السبت , 5 ديسمبر 2020

الغنوشي يرفض اقتراحات قيس سعيّد

عبد اللّطيف درباله 

علمنا من مصادر مطّلعة بأنّ رئيس حركة النهضة راشد الغنّوشي قرّر على الأرجح عدم الموافقة على اقتراحات رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد في خصوص الحلّ السياسي الذي يراه.. والذي يقوم أساسا على عدم تمرير حكومة هشام المشيشي بعدم التصويت لها في البرلمان.. والرّجوع إلى حكومة الفخفاخ مؤقّتا.. وإرجاع وزراء النهضة المقالين.. قبل تكوين حكومة سياسيّة جديدة بنفس الائتلاف الحاكم.. وذلك طبق خارطة الطريق السياسيّة التي سبق لنا نشرها تفصيلا في مقالنا السّابق (تجدونه ادناه).

وهو ما قد يفتح المجال للمصادقة على حكومة هشام المشيشي من طرف حركة النهضة وشركائها السياسيّين بمجلس النواب..
ويجري حاليّا اجتماع مجلس شورى حركة النهضة لاتّخاذ قرار الحزب النهائيّ في ما يخصّ التصويت على منح الثقة من عدمه لحكومة المشيشي..
وينذر هذا التوجّه بتصاعد الأزمة السياسيّة الموجودة أصلا بين الرئيس سعيّد وبين الغنّوشي وحزب النهضة..
كما ينذر ببروز أزمة سياسيّة جديدة بين رئيس الجمهورية قيس سعيّد وبين رئيس الحكومة هشام المشيشي..

ولوحظ بأنّ الرئيس قيس سعيّد قال اليوم.. وفي ما أذيع من محتوى الحوار الذي جمعه بالأحزاب الأربعة.. بأنّه لا مجال لتمرير الحكومة ثمّ إدخال تحويرات عليها بعد مدّة وجيزة.. برغم أنّه لا وجود لأيّ نصّ دستوريّ يمنع ذلك..!!!
والغرض الحقيقي من ذلك هو قطع الطريق على إحتواء هشام المشيشي من طرف الأغلبيّة البرلمانيّة بعد أن انقلب عليه رئيس الجمهوريّة.. بما يفسح المجال لتحوير وزاري في المستقبل القريب.. قد يدخل وزراء ممثّلين عن ائتلاف حكومي جديد يتحالف مع المشيشي.. ويقيل وزراء قيس سعيّد غير المرغوب فيهم أو منعدمي الكفاءة..

•••

هل اقترح الرئيس سعيّد خارطة طريق سياسيّة.. تطيح بحكومة المشيشي.. وتعيد للأحزاب حقّ تشكيل الحكومة لكن طبق الفصل 100 من الدستور..؟؟!!

طبقا لما ورد من أخبار.. فإنّ رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد بدأ إجتماعا منذ قليل مع رؤساء أحزاب حركة النهضة والتيّار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس.. بدعوة عاجلة من قبل الرئيس.
مبادرة الساعات الأخيرة قد تعطي بعض الصحّة لما روّج بأنّه عرض سياسيّ جديد غير مباشر قد يكون قدّمه قيس سعيّد مؤخّرا بسيناريو يقوم على عدم تمرير حكومة المشيشي..!!
يُذكر أنّ تصريحات لقياديّين في أحزاب.. وتسريبات من محيطهما ومن محيط رئيس الحكومة المسقيل إلياس الفخفاخ.. أفادت بأنّ رئيس الجمهوريّة قدّم منذ أيّام اقتراح “خارطة طريق” سياسيّة جديدة من خلال إجتماعه الأخير بكلّ من رئيس مجلس نواب الشعب وزعيم حركة النهضة راشد الغنّوشي.. ورئيس الحكومة المستقيل في حكومة تصريف الأعمال إلياس الفخفاخ تقتضي أساسا ما يلي بحسب تلك التسريبات:

  1. عدم التصويت على منح الثقة لحكومة هشام المشيشي.. وبالتالي إسقاطها.
  2. وعد من الرئيس بعدم ممارسة الحقّ الدستوري المنصوص عليه في الفصل 89 من الدستور.. أي بعدم حلّ البرلمان وعدم تنظيم إنتخابات تشريعّة مبكّرة.
  3. مواصلة إلياس الفخفاخ لرئاسة الحكومة مؤقّتا.
  4. إرجاع وزراء النهضة المقالين بعد إستقالة الفخفاخ يوم 15 جويلية 2020.
  5. إنسحاب إلياس الفخفاخ من رئاسة الحكومة.. بما يخلق حالة شغور نهائي طبق أحكام الفصل 100 من الدستور.
  6. مواصلة الحكومة المتبقيّة لمهامها بتصريف الأعمال تحت إشراف عضو منها يختاره مجلس الوزراء ويسمّيه رئيس الجمهوريّة إلى حين مباشرة الحكومة الجديدة لأعمالها وذلك طبق أحكام الفصل 100 من الدستور.
  7. تطبيق أحكام الفصل 100 من الدستور الذي يقضي بتكليف رئيس الجمهوريّة مرشّح الحزب أو الائتلاف الحاكم بتكوين حكومة خلال شهر واحد.. فإن فشل في ذلك.. يكلّف رئيس الجمهوريّة الشخصيّة الأقدر بتكوين الحكومة طبق أحكام الفصل 89 من الدستور.

