السبت , 5 ديسمبر 2020

الإعلان عن تسوية وديّة كان مجرّد فرقعة إعلاميّة من وزير أملاك الدولة غازي الشوّاشي..!!!

عبد اللّطيف درباله 

تأكيدا لما سبق لنا نشره عن حالة الغموض والتوقيت المريب:
الإعلان عن تسوية وديّة نهائيّة لاسترجاع الأملاك المصادرة ومئات المليارات من أصهار بن عليّ مروان المبروك وسليم شيبوب وسليم زرّوق.. كان مجرّد فرقعة إعلاميّة.. وبروباغندا لا وجود لها.. من وزير أملاك الدولة غازي الشوّاشي..!!!

تأكيدا لما سبق لنا نشره.. فقد تأكّد وجود مغالطة وغموض في إعلان وزير أملاك الدولة غازي الشوّاشي فجأة بتاريخ يوم 14 جويلية 2020.. عن التوصّل لاتّفاق تسوية مع أصهار بن علي الثلاثة من زوجته الأولى.. وهم مروان المبروك وسليم شيبوب وسليم زرّوق.. في ما يخصّ الأملاك والأموال المصادرة..
وكان الوزير الشوّاشي قد خرج بإعلان مفاجئ للرأي العام.. وفي توقيت مريب بينما كانت الحكومة على وشك السقوط في أوّل ذلك الأسبوع الثاني من شهر جويلية.. باعلان إتمام اتّفاق صلح مع مروان المبروك.. بعد أن أقام هو شخصيّا ضدّه الدنيا وأقعدها.. ونعته بالأخطبوط..
واستبق الوزير الشوّاشي تقديم لائحة سحب الثقة من الحكومة يوم الأربعاء 15 جويلية.. ثمّ إضطرار رئيسها إلياس الفخفاخ لإعلان إستقالته.. استبقها بيوم واحد ليعلن في ندوة صحفيّة ما اعتبره هو وأركان حزبه التيّار الديمقراطي إنجازا كبيرا بعقد تسوية طال إنتظارها مع مروان المبروك.. قال بأنّها مكّنت الدولة من وضع يدها مبدئيّا على أسهمه بشركة “أورنج تونس” المعروفة.. وأنّه سيقع بيعها إلى الشركة الأمّ “أورنج الفرنسيّة” طبق اتّفاق قانوني سابق.. معتبرا بأنّ موضوع تنفيذ مصادرة الأملاك والذي لم يقع تنفيذه ضدّ المبروك منذ الثورة.. قدّ وقع حلّه أخيرا.. وأنّ الدولة استرجعت حقوقها بتسوية وديّة وسريعة..
كما أعلن وزير أملاك الدولة غازي الشوّاشي بأنّ تسوية مماثلة أبرمت مع كلّ من سليم شيبوب وسليم زرّوق في ما يخصّ تنفيذ قرارات صلح وتحكيم صادرة عن هيئة الحقيقة والكرامة في خصوصهما.. بالتزام شيبوب بدفع 307 مليون دينار.. وزرّوق بدفع ما يفوق 30 مليون دينار..

وقد نشرنا بتاريخ يوم 17 جويلية مقالا.. أثرنا فيه نقاط الغموض الكثيرة بإعلان التسوية.. وخاصّة بإخفاء تفاصيله.. وتوقيته المريب عبر المسارعة بإعلانه ساعات فقط قبل سقوط حكومة الفخفاخ.. والتي يعدّ حزب التيّار الذي ينتمي إليه الوزير غازي الشوّاشي أحد أعمدتها الرئيسيّة رغم قلّة وزرائه.. بحكم قربهم من الفخفاخ نفسه.. والنفوذ الذي تمتّع به الأمين العامّ للتيّار وزير الدولة (فوق العادة) محمّد عبّو..
وأكّدنا بأنّ توقيت وسياق وغموض هذه التسوية المعلنة يثير الشكوك.. وأنّ أبرز ما فيه في ما يخصّ المبروك بأنّه يسمح بوضع الشركة الفرنسيّة المملوكة للدولة الفرنسيةّ في أغلبها ليدها أخيرا على كامل شركة “أورنج” في تونس.. بعد سنوات من رغبتها في ذلك.. وفشلها نتيجة طول وتعقّد وتشعّب الإجراءات القضائيّة التي خاضها شريكها مروان المبروك..!!

