الخميس , 29 أكتوبر 2020

عندما أُسأل؛ لماذا تنظر بالعين الكبيرة لحزب التيار الديموقراطي ؟

الأمين البوعزيزي 

أجيب، أطروحة التيار الديموقراطي من جوهر مهمات الثورة في تونس: بناء ديموقراطية فرضتها دماء الشهداء وتحتاج ديموقراطيين يحرسونها (انتقاليا) من أعدائها وأدعيائها…
شق التيار طريقا محفوفا بالمخاطر، وسط غبار استقطاب ثنائي حاد يسميه أصحابه “دولة مدنية في مواجهة الخوانجية”؛ [أطروحة استباح بها بنعلي عموم التونسيين طيلة عقدين: تأميم السياسة والفضاء العام وتصفية كل السلطان الإقتصادي للدولة وتسليم ثمراتها لرأسمالية الحبايب والأنسباء والخضوع الكلي لمشاريع الخوصصة التي أنهكت كل منظومة الأدوار الاجتماعية (صحة وتعليم ونقل وشغل وسكن وبيئة) مما فجر غضبا اجتماعيا عارما ذات ديسمبر عجزت الدولة عن استيعابه ترويضا وترهيبا].

حاول ورثة هذه الأطروحة الهووية المتهافتة الذين جرفتهم شعارات ومسارات الثورة الاجتماعية الديموقراطية قطع الطريق في وجهها، فتقاطعوا مع كل اللصوص المحليين والإقليميين والعولميين لإحياء الأطروحة الفاشية “دولة مدنية في قبضة الربيع العبري الخوانجي”!!!
(الإمارات الأعرابية قائدة هذه الحرب على أشواق المواطنة تتوّج جهودها بإعلان الحرب على أشواق المقاومة: تطبيع وقح مع الصهيونية).
تعرض التيار إلى هجمات وحروب “إعلامية” قذرة لاستدراجه خارج مداراته الديموقراطية نحو مربع التزييف الأيديولوجي الوقح… صمد وكافأه ناخبون تونسيون بثقتهم فيه للإسهام في تدبير شؤونهم…
هل التقط التيار رسائل ناخبيه جيدا أم أغوته أضواء المنابر التلفزية التي تشتغل على فلق وإفشال أي ممكن تاريخي يمكن أن تنجزه الثورة التونسية؟
صحيح أن التيار يتعرض إلى حرب قذرة على منابر التواصل الاجتماعي (فايسبوك) خصوصا من جمهروش حركة النهضة الذين يتفننون في عزل حزبهم عن الجميع ودفعه دفعا نحو أدوار حراسة المنظومة التي ثار ضدها التونسيون (هل هو انفلات أم عمل منظم: الصفحات الـ “sponsorisés” كفيلة بالإجابة)!!!
لكن أيضا، بحكم أن التيار نشأ في مناخ فائض الحرية وباعتباره حزبا لبراليا (نشأة وغايات) فقد سهل على كثيرين التمترس فيه دون أكلاف باهظة، فطفقوا يبذرون رصيدا أخلاقيا ونضاليا لم يكن لهم شرف قطرة عرق في تشييده!!!
حتى أن الملاحظ يتساءل، لماذا تخفت أصوات كباره وحكمائه (وهم بلا عد) لصالح بعض الفركاحة الذين أغرتهم الأضواء!!!
ما نشره النائب ياسين العياري صادم، نعم. لكن التعاطي معه يتطلب حكمة ورصانة أيا كانت اتهاماته حقا أم باطلا، فالبلاد والمشهد السياسي لا يحتملان إضعاف التيار الديموقراطي خصوصا في ظل تحالف موضوعي بين شعبوية الأوهام الصاعدة وفاشية الأزلام العائدة.

  • ⁩نرجو أن يعلو صوت كْبارات التيار الديموقراطي وحكمائه.
  • ⁩نرجو أن يخفت داخله “تعوعيش” ديكة الأضواء الأدعياء.
  • ⁩لن نخاف على التيار الديموقراطي من ضربات أعدائه بل نخاف عليه من غرور أدعيائه.

الإسناد نقد لا مناشدة.

⁦✍️⁩الأمين البوعزيزي

شاهد أيضاً

الشامتون في ذكرى 18 أكتوبر 2005

الأمين البوعزيزي  الشامتون (النبّارة) اليوم في ذكرى 18 أكتوبر 2005 هم القوادون (الصبّابة) زمنذاك. عشرون …

فرنسا شوفينيتك تفتك بك

الأمين البوعزيزي  يُروى أن قُرصانًا وقع في أسْر الإسكندر الكبير، فسأله: “كيف تَجرُؤ على إزعاج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.