السبت , 31 أكتوبر 2020

النار تحت الرماد !!!

عبد اللّطيف درباله 

في نفس اليوم.. بوادر تباين بين قيس سعيّد والمشيشي.. ورئيس الجمهوريّة يلطّف الأجواء مع الغنّوشي.. ويستقبل الفخفاخ المستقيل لتحقيق الإستقرار السياسي والتنمية والكرامة الوطنيّة..!!

في يوم واحد..
هشام المشيشي المكلّف بتكوين الحكومة.. يصرّح بأنّه قرّر إعفاء وليد الزيدي المقترح كوزير للثقافة بعد أن صرّح بأنّه يتعفّف عن المنصب.. معلنا بأنّ خدمة الوطن واجب لا يتعفّف عنه أيّ شخص.. وأن إسم من سيحلّ محلّه سيكون جاهزا خلال ساعات..
لكن بعد ساعات يقوم رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد على العكس باستقبال نفس الوزير المقترح وليد الزيدي.. ويعلن عن دعمه لترشيحه..!!
بما بعث استغرابا في الرأي العام وفي الوسط السياسي..!!! وبعث في الحقيقة رسالة واضحة للجميع ولهشام المشيشي نفسه وخاصّة.. بأنّ “رئيس الحكومة الفعلي” هو رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد.. وأنّه ليس للمشيشي تعيين أو إعفاء أيّ وزير دون استشارة وموافقة الرئيس سعيّد نفسه..!!!
بل أنّ البعض اعتبر أنّ الحركة التي أقدم عليها الرئيس كانت مهينة لشخص المشيشي.. للدرجة التي جعلت البعض حتّى يتساءل ما إذا ما كانت مقصودة إلى الحدّ الذي قد يدفع المشيشي للإنسحاب من الحكومة حفظا لكرامته..؟؟!!

في نفس اليوم..
يستقبل رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنّوشي.. ويتناول اللّقاء مشكلة التباين في إسم وزير التجهيز بين مراسلة رئاسة الجمهوريّة الرسميّة للبرلمان والتي ورد فيها إسم “كمال أمّ الزين”.. وبين الإعلان الرسمي لرئيس الحكومة المكلّف الذي ورد فيه إسم “كمال الدوخ”.. ويصرّح الغنّوشي بأنّه سيقع التدارك.. وأنّ الأمر يتعلّق بخطأ بشري.. دون أن يوضحّ ماهيّته..!!
وتفيد الأخبار بأنّه سيقع غدا إجتماع لمكتب رئاسة مجلس النواب للتداول في الموضوع..
من المعلوم أنّ خلافا غريبا برز ما بين السطور حول تصريح رئيس الحكومة باسم “كمال الدّوخ”.. وتصريحه للمجلس بأنّ الأمر يتعلّق باقتراحه هو.. في حين أفادت رئاسة الجمهوريّة لمجلس النواب عند الإستفسار أنّ الشخص المقترح للوزارة هو “كمال أمّ الزين”.. وفي ذلك دلالات كافية على التباين بين الطرفين.. وملابسات وخفايا كواليس تشكيل الحكومة.. ومن كان وراء تثبيت أسماء أغلب الوزراء فيها..!!!

لقاء الغنّوشي بسعيّد قال عنه الأوّل أنّه كان مثمرا.. وأنّ من شأنه أن يساهم في تطوير العلاقة بين مؤسّسات الدولة بما يخدم إستقرار البلاد.. وتحدّث عن توسيع المشاورات خاصّة في ما يتعلّق بتطوير القانون الإنتخابي وتركيز المحكمة الدستوريّة..
في حين أورد البلاغ الرسمي لرئاسة الجمهوريّة أنّ الرئيس حريص على إحترام الدستور بقدر حرصه على خروج تونس من التردّي الذي آلت إليه الأوضاع..
ويبدو الأمر كما لو أنّ قيس سعيّد.. وبرغم الخلافات المعروفة بين الرجلين.. فإنّه مال إلى التهدئة وتلطيف الأجواء مع رئيس مجلس النواب.. وزعيم الحزب الأوّل في البرلمان.. والذي يتزعّم أيضا جبهة المواجهة السياسيّة معه.. وتزعّم جهود الإطاحة برئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ..
وتأتي هذه التهدئة عشيّة التصويت على ما يعدّ الحكومة الكاملة والخالصة لرئيس الجمهوريّة قيس سعيّد.. برئاسة المشيشي..!!
كما تأتي أيضا في توقيت تبدو الأمور فيها بين رئيس الدولة ورئيس حكومته المكلّف في موضع الاهتزاز والتباين..!!!