كان مرصد “رقابة” الذي يديره النائب السابق عماد الدايمي قد تقدّم بدوره بمطلب نفاذ إلى المعلومة.. وطلب من وزارة أملاك الدولة مدّه بنسخ من اتّفاقيّات التسوية المعلن عنها مع مروان المبروك وسليم شيبوب وسليم زرّوق.. وتفاصيلها..
وقد امتنعت الوزارة عن تقديم تلك الوثائق أو الجواب إلى نهاية الأجل القانوني..
ممّا دفع المرصد إلى إعلان ذلك للعموم.. وتصريحه باعتزامه الطعن في ذلك الرفض عبر الطرق القانونيّة الخاصّة.. وتقديم شكاية رسميّة إلى هيئة النفاذ إلى المعلومة..
الشيء الذي أجّج التساؤلات والشكوك من جديد حول وجود غموض وخفايا.. وأثار خيبة جزء من الرأي العام واحتجاجهم.. خاصّة لانتماء الوزير الشوّاشي إلى حزب التيّار الذي يرفع شعارات الوضوح والشفافيّة وتطبيق القانون ومقاومة الفساد..!!

إلاّ أنّ وزير أملاك الدولة سرعان ما تدارك الأمر بمراسلة مرصد “رقابة” بمكتوب جواب رسميّ على مطالبه في النفاذ إلى المعلومة.. وكان ذلك بتاريخ يوم أمس 17 أوت.. بعد نهاية الأجل القانوني للردّ..!!
وقد اعترف الوزير غازي الشوّاشي.. صراحة وكتابيّا.. بأنّه لم يقع إبرام أيّ اتفاقيّات صلح مع أصهار بن علي الثلاثة مروان المبروك وسليم شيبوب وسليم زرّوق.. وأنّ الأمر اقتصر على إجراء لقاءات بطلب من المعنيّين قدّموا خلالها مطالب لتسوية وضعيّاتهم.. وأنّها مازالت قيد الدرس.. ولم يقع اتّخاذ أيّ إجراء في خصوصها من المكلّف العام بنزاعات الدولة.. ولم يتمّ تقدير المبالغ الماليّة موضوع التسوية..!!
كما أجاب نفس الوزير الشوّاشي في مكتوب ثان ردّا على المطلب الثاني في خصوص وضعيّة مروان المبروك وتفاصيل ووثائق اتّفاق التسوية الذي كان أعلن التوصّل إليه مع المذكور.. بأن اعترف صراحة بأنّه لا وجود لأيّ اتّفاق مكتوب.. وأنّ مروان المبروك التزم فقط بأن يساعد شركة “الكرامة القابضة” (شركة الدولة التي تدير الأملاك المصادرة).. على أن تحلّ محلّه في شركة “INVESTEC” (الشركة الاستثماريّة التي يملك من خلالها المبروك أسهمه في شركة “أورنج تونس”).. ويتمّ تمكينها من بيع الأسهم المصادرة إلى شركة “أورنج فرنسا” طبقا لاتّفاق ممضى سنة 2009..!!!

جواب وزير أملاك الدولة غازي الشوّاشي لا يظهر فقط وأنّه غير مسؤول ومتهوّر.. بمسارعة وزير للخروج في الإعلام بالحديث والتأكيد عن عقد تسوية قانونية في ملفات ثقيلة الحجم ومعقّدة.. دون أن يكون لديه سند مكتوب أو أيّ إمضاء ثابت من الطرفين..!!!
بل يبدو صاعقا.. لأنّه يناقض بوضوح تصريحاته الرسميّة التلقائيّة السابقة والصادرة عنه شخصيّا للإعلام بتاريخ 14 جويلية 2020.. والأيّام الموالية.. بالإعلان عن التوصّل إلى اتّفاق تسوية.. ونشر بروباغندا إعلاميّة كبيرة عن نجاح للشوّاشي ومن وراءه حزبه التيّار في وضع يد الدولة أخيرا على أملاك مروان المبروك المصادرة.. وإعادتها إلى ملك الشعب.. وتحقيق نجاح هائل من خلال ذلك.. والذي اتّضح بأنّه لم يحصل أصلا ولا أساس له من الصحّة.. ولا يعرف هل أنّه يمكن أن يحصل لاحقا.. أم سيكون مجرّد كلام أشبه بالسراب من الوزير غازي الشوّاشي..!!
وتبدو هذه الحقائق صادمة أكثر أيضا.. خصوصا لكونها تأتي بالذات من وزير من حزب التيّار الديمقراطي.. الحزب الذي طالما رفع شعارات الجديّة والنزاهة والشفافيّة والإلتزام والإنجاز والعدل والقانون.. وقد ثبت بأنّه أدلى بتصريحات عن إتمام تسوية.. لم تتمّ في الحقيقة.. وأعطت تصريحاته الإعلاميّة الفهم بإبرام إتّفاق تسوية اتّضح بأنّه لم يقع إبرامه أصلا..!!
كما أعقب ذلك الإعلان صمت رسميّ تامّ ومريب عن ملفّ مروان المبروك.. بعد أن سبقته حملة إعلاميّة شرسة ضدّه بتصريحات ناريّة يوميّة أطلقها الوزير غازي الشوّاشي نفسه في كلّ مكان طوال أسابيع.. وأثارت ضجّة في تونس.. قبل أن تخفت فجأة وكليّا إثر ذلك الإعلان غير الصحيح.. وكأنّ الموضوع حُسِمَ وانتهى.. والحال أنّه لم يُحسَم ولم ينته بتاتا حتّى اليوم..!!!
وهو ما يعكس بأنّ الوزير غازي الشوّاشي تعمّد عمل فرقعة إعلاميّة.. واعتمد البروباغندا الإعلاميّة والسياسيّة بزعم تحقيق إنجازات ضخمة لم يكن لها وجود.. وزعم تسويات بطوليّة لم تقع بتاتا..!!!

