الخميس , 29 أكتوبر 2020

مستقبلنا.. مستقبلنا…

عبد الرزاق الحاج مسعود 

تونس الآن أمام منعرج حقيقي ومصيري.. قد تنقسم فيه أحزاب وربما تندثر أخرى أو تتهمّش لصالح شيء غامض. اتجاهات الصراع السياسي المحتدم الآن في السفارات والغرف المجهولة ومكاتب “المسؤولين الكبار” سيؤثر على شكل الدولة ومصير المجتمع.

يهمّنا في المشهد الجزءُ الذي نستطيع حزبيا وشعبيا التأثير فيه.
وضعية الأحزاب الآن مع غرفة تشكيل حكومة سعيد المنتظرة كمن يسترق النظر والسمع من ثقب مفتاح باب محكم الغلق.
وضعية سياسية تراجيدية ومفاجئة تواجهها كل الأحزاب المحسوبة على الجديد. اجتمعت داخل الحكومة الحالية بشكل شبه إعجازي ضمن توليفة إيديولوجية غير مسبوقة كان يمكن أن تغير نوعيا هويتها الحزبية في اتجاه مزيد من الارتباط بالواقع،. ولكن عجزها جميعا عن الاستشراف، (والحزب الأول هو صاحب المسؤولية الأكبر فيما آل إليه الوضع بشهادة رموز من قيادييه) ، جعلها تقع في فخ تسليم مصيرها إلى الرئيس الرديء وديوانه المسخرة.. ومن خلفهما.

الأسئلة الجوهرية : هل تمتلك أحزاب الحكم الحالي القدرة على استعادة القرار من رئيس يعلن أنه بديل عنها؟ هل يمكن أن تجتمع على برنامج سياسي أدنى يضمن لها دورا ما في المشهد الذي تهندسه الرئاسة الآن ؟ هل تستطيع صياغة خطاب يقنع بجدواها عند الناس؟
تقديري أن لا.
بل أن كل مكونات المشهد الحالي مهينة للعقل الجمعي:
الرئاسة برعوانيتها وكاريكاتورية رأسها وضحالة مستشاربها تجعل من السياسة مادة للضحك.. لا على الطريقة المفكرة عند شوبنهاور أو شارلي شابلين، بل على طريقة المهرّج الكاراكوز.
حركة النهضة أثبتت أنها ارتهنت عند زعيمها الأوحد وعند انقساماتها العقيمة واقعَ ومستقبل ثورة ما كان لها أن تُرتهن عند تيار صنع منه الاستعمار حصان طروادة موجته التدميرية الجديدة للعالم العربي.
القلب والتيار والشعب وتحيا والفاشي… لاعبون ثانويون في مشهد إقليمي ودولي متحرّك.. ومتوحّش.

شاهد أيضاً

ماكرون رئيس صغير …

عبد الرزاق الحاج مسعود  ماكرون يسيء إلى صورة فرنسا والى شعبها المتعدد والى الاستقرار في …

التشكل الحزبي، هل له قوانين ؟ أم هو سائب ؟

أبو يعرب المرزوقي  ما الذي يجعل تونس بعد الثورة تنتقل من الحزب الواحد إلى ما يتجاوز المائتين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.