الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

من وإلى تونس

منجي الفرحاني 

“احكيلي احكيلي عن بلدي احكيلي” تسألني فيروز وأنا لا أدري هل أحدثها عن بلدها لبنان قبل وبعد انفجار بيروته أم عن بلدي أنا الذي تركته ينزف وسافرت بعد أن تعذر على عقلي التنفس الحر وبعد أن أحرقت غولة ليالي أوت القادمة من سقر مرافئي ومدني وأشلاء أحلامي..

على طاولتي باقة توليب في مزهرية عتيقة أبدع المقلد الصيني في حبكتها كحبكته لباقي الأشياء الجميلة في عالمنا، مثل لعب أطفالنا و”جهاز” عرائسنا ولعنة صاحبة التاج كورونا في علاقتها الحميمية بخفافيش الظلام في الشربة.. أذكر فرحتي التي لم تتم بقميص مكة الذي أهدانيه والدي رحمه اللَه عندما عاد من الحج بعدما قرأت في طياته “Made in China”.. نحن شعب اللَه المنكوح بتجارة موازبة تأتينا من الصين.. لا علينا !

يسار المزهرية كمامة صفراء وأخرى برتقالية وعلى يمينها قهوتي العربية وصحن فيه زيت زيتون وعسل وقطعة خبز وبيضة وجريدة اصطحبتها في سفري أحتاجها لتنظيف بلور نوافذي أو لأتصفحها عندما ينتابني الحنين إلى بلدي فأكفر بوطن هي فيه سيدة وأحتضن غربتي بعيدا عن عهرها..

على الفايسبوك يتحدثون عن تمرد رئيس الحكومة المكلف على القصر وعلى عودة الكرة إلى ملعب الغنوشي وعلى الكورونا التي عادت قوية هذه المرة بعد أن فتحت الحكومة رجليها طمعا في دولارات السياحة فنكحها الفيروس.. عن ذلك الرجل الذي أصابته الكورونا ولم يمررها إلى زوجته بل آثر عليها جارته.. عن الذين سرقوا منزلا أهله في الحجر في مدينة أخرى ما أشقاهم !

في داخلي سمعت صديقي البهلول يضحك حد العربدة ويعلق :
– هههه.. ما أشقاهم ؟! تي شبيك صاحبي؟!
ياخي الفخفاخ الي مص 44 مليار من دمنا في الموجة الأولى من الكورونا خير منهم ؟!
هاتفني صديق هولندي سمع بخبر عودتي وحدثني عن تظافر الجهود لاحتواء الجائحة حكومة وشعبا وملكا ومجتمعا مدنيا وحدثته عن تونس التي أصبحت حرة رغم تعاسة المشهد فيها وعن نفاق الغرب فيما يخص ثورات الربيع العربي..
– هي يا صديقي استراحة مقاتل.. لن أتركها لكلاب الثورة المضادة إلا على جثتي ثم أنا اشتقت إلى زهور التوليب !!

شاهد أيضاً

“قد يعتلي ظهر الجياد ذباب”

منجي الفرحاني  المقاهي في هولندا أغلقتها صاحبة التاج الشقية كورونا وأنا لا أدري هل ستحتفظ …

في عيدهنّ المنشود

منجي الفرحاني  كان أجدادنا من الفلاّڨة يعشقون تونس الوطن.. أمّا تونس المدينة فلم تكن بالنّسبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.