الخميس , 29 أكتوبر 2020

حكومة قيس سعيّد

نور الدين الغيلوفي 

رأي في الحكومة الموعودة
ماذا استبدل بالأحزاب؟
خبراء؟
من يشهد بخبرة أحد من هؤلاء الوزراء؟
ما هي المعايير التي اعتمدها “المشيشي” للفرز؟
كيف ماز الخبراءَ من غير الخبراء؟
ما هو الرصيد الذي بأيدي هؤلاء الخبراء ليوثَق بإنجازهم لاحقًا؟
بل ما هي خبرة المشّيشي ليكون خبيرَ الخبراء؟
هل السياسة نقيض الخبرة؟
لماذا يُقصى السياسيّون ليؤتى بالذين لا يعرفون؟
لماذا يُقصى المتحزّبون من الحكم؟
– لأنّ الرئيس لا يحبّهم
الرئيس يحبّ ماذا ومن؟
– الرئيس يحبّ نفسه
يحبّ أن يحكم بلا سياسة..
السياسة للسياسيين، والسياسيّون، في عقيدته، ملعونون لأنهم متحزّبون.. ومن تحزّب في عرفه، خان…
والشعب كره الأحزاب والمسؤولين المتحزّبين…
هكذا يزعم الرئيس.
ولماذا يكره الشعب الأحزاب؟
– لأنّه لا يثق بهم
ترى بمن يثق الشعبُ؟
هل يثق بالخبراء؟

