السبت , 31 أكتوبر 2020

في القاع حكاية أخرى

صالح التيزاوي 

من سخريّة القدر أنّ الممثّلة التي عبّرت عن استعدادها للتّعرّي وتخرج “قلم” على خشبة المسرح إن اقتضى الدّور منها ذلك… هي ذاتها التي اعتبرت اليوم “ما أتاه لطفي العبدلّي انحطاط أخلاقي”!!
ومن المكر بالثّورة والعبث بقيمها، أنّ ممثّلة أخرى من نفس طينة الأولى، أساءت إلى امرأة مثلها، عندما صرّحت في إحدى وسائل الإعلام بأنّه لو عرض عليها عطر يحمل اسمها، لن تقتنيه، لأنّه لن يكون صالحا سوى للموتى… بينما هي تحبّ الحياة!! أدركنا الآن أيّ نوع من الحياة تحبّين!!
وهي ذاتها ،تقول اليوم، بأنّ لطفي العبدلّي، يحاول إيهام الرّأي العام بأنّ صراعه مع عبير وجماعتها… فقط.
بينما مشكلته على حدّ زعمها، مع أحبّاء ومريدي المسرح النّبيل والأخلاق الرّفيعة والذّوق السّليم..!!
وبنفس منطقها، نرى بأنّ هذه الممثّلة، تحاول إيهام الرّأي العام بأنّها مع الأخلاق ومع الذّوق السّليم في مواجهة “رداءة لطفي العبدلّي”… فقط..
الأمر ليس كذلك.. مشكلة لطيفة وجميلة مع حرّية التّعبير عندما تعرّى الفاشيّة.. وتتعرّض لها بالنّقد. وأمّا الذين صفّقوا لهما، فهم من نفس الطّينة.. من الذين لم يتطلّعوا يوما ما أن يكونوا أحرارا، فكيف يناصرون الحرّيّة؟
ولم يكفّوا عن ازدواجيّة المعايير في التّعامل مع الحرّيّة..
هذه الأصوات الخارجة عن القانون والتي تربّت في حضن الإستبداد وأكلت خبزها على مذابح الحرّيّة… عندما كان نقد العصابة وزعيمها وحاشيته يكلّف المبدعين والمثقفين والمفكرين والإعلاميين والقضاة حياتهم… إمّا يدفعونها بالتّقسيط في السّجون أو تنتزع منهم دفعة واحدة بلا رحمة وبلا شفقة…
ولم يكن يسمح بالكلام سوى للمطبّلين والمزّمرين والمزغردين…في إطار الثّوابت المقدّسة:

  1. تمجيد السّابع من نوفمبر وصاحبه.
  2. المناشدة لولاية جديدة.
  3. الإشادة “بمعجزته” الإقتصاديّة… القائمة على الخوصصة.
  4. الإستعداد التّام لتشويه خصومه والإفتراء عليهم ونهش لحومهم وأعراضهم… هذه هي “الحرّيّة” التي نشؤوا عليها.

هؤلاء الذين لم يخفوا شوقهم وحنينهم بعد الثّورة لعهود الإستبداد، يريدون اليوم قمع الحرّيات.. يريدونها حرّيّة على مقاسهم.. يستفيدون منها ويحجبونها عن غيرهم… مشكلتهم أنّهم غير مستعدّين لتقبّل النّقد بسبب ماضيهم البائس…
ها قد أدركتم القاع.. وفي القاعة حكاية أخرى غير التي تروّجون لها “الأخلاق… والذّوق السّليمِ”!!

شاهد أيضاً

حكّام السْودان من الثّورة إلى البهتان !!

صالح التيزاوي  طعنة جديدة للقضيّة الفلسطينيّة، وخيانة للعرب والمسلمين، هذه المرّة بيد الحكّام الجدد في …

ممالك الرّأي الواحد!!

صالح التيزاوي  اجتهدت ممالك الإستبداد العربي ونجحت في تأميم الإعلام، ولم تبذل نفس الجهد أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.