الجدير بالملاحظة أيضا أنّه في حين أورد الردّ الكتابي لوزير أملاك الدولة غازي الشوّاشي بأنّ مطالب التسوية المقدّمة من المبروك وشيبوب وزرّوق مازالت قيد الدرس.. ولم يقع اتّخاذ أيّ إجراء في خصوصها من المكلّف العام بنزاعات الدولة.. ولم يتمّ تقدير المبالغ الماليّة موضوع التسوية.. فإنّ معلومات خاصّة ومؤكّدة من مصادر جديرة بالثقة بمصلحة المكلّف العام بنزاعات الدولة أكّدت بأنّه وإلى تاريخ إعلان الوزير غازي الشوّاشي رسميّا عن إبرام التسوية مع أصهار بن علي.. فإنّه لم يكن للمصلحة أيّ علم بأيّ مسار للصلح.. ولم يعرض الموضوع عليهم.. ولا وقعت إستشارتهم فيه على الإطلاق.. برغم أنّ مصلحة المكلّف العام بنزاعات الدولة هي المختصّة بالنظر قانونيّا وإداريّا في إبرام الصلح.. ولا يمكن الحديث في الإعلام عن عقد صلح بذلك المستوى بدون علمها أو موافقتها..!!
وهو ما يشكّك بقوّة في صحّة ومتانة تصريحات وزير أملاك الدولة الشوّاشي..!!!

كما يؤكّد ردّ وزير أملاك الدولة في خصوص ملفّ الأملاك المصادرة لمروان المبروك.. وحصر الفائدة المحقّقة في بيع أسهم المبروك للشركة الفرنسية.. ومرّة أخرى.. ما سبق لنا وأن أثرناه في مقالنا المشار إليه.. من تساؤلات جديّة حول ما إذا كان كلّ التصعيد والإستعجال في ذلك قد تمّ بغرض وحيد هو تمكين الطرف الفرنسي ممثّلا في شركة “أورنج” الفرنسيّة الدوليّة المملوكة للحكومة الفرنسيّة من وضع يدها على كامل شركة أورنج تونس طبق رغبتها التي طالما سعت لتحقيقها منذ سنوات.. ولكنّها فشلت سابقا..!!!؟؟؟

هذا الخبر.. وهذه الوثائق.. هي أفضل ردّ على بعض المشكّكين في مقالنا السابق حول إثارة الموضوع للغموض والشكوك والتساؤلات.. وحول مدى وجود خفايا غير الظاهر والمعلن عنه..!!!

شاهد أيضاً

“فايزر” لصناعة الأدوية تعلن لقاح للكورونا أثبت فاعليته بنسبة 90%..

عبد اللّطيف درباله  شركة “فايزر” الأميركية العملاقة لصناعة الأدوية تعلن خطّتها لتسويق لقاح جديد للكورونا …

قيس سعيّد التزم بتسهيل الترحيل القسري للمهاجرين التونسيين غير الشرعيّين

عبد اللّطيف درباله  صحيفة “لو باريزيان”: الرئيس التونسي قيس سعيّد التزم للرئيس الفرنسي ماكرون بتسهيل …

اترك رد