الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

هل من استفاقة ؟

نور الدين الغيلوفي 

صفعة تأكلها الأحزاب بما كسبت أيديها…
لو كانت أحزابا ما فعلت بنفسها ما فعلت.. ولكنّها كانت مجرّد دكاكين لتدبير الأذى وغزل الفشل وترتيب العجز وتبادل المكائد…
وبدل أن تجعل من الدولة أمانة بين أيديها تتعاون على صيانتها وحمايتها رأت فيها ضيعة تتناهبها.. وتتناهش حولها.. مثل ذئاب حول فريسة…
أتحدّث عن الأحزاب بصيغة الجمع لأنّني أتجنّب وضع الملح على الجرح…

الدخول في مهاترات تحميل المسؤوليات للغير لا يجعل من المتحدّث منزَّهًا.. ومن أراد أن يكون نزيها وجب عليه أخذ نصيبه من المسؤولية على ما آلت إليه البلاد.. التهرّب من المسؤوليات طريق إلى الفشل…
المنطق الادّعائي الطهوري ليس منطق العقل ولا منطق الشجاعة.. ولا هو منطق العدل…
الأحزاب جميعها أخطأت في حقّ أنفسها وحقّ شركائها ومنافسيها وفي حقّ الدولة.. وخطؤها هذا كلّفها، وكلّف البلاد، غاليا…
عليك أن تملك شجاعةَ أن تساويَ بين ردح عبير موسي وسامية عبّو ومحرزية العبيدي تحت قبّة البرلمان وعلى مرأى شعب منحهنّ أصواته فجعلن منها أحجارا يتقاذفنها لتنتهيَ في جمجمته، لتتجاوز العطَب المشترَك…
الحكومة ليست حكومة خبراء وإن زُعم أنّ من بين وزرائها بعضَ الخبراء..
الحكومة لا أستبعد أنّها شُكّلت برعاية عبير موسي وبقايا التجمّع المنحلّ نكايةً في كلّ ما جرى منذ 2011 .. ولستُ أستبعد أن يكون قيس سعيد القادم من الغيوب من أوراق التجمّع الخفيّة بحماية فرنسيّة بمساحيق طوباويّة أشرف على ترتيبها “شباب الحملة التفسيريّة” للعبث بالأحلام وتنويم الحالمين…
وكأنّ زيارته إلى فرنسا لم تكن سوى زيارة لتسلّم التكليف وأخذ التعليمات.. وقد أُخذنا، عند الزيارة، بخطاب الرئيس المستفزّ وغفلنا عمّا يمكن أن يكون قد تمّ في الكواليس من ترتيبات بين الحامي والمحميّ.. فرنسا التي دعت قيس سعيد إلى زيارتها هي فرنسا التي ظلّت تدعم بن علي حتّى آخر رمق في نظامه تمدّه بما به يسحق الشعب ليبقى…
الرئيس واجهة وأداة.. مستطيع بغيره لا بنفسه.. وحتّى المشروع الذي يتحدّث عنه مجرّد كلام لصرف الأنظار عن دكتاتور جديد نقيٍّ من الذنوب نقاءَه من عمل الخير، يعيد للمنظومة القديمة سطوتها لنظلّ تابعين للحماية الفرنسية نأكل بملاعقها ونشرب بكؤوسها ونلبس من نسيجها ونركب آلاتها.. ونتكلّم لغتها.. وقصارى مطمح شبابنا أن “يحرق” إليها ليقف موقف رئيسنا بين يدي رئيسها…

•••

حكومة الخبراء المستقلة هذه ستكون واجهة لحزب الرئيس، الحزب الوحيد الذي يراد له أن يسيّر الدولة ويتحكّم في البلاد.. ولا تهمّ التسمية: لجان شعبيّة.. اتّحاد اشتراكي.. جبهة وطنيّة.. لا تهمّ….

حكومة الإدارة ؟
لتدير ماذا ؟
ستدير انقلاب الرئيس على المسار بكلّ اقتدار وذلك حسبُها.. لن تكون حكومة لخدمة الناس وحلّ مشاكلهم.. لن تكون حكومة تصون الحريات وتوفّر الشغل للمعطَّلين والخبز للجائعين.. لن تدعوَ إلى العمل ولن تحفّز عليه.. ولن تحارب الفساد أو تحذّر منه…
ستكون حكومة المشروع ولا مشروع غير إقامة هيكل للدكتاتور الواجهة…
ولن تجد الأحزاب لها عملا غير الجلوس في المقاهي للعب الورق وتبادل النكات وانتظار الحكومة أن “تصبّ لهم” ليعود الرجال إلى زوجاتهم في آخر الليل يبادلونهنّ الآهات…

هل بقي أمل ؟
لا أمل إلّا بأن تنزل الأحزاب عن أحمرة العناد التي تركبها قياداتها يظنّونها جيادا أصيلة وأن يأتوا إلى كلمة سواء، وأن ينظر بعضهم إلى بعض باعتباره علاجا.. وكم يكون العلاج أليمًا ومُرًّا…
فإن لم تتحمّل الأحزاب مرارة العلاج فلتفتح أفواهها لما يسيل من عند الرئيس…
سيكون لذيذا…

ما معنى هذا ؟
معناه أن “يسترجلوا” مرّة في العمر تغفر ما تقدّم من ذنوبهم وما تأخّر.. وأن يجلسوا إلى بعضهم بعيدا عن صوَر الجدران، ويتعاقدوا على التخلّي عن عنادهم والكيد لبعضهم، لإنقاذ الدولة وصيانة الديمقراطيّة وحماية الحريات الفردية والجماعية…
عسى أن يتطهّروا..
ويكون منهم مأمول الإصلاح…
إلّم يفعلوا تكن فتنة في البلاد وفساد كبير..

شاهد أيضاً

لستَ مع فرنسا إذن فأنت مع تركيا

نور الدين الغيلوفي  ثقافة الكسل غالبا ما تكون مثنويّة ترى لونين لا ثالث لهما تردّ …

في دعم عبد السلام الككلي

نور الدين الغيلوفي  كلّ الدعم للأستاذ النقابيّ عبد السلام الككلي في معركته القانونيّة لأجل ديمقراطيّة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.