الثلاثاء , 27 أكتوبر 2020

التحاليل تهبط إلى تونس: 180 كم من التوجس والحيرة والخوف

كمال الشارني 

ورثت عن أهلي في ولاية الكاف تلك الصورة النمطية التاريخية المائلة للعلاقة مع العاصمة “أهبط لتونس”، المركز الذي يحتكم على السلطة والتراخيص والرضى السلطاني، تدفع الرشوة والولاء مقابل التراخيص والاحتكارات وثقافة الانتظار والحيرة والتوجس. نحن منبع العظم العربي والعسل والزقوقي (يسميه البلدية الزقوقو) والبسيسة من القمح الصلب والخادمات وحراس المأوي وصغار المهن الذين لم تتح لهم الدولة معلمين وأساتذة أكفاء لكي يبدعوا في دراستهم والعاهرات والمنحرفين أيضا.

الشمال الغربي بولاياته الأربع: قصر الماء العذب، بلد الفلاحة الذي اختاره الرومان لأبنائهم من النبلاء والفرنسيون للاستعمار، حيث يوجد الخير والإنتاج الحقيقي والأمان، هذه الولايات الأربع لا تملك مخبرا طبيا، أسرة إنعاش، ولا حتى مصلحة جامعية للطب ولا حتى أدوية: من أقصى حدود الجنوب إلى أقصى حدود الشمال، لذلك قررت اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث بولاية الكاف اليوم الخميس فرض حضر تجول، وقررت دولة المركز تخصيص مخبر مستشفى عزيزة عثمانة بالعاصمة، لإجراء جميع تحاليل كورونا الخاصة بجهة الكاف، 180 كم من الوحشة والانتظار والتوجس، في الأثناء: باهي الكاف خايبة، لا مركز تحاليل في باجة؟ لا جندوبة؟ لا سليانة؟ هو أصلا بورقيبة أحدث مستشفى الكاف بالسيف على قلبه وفاء لأخيه محمود بورقيبة لأنه جاءنا إلى الكاف غصبا عنه لعلاج رئتيه من الدرن وكان أخوه ممرضا في مستشفى الاستعمار الفرنسي في الكاف، وكان يعود إلينا في الكاف لكي يدرع لنا خواطرنا بأفكاره التي لا علاقة لنا بها، لكنه لم يفعل شيئا للصحة غير تسمية المستشفى باسم أخيه، ويمكن القول إن ذلك المستشفى كان في وقت الاستعمار أفضل مما هو عليه الآن، إذ لم يعد فيه حتى الأدوية الجنيسة التي تراجع ثمنها إلى الثلث لأمراض السكري والقلب.

شاهد أيضاً

في تعريف الصحفي الشعبوي في تونس

كمال الشارني  حين تمرض الديموقراطية، تصاب بعاهة الشعبوية في كل المجتمعات التي تعيش أزمات اجتماعية …

حوار عادم مع زميل، لا يؤدي إلى شيء (حول solution finale)

كمال الشارني  • أنت شنوه يقلقك في تنقيح مرسوم الإعلام؟ • هذا التنقيح يمكن لوبيات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.