الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

الرئيس هو المشكل

نور الدين الغيلوفي 

يبدو أنّ الرئيس قد بات عبئا على الدولة وعقبة في طريق كلّ حلّ.. كلّ يوم يزيده في القصر هو خسارة من زمن الدولة الوطن.. بل ردّة إلى الخلف…
انتُخب ليكون حكَمًا عدْلًا يفصل في الخلافات ويسوّي بين الفرقاء حمايةً للشعب، فأصرّ على إنتاج المشاكل وتدويرها.. والتحكّم في تأبيدها.. وتأزيم المشهد بكامله…
تسلّل إلى المشهد لإرباكه كأنّه مكلَّف بمهمّة…
لست أرى سبيلا إلى الخلاص من جنوحه غير إلزامه بالصلاحيات التي وضعها له الدستور والحيلولة دون عبثه…

الذين يريدون حماية السياسة وإنقاذ الدولة عليهم أن يشتغلوا بتخليص البلاد من هذه الورطة ولو بالتنادي إلى انتخابات رئاسيّة سابقة لأوانها.. فلا شكّ أن بالدستور حلّا لمثل ما نحن فيه من مأزق مركّب…
كأنّ الرجل يدفع باتّجاه تفجير الأوضاع وتخريب ما تواضع عليه الفرقاء لإدارة السياسة في البلاد…
لو كان يعقل لما خاصم رئيسَ حكومته الذي عيّنه رغم أنف الأحزاب واستولى به على الإرادات وأفسد، بتعيينه النظامَ…
أليس يعبث عندما يقاطع الأحزاب ثمّ يعود إليها حين يختلف مع وزيره، لتخلّصه منه وتخرجه ورطته؟
الرجل لا عهد له ولا ميثاق بدءا من القسم على المصحف انتهاء بما نرى…
الوثوق به جريمة في حقّ البلاد…
على أنّ ما خبرناه عنه لا يجعلنا نطمئنّ إلى الرواية التي تقول إنّ بينه وبين المشيشي خلافا…
قد تكون رغبته في إسقاط حكومة المشيشي جزءا من لعبته للانقلاب على المسار كلّه.. فإن صادق البرلمان على الحكومة استفاد وإن لم يفعل استفاد…
الرجل أشبه بمقامر لا برئيس..
الرجل لم يصدق في جملة نطق بها فهل يصدق إذ يزعم أنّ بينه وبين المشيشي خلافا؟
الحذرَ الحذرَ

قطع الطريق على قطع الطريق
الفكرة مستعارة من السيّدة
في البدء احتجب عن الأحزاب.. لم يقابل منهم أحدا.. ألقى إليهم بورقة طلب إليهم أن يقدّموا اقتراحاتهم بها.. ثمّ رمى بأرواقهم في سلّة المهملات ولم يتجشّم مشقّة قراءتها، لأنّه منشغل بقراءة مدوّنة عمانويل ماكرون العظيم.. وبعد انقضاء الأجل جاءهم بوزير داخلية حكومة الفخفاخ وفرضه عليهم رئيسا للحكومة، حكومته..
وقطع عليهم به الطريق…
بعهد وقت مهدور وذنب غير مغفور قرّر صاحب العصمة أن يقول (لا للمشّيشي) لأمر يعلمه الله والراسخون في القصر.. ولم يرَ بدًّا من لقاء بالأحزاب ليقنعهم بقطع الطريق على المشيشي..
السيّد الرئيس يلعب..
أعجبته لعبة إلهاء الشعب والاستخفاف بالأحزاب وإلقاء الخطب العصماء وهدر الزمن وإضاعة الملاليم التي رآها عالقة بمرآة سيارة بنت الوزير المهشّمة التي ضاع ملفّها من المحكمة.. ثمّ ضعف بصره عن النظر بعد ذلك…
أيّتها الأحزاب…
هذا ليس رئيسكم…
هذا رئيس نفسه…
الرجل حالة نفسية نادرة في عالم السياسة..
أحرى به أن يكون موضوعا للدرس لا رئيسا للدولة تحكّمونه فيكم.

شاهد أيضاً

لستَ مع فرنسا إذن فأنت مع تركيا

نور الدين الغيلوفي  ثقافة الكسل غالبا ما تكون مثنويّة ترى لونين لا ثالث لهما تردّ …

في دعم عبد السلام الككلي

نور الدين الغيلوفي  كلّ الدعم للأستاذ النقابيّ عبد السلام الككلي في معركته القانونيّة لأجل ديمقراطيّة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.