الجمعة , 27 نوفمبر 2020

حرب الإقالات

صالح التيزاوي 

في خطاب منح الثّقة لحكومته، أعلن الفخفاخ بوصفه الشّخصيّة الأقدر التي ارتآها رئيس الجمهوريّة لتشكيل الحكومة منذ أشهر قلائل، أنّ محاربة الفساد من أوكد واجبات حكومته وفي صدارة اهتماماتها، وانتهى به الأمر بعد شبهة تضارب المصالح واضطراره إلى تقديم استقالته لرئيس الجمهوريّة، تفاديا لسحب الثّقة أمام البرلمان إلى الدّخول في حرب إقالات و تعيينات.. كان آخرها إقالة شوقي الطّبيب.. سويعات قبل مغادرة قصر القصبة، فاسحا المجال لحكومة المشيشي المرتقبة.

وبينما تغرق البلاد في تفاقم الإصابات بفيروس الكورونا واتّساع رقعتها يوما بعد يوم على نحو متسارع، منذ فتح الحدود بطريقة غير مدروسة وبينما تتهاوى معدلات النّمو إلى أدنى مستوياتها بشكل غير مسبوق، يشغل رئيس الحكومة نفسه بحرب الإقالات..

ربّما جادل الفخفاخ ومن خلفه بمنطق استمراريّة الدّولة، ولكنّ غيره، يرون في حرب الإقالات أو حرب السّاعات الأخيرة حربا عبثيّة غلبت عليها غريزة حبّ الإنتقام من كلّ من لم يساند رئيس الحكومة المستقيل ومن لم يقف إلى جانبه في شبهة تضارب المصالح، حجّة هؤلاء أنّ استمراريّة الدّولة كان لابدّ أن تتجلّى في هذه الأوقات العصبية في مقاومة تفشّي فيروس الكورونا في البلاد، شمالا ووسطا وجنوبا.. بعد أن أعلنت البلاد خالية من الوباء. وإن كان لا يرتجي من حكومة لم تعمّر سوى بضعة أشهر ولاحقتها شبهات الفساد أن تفعل شيئا يذكر في مجال التّنمية وفي تحسين الأحوال المعيشيّة النّاس.

رحلت مع منتصف ليلة الأمس حكومة الفخفاخ، تاركة في الأذهان جملة من التّساؤلات عن جدوى الإنتخابات وعن المنطق في محاسبة الأحزاب، إذا كان الأمر سيؤول في نهاية المطاف لمكلّف من خارج الأحزاب والكُتل البرلمانيّة.. مثل هذا التّوجّه قد تجد فيه الأحزاب مبرّرا كافيا لعدم محاسبتها في قادم الإستحقاقات الإنتخابيّة. لا يبدو أن الأحزاب، وقد حشرت نفسها في الزّاوية، أنّها ستغامر بعدم منح الثّقة لحكومة المكلّف الجديد، تفاديا لحلّ البرلمان… ستمنحها الثّقة وتبقى تترقّب.

شاهد أيضاً

كورونا الإستبداد في مصر لا تبقي ولا تذر

صالح التيزاوي  ليسوا متورّطين في قضايا إرهاب وليست لهم صلة بالتّطرّف لا من قريب ولا …

هل تكون تجربة الكامور مدخلا لتغيير منوال التنمية ؟

صالح التيزاوي  أبرمت حكومة المشيشي اتّفاقا مقبولا مع معتصمي الكامور، وانتقل الوضع ممّا كان يعرف …

اترك رد