الملاحظ أنّ إجتماع اليوم كان مع نفس رؤساء الأحزاب الأربعة الرئيسيّة الممثّلة بحكومة الفخفاخ.. دون اعتبار لحزبي قلب تونس وائتلاف الكرامة..!!
وهو يذكّر باجتماع سابق مماثل حاول من خلاله الرئيس سعيّد إنقاذ حكومة النهضة بقيادة الحبيب الجملي بعد إنسحاب التيّار وحركة الشعب وتحيا تونس منها.. وكان ذلك بعد ظهر يوم إثنين.. لكنّ راشد الغنّوشي حينها رفض التوافق معهم من جديد.. قائلا بأنّ الباب أغلق وأنّ حكومة النهضة بقيادة الجملي أخذت مسارا جديدا.. قبل أن تسقط لاحقا..

هذا وقد استقبل اليوم أيضا رئيس الجمهوريّة رئيس الحكومة المكلّف هشام المشيشي.. قبل إجتماعه برؤساء الأحزاب..
وأعلن البلاغ الرسميّ للرئاسة أنّ اللقاء تناول الوضع الأمني والسياسي العام بالبلاد.. والجلسة التي ستنعقد يوم غد الثلاثاء للتصويت على منح الثقة للحكومة.. “وضرورة تخطّي كلّ العقبات من أجل الإسراع بالاستجابة لانتظارات الشعب التونسي”.
وهو نصّ البلاغ الذي قد يوحي بأنّ “كلّ شيء على ما يرام” بين الرجلين.. وأنّ الاجتماع كان روتينيّا لمتابعة الاستعداد لجلسة التصويت بالبرلمان على حكومة الرئيس سعيّد بقيادة المشيشي المكلّف منه..
ويطرح السؤال حينئذ عن سبب دعوة الرئيس سعيّد لرؤساء الأحزاب الأربعة للاجتماع..؟؟!!

كما يطرح السؤال نفسه عن جدوى اجتماع الرئيس سعيّد مباشرة برؤساء الأحزاب لمناقشتهم والتشاور معهم وجها لوجه اليوم.. في حين أصرّ سابقا على مجرّد التشاور الكتابي الجافّ والعقيم مع الأحزاب وقت إختيار رئيس الحكومة المكلّف..؟؟!!

كانت بعض الأخبار غير المؤكّدة.. أفادت بوجود بوادر خلاف بين رئيس الجمهوريّة سعيّد ورئيس حكومته المكلّف المشيشي.. وأنّ الرئيس لم يعد راغبا في مرور تلك الحكومة ونيلها ثقة المجلس.. خوفا من إنقلابها عليه وخروجها عن سيطرته.. وأنّه يسعى لإيجاد حلّ سياسيّ ودستوريّ بديل لها.. وأنّه ناقش رئيس حركة النهضة الغنّوشي في بعض جوانب ذلك في اجتماعه به مؤخّرا..!!

كما تفيد بعض الأخبار الأخرى بأنّ جبهة الـ120 نائبا التي أصبحت تشكّل مجموعة أغلبيّة بالبرلمان والمتكوّنة من أحزاب النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة وكتلة المستقبل وبعض النواب المستقلّين.. قد تكون تتّجه إلى التصويت لحكومة المشيشي.. لعدم ثقتها في أيّ وعود للرئيس سعيّد.. ولرفضه إعلان التزامه علنا بخارطة طريق تؤكّد قطعا عدم حلّ البرلمان وبتكوين حكومة سياسيّة من أغلبيّة الأحزاب الممثّلة بالبرلمان.. وذلك بطريقة ثابتة وصريحة أمام الرأي العام.. حتّى لا يتراجع عنه..!!

فإنّ صحّ كلّ ذلك.. فإنّ استبعاد رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد اليوم لحزبي قلب تونس وائتلاف الكرامة من الاجتماع العاجل والاستثنائي به.. قد يكون أيضا ضربا لعصفورين بحجر واحد..
فأوّلا الإطاحة بحكومة المشيشي بعدم نيلها الثقة..
وثانيا محاولة لشقّ الأغلبيّة البرلمانيّة الصلبة التي تواجهه.. والتي أسقطت حكومة الفخفاخ.. وتهدّد بأن تتحالف مع هشام المشيشي أو تسقطه بدوره مستقبلا.. وتعمل على تعديل قانون الانتخابات وتسمية أعضاء المحكمة الدستوريّة.. بما سيؤدّي إلى خلق واقع سياسيّ جديد تماما في البلاد..

