الخميس , 29 أكتوبر 2020

“الخبز مخبوز والزيت في الكوز”

فتحي الشوك 

والآن ما على صاحبة الرداء الأخضر ورفيقاتها إلا أن يشمّرن على سواعدهنّ و خبزنا بأيديهنّ لطويل العمر بعدما أشيع من محاولة أحد ضعاف النّفوس لتسميمه، عامل في مخبزة توفر للقصر احتياجاته من الخبز ومشتقاته ربما بسبب عطب في فرن قرطاج أو لعدم وجود خبًاز ماهر، تقول الحكاية أنّ رجل أعمال ربّما متوجّس من أن تصيبه بعض صواريخ الإصلاح أو ممّن لم تعجبه حكومة الرّئيس أو قد أصيب بخيبة أمل أفقدته الرشاد، قد أغرى عاملا واستدرجه لتسميم الرئيس بمقابل 20 الف دينار، هذا ما أوردته صحيفة الشروق التي كأغلب الصحف الورقية لم تعد تصلح إلا لمسح… البلور.

الخبر إشاعة وجاري البحث عن مروجيها مع أنّه كاد المريب أن يقول خذوني!
ترى من ذا الذي يريد استهداف الرئيس؟ وما خطورة ما قام أو يقوم به ليكون في موضع الاستهداف؟
أتراهم ممّن فقدوا بعض مصالحهم من جرحى الثورة وقد استرجعوها الآن ومعها اعتذار موصول؟
أم هم بارونات الفساد ممن على رأسهم ريشة وقد ازدادوا ريشا على ريشهم؟
أم هو فرنكفوني حداثي علماني تقدمي حتى النخاع لم تعجبه عربية الخطاب والاقتداء بابن الخطاب، مع أنّ سيادته برّأ ذمّته وأعلن الولاء والبراء للماكر ماكرون حتّى أنُه اعتبر الاحتلال حماية في سقطة لم يفعلها غيره؟
أم تراه قومي متعصب ثمل بشعار براق باعتبار التطبيع مع العدو الصهيوني خيانة عظمى ليصحو من سكرته ويكتشف أنُ الخيانة شأن داخلي ووجهة نظر تحترم؟
أم هو ديمقراطي يؤمن بالحرية وبالأحزاب كشكل متقدم للتنظم يرى في توجه الرئيس خطرا داهما على المسار وطاغية في طور التشكّل ونفس هذا الديمقراطي يتُهم بالجبن وإفراطه في السلمية وصاحب الأيادي المرتعشة المفتقدة للمخالب ؟
أم تراه طرف ثالث يريد أن يقلب الطاولة ويدخل البلاد في فوصى لا تنتهي حفاظا على مصالح البعض وعروش آخرين مع أنّ فخامته لم يخرج من بيت الطاعة ومستعد لتقديم أجلُ الخدمات لمن يطلب ذلك؟

سيناريوهات عديدة تشبه فلما هنديا ركيكا، تتناقض المعطيات لترمى في سلُة المهملات. لم يكن الأمر الجلل الذي خصُ طويل العمر سوى إشاعة أو ربُما تنافسا كيديا بين مخبزتين.
ولتفادي مثل هذه الشائعات التي تضرنا جميعا في زمن تراجع النمو إلى مستوى درجات برودة سيبيريا وبعيدا عن مسرحيات كل الطغاة السخيفة والمفضوحة لاستدرار شعبية مفبركة وتعاطف زائف وهو سيناريو مقتبس من الكتب الصفراء ومن الستينات، فلا ضير ولا عتب على سيدات القصر من أن يخبزنا بأيديهن الناعمات رغيفا يسد به سيادته رمقه وهنّ كما يبدو يقمن بكلّ شيء ولا يغفلن على شيء، لا يحتجن إلا لكمية من الطحين وبعض الخميرة الفورية وملحا وسكرا وكوب ماء دافئ وبعض المجهود للعجن إلى حد الحصول على عجينة لينة متماسكة تقسم كرات لترمى في الفرن، هل يعجزنا من يفصلّنا الحكومات ويحاولن تقرير مصير أنظمة وشعوب ويتدخلن في أدق التفاصيل على فعل ذلك؟ أم “أنّ الخبز مخبوز والزًيت في الكوز”.

د. محمد فتحي الشوك.

شاهد أيضاً

قطّاع طرق الحبّ من غلاة اليمين واليسار

فتحي الشوك  أصاب بالقرف كلّما استمعت إلى تعليقات وتحليلات سدنة معبدي “الحدثوت” و “اللّاهوت” من …

لعبة الفيل و الحمار (2)

فتحي الشوك  أيّام قليلة و يبوح سباق الفيل و الحمار بكلّ أسراره، تهيّأت غابة العمّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.