأطراف السياسية ممثلة في الأحزاب والمنظمات وصياغة خريطة طريق واضحة المعالم.

شاهد أيضاً

إنقاذ الانتقال الديمقراطي… يحتاج إلى ائتلاف برلماني

إسماعيل بوسروال  1. الفخفاخ يهدر الفرصة كانت حكومة الياس الفخفاخ حكومة “جيدة” من جميع النواحي… …

تونس 2020: الحل السياسي في المتناول

إسماعيل بوسروال  1. الوضع العالمي والإقليمي يعيش العالم في 2020 وضعا صحيا متأزما فرضته جائحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.