وستجد النهضة نفسها في هذه الحالة أمام خيارات صعبة..
فأمّا التمسكّ بتحالفها مع قلب تونس وائتلاف الكرامة.. سواء بالتصويت على منح الثقة للمشيشي أو بعدمه.. والذهاب إلى تغييرات سياسيّة يفرضها البرلمان بتنقيح عدّة قوانين.. مع مواصلة الرقابة على حكومة المشيشي وإسقاطها عند الاقتضاء.. بما يبقيها تحت السيطرة ولو في الحدّ الأدنى..
أو أن تتخلّى النهضة عن حليفيها قلب تونس وائتلاف الكرامة.. لتغامر من جديد بإعادة التحالف “المعطوب” مع “خصومها” السياسيّين التيّار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس.. وتستعيد المبادرة باسترجاع الحقّ الدستوري هي وشركائها القدم في تكوين حكومة واختيار رئيسها.. لكن هذه المرّة عبر الفصل 100 من الدستور..
الخيارات تبدو بالنسبة لحركة النهضة صعبة ومحيّرة ومحفوفة بالمخاطر.. خاصّة في ظلّ حالة ريبة وانعدام للثقة بين النهضة وبين قيس سعيّد.. وغياب أيّ ضمانات بتطبيق كلّ بنود خارطة الطريق المذكورة.. أو بعدم ظهور معطيات أخرى جديدة أو خفيّة قد تقلب الأوضاع في الأثناء رأسا على عقب..!!

في المقابل.. تشكّك الكثير من المصادر في صحّة وجود تلك المبادرة.. أو أنّها بالتفاصيل المذكورة..
وتشكّك مصادر أخرى في مدى التزام الرئيس قيس سعيّد بها.. ويعتقدون أنّها مجرّد لعبة سياسيّة أو مناورة.. خاصّة وأنّ سعيّد لم يذكر كلّ البنود المزعومة دفعة واحدة لشخصيّة سياسيّة واحدة.. لا للغنّوشي ولا للفخفاخ ولا لغيرهما..
وإنّما وقعت إعادة تركيب خطوطها العريضة وبنودها.. بجمعها من تصريحاته ومناقشاته المختلفة مع عدّة أطراف.. وفقا لمعلومات متناثرة من تسريبات لحوارات سياسيّة مؤخّرا بين رئيس الجمهوريّة وبين شخصيّات مختلفة.. دون أن يكون قيس سعيّد قد صرّح بكلّ ذلك شخصيّا دفعة واحدة لطرف سياسيّ واحد..!!!
وهو ما قد يدلّ في نظر بعض المراقبين على أنّ الرئيس سعيّد يناور فقط.. ويحتفظ لنفسه في نفس الوقت بطرف الخيط.. ولإمكانيّة التراجع وتغيير مواقفه في كلّ وقت.. طالما لم يقدّم بنفسه خارطة طريق كاملة وواضحة.. ويعلن عنها بصراحة أيضا للرأي العامّ حتّى تكون حجّة عليه..

الملاحظ أيضا بأنّ اللّجوء إلى الفصل 100 من الدستور قد يطرح إشكاليّات من الناحية الدستوريّة باعتبار أنّ حالة الشغور المنصوص عليها بالنسبة لمنصب رئيس الحكومة تستثني بصريح النصّ حالتي الإستقالة أو سحب الثقة.. في حين أنّ الفخفاخ هو مستقيل فعلا.. ولا ينطبق الفصل 100 والحالة تلك في خصوصه..!!
إلاّ إذا وقع اعتبار عدم منح الثقة لحكومة المشيشي.. وعدم الدعوة لانتخابات جديدة.. وإنسحاب فعليّ لالياس الفخفاخ لاحقا من ممارسة مهامه في رئاسة الحكومة.. قد يطرح حالة شغور فعليّة تقطع مع استقالته السابقة..!!
فهل سيقوم الرئيس قيس سعيّد فعلا بتأويل جديد على المقاس للدستور.. ولو بافتعال حالة دستوريّة يعلم الجميع مسبقا بأنّها ليست واقعيّة ولا حقيقيّة..؟؟!!

ما هو موضوع اجتماع الرئيس بالأحزاب الأربعة اليوم..؟؟!!
وما هو الجديد الذي ستحمله الساعات القادمة التي تبدو مثيرة.. عشيّة جلسة التصويت على حكومة المشيشي..؟؟

شاهد أيضاً

“فايزر” لصناعة الأدوية تعلن لقاح للكورونا أثبت فاعليته بنسبة 90%..

عبد اللّطيف درباله  شركة “فايزر” الأميركية العملاقة لصناعة الأدوية تعلن خطّتها لتسويق لقاح جديد للكورونا …

قيس سعيّد التزم بتسهيل الترحيل القسري للمهاجرين التونسيين غير الشرعيّين

عبد اللّطيف درباله  صحيفة “لو باريزيان”: الرئيس التونسي قيس سعيّد التزم للرئيس الفرنسي ماكرون بتسهيل …

اترك رد