السبت , 31 أكتوبر 2020

ليس لرئيس الدولة أن يحل البرلمان

شاكر الحوكي 

بخصوص فرضية حل البرلمان في حال امتناع النواب عن المصادقة على حكومة السيد هشام المشيشي، أفادنا أستاذ القانون الدستوري شاكر الحوكي ورئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية والقانونية بأن الدستور يتضمن نوع من الفراغ في هذا الخصوص؛ إذ لم يتول تأطير مثل هذه الحالة المتعلقة بتكليف رئيس الدولة الشخصية الأقدر على إثر استقالة رئيس الحكومة ومن ثم عرض حكومته على البرلمان لنيل الثقة.

وقد اعتبر الأستاذ شاكر الحوكي أن ما ورد من إمكانية حل للبرلمان من قبل رئيس الدولة بما يعني الذهاب إلى انتخابات مبكرة في سياق ما ورد في الفصل 89 من الدستور؛ لم يرد إلا في سياق محدد يتعلق بفرضية مرتبطة بعضها ببعض ولا يمكن تطبيقها على حالات أخرى. إذ يقتضي في هذا السياق أن يتقدم الحزب الأول في البرلمان باقتراح مرشحه لرئاسة الحكومة، فإن لم ينل ثقة المجلس في اجل الشهرين على اقصى حد (كما حصل مع حكومة الجملي) يترك الأمر لتدخل رئيس الدولة لاختيار الشخصية الأقدر في اجل عشرة أيام؛ الذي يقوم بدوره بتكوين حكومته وعرضها على البرلمان لنيل الثقة؛ فإن لم تنل الثقة بعد مضي أربعة أشهر على التكليف الأول من الحزب أو الائتلاف الانتخابي الفائز (النهضة في هذه الحالة)، يتم اللجوء حينها إلى حل البرلمان والإعلان عن انتخابات مبكرة. وهي حالة لا تنطبق على وضعية الحال إذا ما تقرر عدم المصادقة على حكومة السيد المشيشي؛ إذ لا شيء في هذا الفصل يتيح لرئيس الجمهورية حل مجلس نواب الشعب إذا لم تنل الحكومة ثقة البرلمان ذلك أن حل البرلمان مرتبط بوضعية محددة. وهو ما يعني استمرار حكومة السيد الياس الفخاخ في تصريف الأعمال إلى أجل غير مسمى ريثما تنال الثقة.

أما البحث عن إمكانية حل البرلمان ضمن ما يطرحه الفصل 99 من الدستور ففي راي الأستاذ شاكر الحوكي يحتاج إلى كثير من الاجتهاد والتوافق ليصبح مقبولا. إذ أن هذا الفصل بدوره جاء ليأطر حالة خاصة تتعلق بإمكانية عرض رئيس الدولة الحكومة على البرلمان بغية تجديد الثقة، وإذا لم تنل الحكومة ثقة المجلس يمكن له (أي رئيس الدولة) حينها حل البرلمان.

وفي الحالتين سواء تعلق الامر بتطبيق الفصل 89 أو الفصل 99 فانهما لا ينطبق على واقع الحال. وتبعا لذلك يمكن القول أن الدستور لا يجيز حل البرلمان في الوقت الحالي.

وهل يمكن لرئيس الحكومة الفخفاخ الاستمرار في الحكومة والحال انه مستقيل …؟
سؤال جيد. في الواقع يمكن القول انه في صورة عدم منح الثقة لحكومة السيد المشيشي، فان حكومة السيد الفخفاخ تصبح عمليا حكومة الأمر الواقع التي تبقى في حاجة إلى شرعية دستورية. والمخرج الدستوري في الحقيقة موجود إذ يكفي العودة إلى الفصل 98 في فقرته الثانية التي تسمح لرئيس الحكومة ان يطرح على مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة لمواصلة الحكومة لنشاطها كما فعل الحبيب الصيد سابقا. وهي في نفس الوقت فرصة للسيد الفخفاخ أن يراجع تركيبة حكومته وينطلق في تسيير الدولة بنفس جديد.

ولكن هناك مسار دستوري اخذ طريقه منذ مدة ولا يمكن العودة عنه الآن؟
هذا صحيح هناك مسار دستوري قيد التفعيل ولكنه مسار في طريقه أن يأخذنا إلى أفق مسدود إذا ما رفض مجلس نواب الشعب منح الثقة لحكومة المشيشي. فماذا علينا أن نفعل حينها؟ يبدو لي أن العودة إلى الدستور من اجل اعتماد مسلكا أخر أفضل من الاستمرار في طريق مسدود. والحقيقة لا شيء في الدستور يمنع من ذلك خصوصا وان استمرت العلاقة الحميمية بين رئيس الدولة قيس سعيد ورئيس الحكومة الفخفاخ.

ولكن الفخفاخ تعلقت به شبهة فساد ولا يمكن ان يستمر على راس الحكومة؟
اعتقد من الأفضل أن نقبل رئيس حكومة ملاحق بشبهة فساد على أن نخسر وطنا في هذا الظرف الاقتصادي الصعب. ثم إن رئيس الحكومة إن تأكد فساده قضائيا سيكون بوسع البرلمان أن يسحب منه الثقة في أي وقت لاحقا على أن لا يقوم بتقديم استقالته إلى رئيس الدولة وهذا أمر يمكن أن يكون جزءا من الاتفاق الذي سيحصل بين الكتل البرلمانية والفخفاخ.

شاهد أيضاً

بعد سنة من وصول قيس سعيد للرئاسة

عادل بن عبد الله  بعد سنة من جلوس الرئيس التونسي على كرسي قرطاج، يبدو من …

قيس سعيّد يوبّخ رئيس الحكومة المشيشي

عبد اللّطيف درباله  شاهد الفيديو: رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد يوبّخ رئيس الحكومة هشام المشيشي بسبب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.