السبت , 5 ديسمبر 2020

الرئيس يخرج من حرجه

نور الدين الغيلوفي 

ليس على الرئيس حرج
يستقبل سفير فلسطين ردّا على الفيس بوك
استقبل السيّد الرئيس سفيرَ دولة فلسطين بعد أيّام من إعلان دولة الإمارات العربيّة تطبيعها الكامل الصريح مع دولة الكيان الصهيونيّ العبريّة…
وأصدرت الرئاسة حديثا مشحونا بردود بائسة على اعتراضات شعبية سليمة توجّه الناس بها إلى رئيسهم الذي انتخبوه بسبب كلمة قالها ظلّت عالقة بأذهانهم “التطبيع خيانة عظمى”.. ولم يجدوا لتلك الكلمة بعد قولها أثرا… ولولا اعتراضات المعترضين لما استقبل الرئيسُ السفيرَ… السفير المسكين لم يكن سوى جزء متمّم لصورة الرئيس استعماله محكوم بفلسطينيته لا غير…

“التطبيع خيانة عظمى” كانت، لمّا قيلت، قد أرضت المحكومين على حاكم يأتيهم على متن أصواتهم يقول ما يقولون في فلسطين مهوى قلوبهم وقبلة أشواقهم وخلاصة عشقهم…

ثمّ إنّ الرئيس قعد على الكرسيّ.. وخفتت صرخته.. ونشأت رصانته.. ونشبت له حروب يخوضها ضدّ ضمائر يراها تتآمر عليه ولا يراها أحد سواه…

• الرئيس لا يخوض حروبه ضدّ فرنسا وقد باتت عليه حانية بعد أن كانت لبلادنا حامية.. يقبّل كتفي رئيسها عرفانا له بجميل التعلّم من مؤلَّفاته المكتوبة والعكوف على كتبه المقروءة.. ويدعوه إلى عدم الاعتذار عن الاحتلال لأنّ المعتذِرَ يتّهم نفسَهُ.. الرئيس الفرنسيّ في عين رئيسنا أكبر من الاعتذار ومنزَّه عن الاتّهام…

• والرئيس لا يخوض حربه على المنقلبين على الثورات العربية المتّحدة دفاعا عن الشعوب المضطَهَدة، وهو الذي يتحدّث عن الانفجار الثوريّ الذي لولاه لما عرفه من التونسيين والتونسيات أحد…

• والرئيس لا يخوض حربه ضدّ دولة الإمارات العربية التي تكيد لبلادنا ولكلّ البلدان العربيّة كيدًا لا يخفى وتمضي في تطبيعها مع الكيان الصهيوني بعيدا كما لم تفعل دولة من دول الطوق… الرئيس لا يحارب الإمارات المطبّعة ولا يلومها ولا يعاتبها…

يبحث عن صرخته في مناظرته فلا يجدها ولا يذكر في أيّ الأدراج وضعها…

الرئيس رسم صورته بصوته.. فكانت صرخته “التطبيع خيانة عظمى” مجرّد طُعم استعمله للإيقاع بالشعب في شرَكه.. وحقنة صالحة للتخدير سحق بها خصمه الأحمق في الانتخابات سحقا.. ولقد كان الحمق قسمة عادلة بين الشعب وبين نبيل القروي…

كان تخوين قيس سعيد للتطبيع تخوينا قوليّا.. أمّا التطبيع العمليّ فلا شأن للرئيس به… التطبيع شأن داخليّ ورئيسنا متعفّف لا يتدخّل في شؤون الآخرين.. ولا يحكم بين المتخاصمين ولو تعاركوا فوق سطح قصره…

ما لرئيسنا بلع صرخته؟

كأنّ الكيان الصهيوني يمسك بإحدى يديه وتمسك الإمارات باليد الأخرى.. فهو قيدُهُما.. وخبيسُهما…

كأن الكيان الصهيونيّ ليس عدوًّا وكأنّ من يطبّع معه ليس خائنا للأمّة بأسرها…

رئيسنا لا شأن له بذلك كلّه…

فهو منشغل بخوض حربه ضدّ برلمان الشعب وضدّ دستور الشعب وضدّ أحزاب الشعب وضدّ مؤسّسات يراها تنافسه سلطانه إذ لا سلطان سواه ولا رئيس غيره…

وكذلك الشعب يريد..

الشعب لا يريد إلّا ما يريده الريبس.

شاهد أيضاً

الخصم لا يصلح أن يكون حَكَمًا

نور الدين الغيلوفي  حول مبادرة اتحاد الشغل الاتحاد العام التونسي للشغل لم يعد صالحا ليكون …

اتحاد الشغل حقل ألغام

نور الدين الغيلوفي  ليس لأنّ العاجزين بأنفسهم المستطيعين بالاتّحاد يدافعون عن الجدار الذي تحته كنز …

اترك رد