في نفس اليوم..
استقبل رئيس الدولة رئيس الحكومة المستقيل إلياس الفخفاخ.. رغم أنّه سبق له استقباله منذ يومين.. وورد ببلاغ الرئاسة بأنّ اللقاء تطرّق إلى الوضع السياسي العامّ بالبلاد.. والتأكيد على ضرورة تحقيق الإستقرار السياسي.. بما يضمن تحقيق إنتظارات الشعب التونسي وتطلّعاته المشروعة في التنمية والكرامة الوطنيّة..
ولسائل أن يسأل كيف يدعو رئيس الجمهوريّة رئيس حكومة مستقيل ويفترض مغادرته للحكم خلال أسبوع واحد.. للحديث عن تحقيق الإستقرار السياسي وتحقيق التنمية والكرامة الوطنيّة.. وهي أشياء تحتاج إلى وقت طويل لم يعد في متناول رئيس الحكومة المغادر.. إلاّ إذا ما كان هناك إحتمال في بقاء الفخفاخ لمدّة أطول..!!!
غير أنّه حتّى ولو كان الأمر كذلك.. افتراضا لإمكانيّة عدم التصويت بالثقة على حكومة هشام المشيشي.. وبالتالي بقاء الفخفاخ رئيسا للحكومة عمليّا لعدّة أشهر أخرى.. فإنّ المنطق يفترض أن لا يبادر رئيس الدولة بافتراض ذلك مسبقا.. ومناقشة تدابير الحكم مع الفخفاخ لمدّة ستطول.. إلاّ بعد أن يتحقّق ذلك على أرض الواقع فعلا..!!
إلاّ إذا ما كان الرئيس قيس سعيّد يرغب على العكس من ذلك في تبليغ رسالة سياسيّة معيّنة من مثل هذا اللقاء.. ومن موضوعه المعلن على وجه الخصوص..!!!

فهل أنّ هذه الرسالة هي مثلا للأحزاب في البرلمان.. بأنّ رفض منح الثقة لحكومة المشيشي لن يغيّر شيئا..؟؟
أو أنّ سعيّد أراد أن يقول للأحزاب مثلا.. أنّ الفخفاخ يمكن أن يبقى في رئاسة الحكومة لمدّة أطول من المتوقّع لو أسقطوا حكومة المشيشي.. بما في ذلك الإشارة والتذكير الضمني بأنّ الفصل 89 من الدستور يعطي الحقّ لرئيس الجمهوريّة في حلّ البرلمان والدعوة إلى إنتخابات مبكّرة جديدة في حالة عدم مرور حكومة المشيشي.. لكنّه حقّ للرئيس.. وليس واجبا أو فرضا.. وبالتالي فإنّ الرئيس قد يبقي على الفخفاخ كحكومة أمر واقع في تأويل معيّن للدستور..؟؟!!
أم أنّ الرئيس سعيّد أراد على العكس من ذلك توجيه رسالة لرئيس الحكومة المكلّف هشام المشيشي نفسه.. من خلال مقابلتي الغنّوشي والفخفاخ في نفس اليوم.. بنفس الحديث عن الإستقرار السياسي وتحقيق طموحات الشعب التونسي.. بأنّه من الممكن إسقاط حكومته قبل أن ترى النور.. بتحالف مع الأحزاب السياسيّة التي ترفضه بطبيعتها وتتربّص به.. وأن تكون هناك بدائل سياسيّة أخرى له..؟؟!!!

وإن صحّت تلك الفرضيّة.. فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه.. هو هل ظهرت خلافات فارقة وخطيرة فعلا بين قيس سعيّد وهشام المشيشي..؟؟!!

في نفس اليوم..
رئيس الحكومة المكلّف هشام المشيشي كان عقد أوّل إجتماع بأعضاء حكومته المقترحة.. بغياب وزير الثقّافة وليد الزيدي الذي أعلن عن قراره بتعويضه.. وبغياب وزير النقل معزّ شقشوق الملتزم بالحجر الصحّي بعد عودته من رحلة إلى الخارج..
وعبير موسي رئيس الحزب الدستوري الحرّ تؤشّر في تصريحات بندوة صحفيّة.. بأنّ حزبها سيتراجع عن تصويته بالثقة لحكومة المشيشي.. بعد أن كانت أعلنت سابقا توجّهها لذلك.. وتتّهم المشيشي بالخضوع لبعض إملاءات حركة النهضة وتعيين مقرّبين منها.. وأنّ حكومته في صيغتها النهائيّة كانت ترضية للنهضة وللغنّوشي..!!!

المؤشّرات.. والمعلومات المتداولة في الكواليس.. تفيد بأنّه إذا لم تستكن الأزمة المطلّة من ثنايا الأحداث.. بتهدئة من جميع الأطراف.. فإنّ الساعات القادمة قد تحمل تطوّرات.. وربّما مفاجآت مثيرة جدّا..!!!!

شاهد أيضاً

وأخيرا عادت الذاكرة لوزارة الخارجيّة التونسيّة

عبد اللّطيف درباله  وأخيرا عادت الذاكرة لوزارة الخارجيّة التونسيّة فعرفت “بعض الجهات” على خريطة العالم.. …

صمت الخرفان فيما يخصّ فرنسا وماكرون..!!!

عبد اللّطيف درباله  فيلم “صمت الخرفان”.. ولا حياة لمن تنادي في تونس في ما يخصّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.