الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

الحامّة لن تكون ساحة لاحتراب أهلها

نور الدين الغيلوفي 

سامي الطاهري وعبير موسي وجهان لعملة واحدة
حين تسمع الغوغاء تتداول خليط الأنباء ليس لك أن تستغرب ولا أن تطالبها بالتبيّن لأنّ البيان لا يغنيها ولا يعنيها… كلّ الذي يعنيها إضرام النيران لسرد الحكايات…
ما يَلفتك أن يتلقّف أخبارَ الغوغاء مسؤول وطني يمثّل الرجل الثاني أو الثالث في أكبر منظّمة وطنيّة بالبلاد…
سامي الطاهري معروف بخفّته واندفاعه، رغم امتداده الأفقيّ، تقوده غريزة طفولية ورثها عن مراهقته وحفظها من آخر مقال صحفيّ قد يكون قرأه يتحدّث عن الظلامية والرجعية الدينية التي تعلّم في المهد الدعاء عليها بالسحق…
توقفت ساعة سامي الطاهري عند تلك اللحظة لم يبذل أدنى جهد لمساءلتها، لاستقالة عقله..

وماذا يصنع المتخَمون بالعقل؟
ترقّى الرجل في مدارج النقابة وهجر العمل والعمّال وقد كفته المكاتب الوثيرة أمرهم واكتفى منهم بالحديث عنهم.. يؤجر على حديثه أضعاف أجورهم على عرقهم دونما عرقٍ… فهو من نوادر المتكرّشين الذين يعتاشون من النواح على الكادحين…
وليت الرجل اكتفى بامتصاص دماء العمال على لا عملٍ ينجزه.. ولكنّه يمزج دمهم بممارسة جهله الإيديولوجي وباستئناف وشايته “بالخوانحية” كما تعوّد أن يعمل في زمن النظام النوفمبريّ…
منذ انتخابات 2011 التي ردّت الوطد مفروقا ومقرونا موحَّدًا إلى حجمه وكشفت لا جماهيريته وانقطاعه عن الشعب وانفصاله عن أشواقه، جعل سامي الطاهري من خيمة الاتّحاد منصّة لرمي حركة النهضة وما جاورها ومن حاورها… فهو يراها شرًّا محضا ولا تعجبه تونس بها نهضةٌ، إذ وقر في قلبه أنّها شرٌّ محض لا وجود لها في مدينته الفاضلة التي يحلم بتكوينها استنادا إلى محفوظاته من كراريسه الصفراء العتيقة…

هل زار السيد سامي الطاهري مدينة الحامّة؟
هل تبيّن الأنباء التي تصله من مصادره؟
هل يفترض أنّ جميع مخبريه هم من العُدول لا شكّ في رواية يروونها؟
لماذا يتبنّى رواية واحدة لجهة واحدة هي طرف في معركة تدور رحاها في ساحة متوتّرة؟
هل هذا من العدل والعقل؟
لماذا يتعجّل الحكم من مكتبه وهو يعدّل برودة مكيّفة دون أن يتثبّت؟
ألأنّ رئيس بلديّة الحامّة من حزب النهضة وجبت إدانته بجرّة قلم بلا تردّد؟
ألأنّ الطرف الآخر من النقابة فهو منزَّه ضرورة؟
لماذا يصرّ السيّد الأمين العام المساعد على أن ينخرط في المعركة مع جهة ضدّ أخرى ولا يضع نفسه في مقام الحَكَم العدل؟
أليس عاقلا مأمورا من الوطن بالعدل؟
وهب أنّ أحد الخصمين من أنصارك.. أليس من العقل أن تعقله وتردّه إلى رشده؟
أليس أنّه تُقطع له جرايته من جرايتي ومن جرايات غيري وهو جاثم في مكتبه لا يقدّم للبلاد نفعا؟
لماذا لا يحترم مخالفين له يأكل من أموالهم ويطعم أبناءه؟
لماذا يحرص السيد سامي الطاهري على لعب دور البنزين الحارق بدل أن يكون له دور الماء المحيي؟

سي سامي الطاهري..
أنت وأمثالك بتّم عبئا ثقيلا على البلاد لا تفعلون شيئا غير إثارة القلاقل وإشعال الفتن وتهديد السلم المدني بدعاوى لا يصدّقها من الناس عاقل.. هي استيهامات لا وجود لها خارج رأسك…
لا أحد يسلم منك.. لا حاكم ولا محكوم.. ولا مدني ولا عسكري.. ولا قاض ولا محامٍ.. كلّ الناس في مرمى سهامك.. لولا أنّ سهامك نابية…
كلّ الناس على ضلال وأنت وحدك المهديّ والهادي…
كنت جزءا من نظام قامت عليه الثورة.. تلعب على هامشه وتعيش حياتك لا ترفع لك صوتا إلّا بإذنه.. فتّش في دفاترك بقيّةَ عمرك، لن تجد موقفا واحدا يشهد لك…
فهل تكون الثورة أخطأت لمّا تركتك طليقا؟
عيب عليك…
عمرك لا أراه يسمح لك بمزيد التهريج…
أنا أدعو لك في سرّي بالشفاء.. ولكنّك لا تملك غير النار تشعلها في جسم البلاد… وجسم مدينتي…
كفّ لسانك البذيء عنّا.. لحظة الوباء لم تترك لنا مجالا لنسمع لك ولهذيانك الذي لا تعمل غيره تؤجَر عليه من جيوبنا.. لتجلدنا من جيوبنا…
خاب فيك الرجاء لأنّك تصرّ على أنّك غوغاء.

شاهد أيضاً

لستَ مع فرنسا إذن فأنت مع تركيا

نور الدين الغيلوفي  ثقافة الكسل غالبا ما تكون مثنويّة ترى لونين لا ثالث لهما تردّ …

في دعم عبد السلام الككلي

نور الدين الغيلوفي  كلّ الدعم للأستاذ النقابيّ عبد السلام الككلي في معركته القانونيّة لأجل ديمقراطيّة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.