•••

هل يثق المواطن التونسيّ بأحد؟
هل يثق المتعلّم بمعلّمه؟
هل يثق المريض بطبيب يداويه؟
هل يثق الحريف بتاجر يبيعه حاجته؟
هل يثق العامل في ربّ العمل الذي يأجره؟
وهل يثق ربُّ العمل في العامل الذي يعمل له؟
هل يثق المواطن التونسيّ في منتَج تونسيّ؟
هل يثق في الدينار التونسيّ الذي يتداوله؟
هل يثق التونسيّ في المصرف الذي يصرف منه جرايته؟
هل يثق في قصّاب يبيعه اللحم؟
هل يثق في بقّال يبيعه حاجته من البقول؟
هل يثق في مطعم يدخل إليه ليسدّ جوعه؟
هل يثق في نزل ينزل فيه؟
هل يثق التونسيّ بمطار بلاده؟
هل يثق بطائراتها؟
إذا نقد الحريف التونسي تاجرا هل يثق في سلامة ” الباقي” يرجعه إليه؟
هل يثق المسافر بوسيلة نقل يركبها؟
هل يثق بسلامتها؟
هل يثق بسائقها؟
المواطن التونسي هل يثق في نفسه؟
من قال إنّ الأحزاب لم تعد أهلا للثقة؟
هل عادت إلى الناس ثقتهم بأحد أو بشيء؟
في البلاد أزمة.. بل أزمات كبرى، هذا صحيح..
ولكن ما هو عمر السياسة وعمر الأحزاب فيها؟
ما هي نقطة قوّة الرئيس التي تخوّل له محو الأحزاب من المشهد ومنعها من الحكم؟
الأحزاب لها تاريخ ونضال ومعاناة..
لها تجارب ومحاولات..
ولها نجاحات وإخفاقات.. ومسؤوليات…
فماذا يملك الرئيس؟
يملك كلاما؟
من يفهم هذا الكلام؟
من جرّب تنزيل هذا الكلام؟
يملك وعودا؟
ومتى أوفينا بالعهود؟
ألم يعاهد على صيانة الدستور؟
كيف فرّط فيه للحمار يأكله ليستبدل به دستور الجدران؟
خصال الرئيس التي يتداولها أنصاره لا معنى لها.. ومن رأى فيه خصلة منها فليتقدّم لمصاهرته…
يملك رصيدا انتخابيا؟
كان لغيره مثلُ رصيده من قبل ولكنّه أضاعه لأنّ الأرصدة الانتخابية غير ثابتة…
الرصيد الذي أحرزه أوشك على التلاشي مع سنته الأولى في الحكم…
لنضع شبكة لتقويمه
ولنختبره بعد التجربة
لن يبقى رصيده على حاله.. والأغلبية التي كانت له، في سياق انتخابيّ معلوم، لن تكون له بعد سنة واحدة من حكمه، فلماذا يصرّ على مقولة الأغلبيّة يستحضرها في كلّ مناسبة؟
هل يظنّ أن الصوت الانتخابيّ عقد استعباد؟
حكومة المشيشي التي هُندست بمنأى عن الأحزاب لن تكون أفضل من سابقاتها ولن تجريَ على يدها المعجزات.. ستكون إدارة يستعملها الرئيس للتمكين لنفسه.. وسيكون كلّ مرفق بيدها.. وحتّى إذا أُجريت انتخابات ستتحكّم في نتائجها حكومة الرئيس..
الحمار الذي أكل الدستور سيلتهم المؤسّسات الدستورية الكائنة بما فيها هيأة الانتخابات، وسيحول دون تكوين المنتَظَرة…
وقيس سعيّد الذي فاز بالانتخابات، برعاية خفيّة لا يعرفها الناس، ستُسخَّر أجهزة الدولة لتكون أغلبيته دائمة لا تحول ولا تزول…
#أرى أنّ حكومة المشيشي هذه هي وسيلة للانقلابِ على المسار كلّه.. وليس من مصلحة البلاد مصادقةُ البرلمان عليها…
لن أدعوَ الأحزاب إلى الائتلاف حفاظا على بقائها، فهي أعجز عن الائتلاف.. وأعجز عن البقاء.. ولا أراها ترتقي إلى شرف التحالف دفاعا عن الديمقراطية المهدَّدة…
#ولكنّني أرجو أن يستردّ البرلمان مكانته وأن يستعيد هيبته بمنع المهرّجين داخله من استئناف تهريجهم أوّلًا وبالتصدّي للانقلاب ثانيا…
الرئيس ليس في سعة من أمره.. بل هو في ضيق…
العصابة التي تحيط به تخنقه.. والأحزاب تربكه.. والأزمات تحدّ من مناوراته وهو المستطيع بغيره… لذلك وجب ردّه إلى المربّع الذي جعله له الدستور لا يتجاوزه.. ومنعه من التسلّل من ثغراته.. والحيلولة دون انفراده بتأويله…
اللحظة لا تزال لحظة ثورة…
قيس سعيد كان هزّة من هزّات الثورة الارتدادية.. ولكنّه لن يكون الهزّة التي يكون معها السكون…
الأمر يحتاج إلى نظر وحسن تدبير.. وإلى شجاعة منقطعة النظير.
اللحظة ليست لحظة سكون.. والخوف من استفحال الأزمة قسمة بين الجميع…
لماذا يدفع الرئيس باتّجاه الأزمة ويخشاها البرلمان؟
لماذا يتعاطى الرئيس مع الأزمة تعاطيَ مستثمِرٍ ويتعاطى البرلمان معها تعاطيَ الخاسر…
الأزمة إذا استفحلت ستكون مسؤوليتها على الجميع، أمّا الحرّية إذا ضُربت فستكون الكارثة التي تنقلب معها الموازين وتظهر فيها الأزمات بمظهر الانتصارات كما تفعل كلّ أنظمة الاستبداد.
الرئيس لا يحبّ العمل التشاركيّ ويعمل على الالتفاف على كلّ شيء للانفراد بجميع السلطات في حين تحتاج البلاد إلى تعاقد الفرقاء للنهوض بها… الرئيس، بهذا الاعتبار، جزء من الأزمة، إذا لم يكن هو الأزمة كلّها.
البرلمان يتعامل من منطلق “أمّ الولد”.. وأمّ الولد لا يكفيها الحرصُ عليه.. فهي تحتاج إلى مخالب لتحميَ ابنها وتنجوَ به…
هذه حكومة أزمات وليست حكومة حلول…
حكومة مغالبة وليست حكومة مشاركة…
ولا ينبغي لها أنْ تمرّ…
هذا رأيي ولكم سديد النظر

شاهد أيضاً

في دعم عبد السلام الككلي

نور الدين الغيلوفي  كلّ الدعم للأستاذ النقابيّ عبد السلام الككلي في معركته القانونيّة لأجل ديمقراطيّة …

ماكرون والإسلام محاولة في الفهم

نور الدين الغيلوفي  لو لم يسيء المسلمون إلى رسولهم لما تجرّأ عليه وعليهم غيرهم.. ومن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.