السبت , 28 نوفمبر 2020

هات آش يفهّم عيشة ؟؟!!…

زهير إسماعيل 

هذه الجملة وقصتها الشهيرة أفضل ما يعبّر عن عجز الأحزاب في الإقناع بدورها في مسار بناء الديمقراطيّة…وقصورها عن تفسير الأسباب العميقة في امتناع الحكم وإنفاذ السياسات ووقوف كل الحكومات المتعاقبة عند “تسيير الأعمال” بسبب من تذرّر السلطة، وانفصالها عن الحكم، وعدم توفّر النصيب الضروري للمضي في الإصلاحات المطلوبة وغياب المشترك وأولوية التسوية التاريخية بين الفاعلين الرئيسيين.. والخلل في الأولويات وضعف الثقافة الديمقراطيّة…

هذه الأسباب تغيب عن الأحزاب لذلك لا تقولها في مرافعتها الضعيفة عن دورها وحاجة الانتقال السياسي إليه. وعليه تبدو مدانة أمام الشعب من قبل الشعبوية وضعيفة الحجة لا في أدائها فحسب وإنّما في الدفاع عن “وجودها” ووظيفتها المركزيّة في الانتقال السياسي إلى الديمقراطيّة.
فهي عند الشعبوية متلبّسة بجريمة “فشلها” تلبّس “زوج عيشة ” البريء بكل ما يدينه…
“هات آش يفهّم الشعب” الذي لو استُفتي على حلّ الأحزاب لتحمّس لحلّها.
في مثل هذه السياقات المتلبّسة تكون الانحرافات والانحدارات…
نقدنا للأحزاب ولبنيتها الهرمية قديمٌ، ولنا فيها نصوص شواهد، وكيف أنّها مشاريع سلطة لا تختلف عن السائد… بل تجاوز نقدها إلى نقد الدولة الحديثة وأزمتها الهيكلية وإمكان انتظام سياسي أرقى وأنجع، وهو الباب الذي فتحت الثورة مصراعيه…
ولكنّ الشعبوية ليست الإجابة الصحيّة لأزمة الانتظام الحزبي والسياسي… إنّها ردّة وانحدار عن كل هذا.
الشعبوية تعيش بالخطاب وتهدّدها التجربة ومناطحة الوقائع، وكان أوّل اختبار لها تكليف إلياس الفخفاخ ومسؤوليتها المباشرة في هذا الاختيار رغم تنصّلها منه. فلتكن “حكومة الرئيس” اختبارها العملي الأكبر ومسؤوليتها المباشرة… فقد تكون الاختبار الألحّ في الوقت الأنسب لمسار متعثّر لكنه يصرّ على بلوغ غايته…

شاهد أيضاً

الديمقراطيّة ومسارها ثابتا في فهم المشهد التونسي

زهير إسماعيل  وضوح الصورة كثيرون ممّن لم يجعلوا من الديمقراطيّة ومسارها ثابتا في فهم المشهد …

تجذّر مرجعيّة الديمقراطيّة ومنظومتها ومسارها في خطاب الحكومة السياسي الاجتماعي والتنموي

زهير إسماعيل  تمثّل كلمة رئيس الحكومة منعرجا مهمّا في خطاب الدولة، حتّى صارت أقرب المؤسسات …

اترك رد