الإثنين , 26 أكتوبر 2020

الولادة المستعصية.. مأزق الرئيس

نور الدين الغيلوفي 

ساعات بقيت على الإعلان عن الحكومة والتصريح بأسماء وزرائها…
لماذا يصرّ رئيس الحكومة المكلَّف ومن ورائه رئيس الجمهورية على كلّ هذا الغموض والتعليق؟
ألسنا في زمن الشفافية والوضوح؟

لماذا تبدو جميع الأعمال المتعلّقة بالرئيس أشبه بالتسلّل في العتمة؟
لماذا يحرص سيادته على الغموض والتعتيم؟
هل سيحكمنا بحكومة وزراؤها أشباح؟
نخشى أن نستفيق يوما على اسم غيرِ اسمه وصورة غيرِ صورته…
لم أسمع في حياتي عن رئيس منتخَب من شعبه يضع قفازات وحجبًا بينه وبين الذين انتخبوه…
الأمر مريب.. والريبة ليست مؤشّر قوّة لدى الرئيس…
الرجل أوهى من بيت العنكبوت…
يبدو أنّه فاقد للثقة في نفسه.. يستشعر ورطة كبرى بحجم الفاصل بين صرخته العالية ليلة المناظرة وبين مهزول أدائه واضطراب خطابه وضعف منطقه وعجزه عن الإقناع…
حكومة المشيشي ستكون خلاصة استطاعة الرئيس.. وكاشفة عجزه..
والرئيس مستطيع بغيره لا بنفسه…
يشغل نفسه بقلب النظام السياسي بدعوى أنّه يملك مفتاح المدينة الفاضلة السحري الذي لم يكتشفه أفلاطون ولم ينتبه إليه الفارابي…
ويلعن الأحزاب ولولا الأحزاب ما كان له أن يكون ولا لاسمه أن يُعرَفَ…
الرئيس غلب عليه كرهُه للجميع لأنّه يرى في الجميع أعداء متربّصين به.. ومَن تعاظم كرهُه تضاءل عقله ومن تضاءل عقله امتنع عليه أن يكون حكما وحاكما…
الأحزاب في مأزق ولكن الرئيس في مأزق أضيق…
بوسعه أن يوسّع على الأحزاب وعلى نفسه بالعودة إلى المربّع الذي وضعه فيه الدستور بعيدا عن تصيّد العثرات والتفتيش عن الثغرات واحتيال الفقهاء…
الحيلة في ترك الحيلة.
ولا حيلة يمكن أن ينفذ منها الرئيس الذي لا يزال يحسب الحكم عضًّا وإنشابًا للمخالب في المحكوم…
الرئيس مقروح مثله مثل الأحزاب..
ولا حزب له…
سيضيّق على نفسه وقد لا يستمر به المقام حتّى تمام عهدته…
قد يستقيل قبل ذلك…
المعركة أكبر من أوهامه.
وعملته غير قابلة للرواج…
تأمّلوا وقاحة أنصاره ومسارعتهم إلى الإسفاف تعلموا طبيعة مأزقهم.. ومأزقه…

شاهد أيضاً

ماكرون والإسلام محاولة في الفهم

نور الدين الغيلوفي  لو لم يسيء المسلمون إلى رسولهم لما تجرّأ عليه وعليهم غيرهم.. ومن …

أبو العبر المدّوري

نور الدين الغيلوفي  إشهار مجاني لمثقّف كبير اسمه عبد الجبّار المَدّوري مقدّمة في السياق: أبو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.