الإثنين , 26 أكتوبر 2020

بعيدا عن الوعظ السياسي

عبد الرزاق الحاج مسعود 

غطى جدل المواقف من التطبيع الإماراتي على مفاوضات تشكيل حكومة الرئاسة ونعي السياسة المنتظر إعلانها خلال يومين… وانصرف اهتمام الناس عن حكومة الفخفاخ التي لم تعد حكومة تصريف شؤون حكم بل تصريف مخلفات وإحباطات أخطاء السياسيين وحمقهم، وعقد نفس-سياسية عند رئيسها أساسا وبعض أعضائها.. وفي أحسن الحالات حكومة تصريف العطالة السياسية الشاملة وتكريس شروط استحالة الإصلاح.

في سياق تدحرج يومي نحو الكارثة، يطالب البعض سعيد بتنديد علني بالتطبيع الإماراتي، فيجيبهم أنصاره بأن التنديد يجب أن يشمل قطر وتركيا و.. كامب دافيد ووادي عربة… ويجيب الرئيس بمهاجمة من يدين الشيء ونقيضه في إشارة مناكفة لخصم سياسي ، مضيفا أن مظلمة فلسطين عمرها قرنان كاملان.. ليكتب تاريخا جديدا لفلسطين لا يحمّل الصهيونية وحدها مسؤولية الاستيطان والنكبة والاحتلال.
هكذا غرقنا في جدل سياسوي غايته إثبات لاوطنية الطرف الآخر وخيانته لفلسطين غافلين عن مفاوضات سرية خطيرة ستخرج لنا حكومة النومنكلاتورا الجديدة الصاعدة مع الرئيس الجديد.. نومنكلاتورا تظهر بعض ملامحها التي لا تخرج عن لوبيات المال والأعمال المؤتمنة على شبكة المصالح القديمة المستمرة.

بعيدا عن الوعظ السياسي السطحي، لا يمكن أن نمنع توظيف الموقف من فلسطين في معركة يخوضها تونسيون مجردون من وسائل السياسة ضمن محورين إقليميّين ودوليّين معلنين يخوضان حربا في ليبيا ويديران جزءا منها في تونس.
لذلك أظن أن “فوضى” الموقف التونسي وتعدديته أمر طبيعي وواقعي. وبالتالي لا معنى لمطالبة سعيد بإدانة الخطوة الإماراتية الحقيرة، أو بطرد السفير الإماراتي وفتح أزمة سياسية لا تملك تونس أدوات إدارتها مع زعيمة محور التخريب العربي وذراع الجريمة المعولمة. لا معنى لمطالبة دولة منهارة على شفا الاندثار بأن تتبنى موقف الباكستان النووية مثلا.
بالمقابل لا معنى لمنع المؤسسات الشعبية كالبرلمان والأحزاب من الانحياز المطلق لقضايا الحق والمبدأ.

مفارقة؟!
أكيد.. لأن التاريخ التونسي والعربي والعالمي الحالي ليس إلا تصعيدا مكثفا لمفارقات العبث…
العبث الملازم للحياة منذ نشأتها.

شاهد أيضاً

ماكرون رئيس صغير …

عبد الرزاق الحاج مسعود  ماكرون يسيء إلى صورة فرنسا والى شعبها المتعدد والى الاستقرار في …

الحرية الفاضحة

عبد الرزاق الحاج مسعود  زمن الدكتاتورية، كنا نظن أن انجلاءها كاف وزيادة لإقامة دولة الحقوق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.