السبت , 28 نوفمبر 2020

دعوة إلى التفكير: العقل الفقهي وإشكالية المساواة

زهير بن يوسف 

قضية التسوية الجندرية مطروحة حتى داخل العقل الفقهي الإسلامي القديم اعتمادا على إمكانيتي الفروض والوصايا في تقسيم الثروة.،
وللثروة وجهان: وجه ما قبلي يسمى عطايا ومثلها الوصايا، ووجه ما بعدي يسمى إرثا.

تقول النصوص الفقهية التأسيسية إن “البنت كالابن في استحقاق برّها وكذلك في عطيتها”، فقد روى ابن عباس أن النبي (ص) قال: سوّوا بين أولادكم في العطيّة، ولو كنت مُؤثرا لأحد لآثرت النساءَ على الرجال. رواه سعيد في ”سننه”.
وقد رفض الرسول (ص) أن يشهد على عطية أحد الصحابة لابن من أبنائه دون الآخرين، قائلا: هل أعطيت جميع أبنائك مثله؟… فلما أجابه بالنفي غضب النبي وقال: إن ذلك ظلم وأنه لا يشهد على ظلم أبدا.
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المبارك:
تعطى الأنثى مثل ما يعطى الذكر،
لأن النبي (ص) قال لبشير بن سعد: ”سوّ بينهم”.
وعلل ذلك بقوله: أيسرك أن يستووا في بِرّك؟ قال: نعم، قال: فَسوّ بينهم.
يقول النووي في “روضة الطالبين”: اذا وهبت الأم لأولادها فهي كالأب في العدل بينهم وكذلك الجد والجدة وكذا الابن اذا وهب لوالديه.. فإن فضل فليفضل الأم”.
وقال احمد القلشاني، عالم باجة، في “تحرير المقالة”: العدلُ بين الذكور والإناث في العطايا ألاّ يُفَضَّل ذكر على أنثى ويكون نصيب الأنثى كنصيب الذّكر. وهي وجهة النظر نفسها التي دافع عنها ابن القصار الشيرازي، أحد أكبر كبار المالكية.

الظاهرة نفسها أي العدل بالتسوية أو المساواة طرحها العقل الفقهي الإسلامي القديم في الوقف أو الحبس: حيث ذهب إلى أنه تجب التَّسويةُ بينَ الأولادِ في الوَقفِ،
نَصَّ عليه بعضُ الحَنَفيَّةِ، وحكاه ابنُ حَجَرٍ الهيْتَميُّ عن جَمعٍ من العُلمَاء، واختاره ابنُ حَزمٍ. وقد جاء في بعض ما بأرشيفاتنا من رسوم الأوقاف ما نصه حرفيا “والذكر والأنثى في ذلك سواء لا فضل لأحدهما على الآخر”.

الخلاصة:

  • في الوصية:
    بما أنه ﻻ مفاضلة فيها أو تمييز بين الذكر واﻷنثى أفلا يعني ذلك أنها هي الأصل واﻷساس في نقل الثروة بين اﻷصول والفروع.
  • وأما اﻹرث:
    فهو بالاستتباع إجراء احتياطي يتخذ في حال موت المورث دون تنصيص على وصيته.

وبالتالي فهل أن هذا الإجراء الاحتياطي هو القاعدة في توزيع التركات أم هو الاستثناء؟
وحتى على افتراض عدم قابليته جدلا للمراجعة والتطوير، وهذه بدورها وجهة نظر، أفلا يكون قابلا للمفاكرة والتفكير؟!
هل الإشكالية إذن في النص الديني التأسيسي ذاته؟ أم في العقل الفقهي المهيمن؟

د. زهير بن يوسف

شاهد أيضاً

باجة: المنظمات الوطنية وقرار الإضراب الجهوي

زهير بن يوسف  في سياق متصل مع الجلسات التشاورية التي عقدتها منظمات المجتمع المدني ومُخرجات …

“الفانة” La vanne أو سلوان المطاع في عدوان الأتباع مرة أخرى؟!

زهير بن يوسف  1. سلوانة المستهل: أمام توسع مظاهر تراجع مركزية الدولة، هل نحن مجتمع …

اترك رد