الخميس , 29 أكتوبر 2020

النســـــــــــــــــــــــــــوة والجنــــــــــــــــــــــــــــرال…

نصر الدين السويلمي 

بعيدا عن فحص المستحضر الحكومي ونوعية المواد الوزاريّة التي استعملها سعيّد في حكومته الثانية، وبعيدا عن الانخراط في التقييم الساذج لأدوات المسلخ إن كانت موسا أو خنجرا أو ساطورا أو منشارا أو مقرضة.. بعيدا عن كلّ ذلك وتركيزا مع ذلك وحده ! لنركز مع ذلك الذي يتحرّك بشهوته المدمّرة نحو التجربة ليخرقها ونحو الثورة ليحرقها! ذلك القيس المهووس باستغلال لحظة التشنّج الحزبي ليبقر ويفتك بحلم الأجيال، ذلك الذي استحوذ على كلّ المنصّات الوزاريّة الحسّاسة والدقيقة والتي يحتاجها في معركته الدامية المدمّرة المقبلة..

ثمّ هو ترك فجوة للمشيشي ليختار بعض الأسماء التي ينقذ بها ماء وجهه ويستميل بها الأحزاب ويرتقي من خلالها إلى وزير أول بدل مكلّف بمهمّة شريرة لدى رئيس الجمهوريّة، رغم ذلك وبعد أن وافق سعيّد على كوتة المشيشي المهينة قبل يومين أو ثلاثة من انتهاء الأجل، عاد في آخر الساعات ليرفض أغلبها، ما تسبّب في مفاجئة للمشيشي نفسه، وما يدلّ على أنّ الحسابات مختلطة في القصر ومعقّدة بشكل كبير، وأنّ سعيّد يعاني من أجل التوفيق بين الأشخاص الذين يمكنه استعمالهم على حساب كلّ شيء بما فيهم الوطن والأمن وسلامة التجربة، وبين الكوتة التي تطالب بها زوجته وصويحباتها اللواتي ينشطن في القصر وخارجه.

إلى صبيحة الإثنين كانت القائمة جاهزة والأمور تسير على أحسن ما يرام والمشيشي في غاية السعادة بكوتته الصغيرة، لكن الهواتف اشتغلت مع الظهيرة والأمر تغيّر، يبدو أنّ النساوين حسمن الصراع في القصر لصالحهن، ويبدو أنّهن استضعفن المشيشي واستكثرن عليه منصب وزير أول وأعادوه إلى رتبة مكلّف بمهمّة لدى سعيّد. لا شيء يقف أمام رغبتهن، ألسن هنّ اللواتي أرسلن الرئيس لشراء الباڨات! ألسن هنّ اللواتي أرسلن الرئيس إلى الكادحات في الحقول لالتقاط الصور واستعمال العرق الأصيل في الدعاية الماكرة لمشروع اللجان المدمّر! ثمّ وبعدها بقين الكادحات في الحقول، تزيّن القصر لاستقبال مصمّمة أزياء سموّها وفخامتها! ومن فرضت مصمّمة أزيائها وقدّمتها في الصفوف الأولى على الوزيرات والمثقّفات ورئيسات الجامعات، لا شكّ ستفرض على بعلها ما لذّ وطاب من الوزراء.

وإن كان عبد الرؤوف بالطبيب قد التزم الصمت وتأخّر كثيرا في الكلام ولم يفصح عن الأسرار التي وعد بها ويتحمّل مسؤوليته كاملة أمام البلاد وأمام ما سيقترفه سعيّد، وإن كان لا لوم على الجنرال الحامدي لأنّهم قاموا بعزله من أول وهلة وضغطوا على قيس حتى يمعن في تجاهلها ويرضخ إلى الخطّة التي رسمنها النسوة لإجلاء الجنرال العنيد من القصر وإبعاد هذا الحازم العسكري صاحب العيون الحادّة المنضبطة العازفة عن صنائع نسوة القصر، صاحبات السكاكين اللواتي لا يوسف يقطّعن أيديهن من أجله.. هو جنرال غليظ الملامح سيكتفين بإهانته ليرحل بكرامته.. وكفى الله العزيز السجون.. إن كان ذلك كذلك، فإنّ بعض الشخصيّات التي خدعت وتمّ توزيرها في حكومة سعيد الثانية كفترينة تمويه وليس كأذرع ضاربة تعمل في صلب الخطّة، تلك الشخصيّات وحال انتباهها ستكتشف قذارة اللعبة وتدرك أنّ الخديعة كانت أكبر ممّا يستوعبه العقل. والأقرب أنّها ستفضح الملعوب، فقط نتمنى أن لا تكون لديها ملفّات تجعلها تبرك وتنخّ كالشاهد والفخفاخ أمام النسخة القذافيّة المشوّهة..

أمامنا أربع عجاف.. والأبواب مغلّقة من أصلها.. وكلّ القمصان قدّت من قُبل.. لقد تجاوزنا الزمن الافتراضي للمراودة، ودخلنا في عصر المخادنة.. أمّا الجنرال فقد لملم شرفه ورحل، وأمّا نسخة العقيد المشوهة فقد صبت إليهن، وأمّا الخمر فقد عُصرت وشُربت، وأمّا الخبز فلن تأكله الطير التي هاجرت من هول المؤامرة… “قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شرّ مكانا والله أعلم بما تصفون”.. الله اعلم بما تدبّرون… وإنّه مكركم بالليل والنّهار وإنّكم ستردون إلى أرذل الهزائم.. وإنّها مأمورة بإذن الله.

شاهد أيضاً

أمّا أن أكفر بالله فلا والله..

نصر الدين السويلمي  {قال إنّي أريد أن أنكحك إحدى ابنتيّ هاتين على أن تأجرني ثماني حجج …

هل أدلّكم على أهل بيت..

نصر الدين السويلمي  من الخطأ الاعتقاد أنّ القرآن الكريم جاء ليحمل الناس من القرن الخامس ميلادي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.