الثلاثاء , 27 أكتوبر 2020

ثورة لبنان القوة الباطنة للضعف الظاهر

أبو يعرب المرزوقي 

تعليل المحاولة:
الهدف إفهام شباب تونس ما يعد لتونس وهو ما أعنيه بلبننتها.
والمآل هو حتما مآل لبنان لو لا قدر الله بقي الشعب التونسي متفرجا على ما هو بصدد التحقيق المتدرج منذ أمد طويل وبلغ الذروة بانتخاب دمية قرطاج.

انتظار النكبات التي حلت بلبنان لنفهم كما بدأ يفهم شعب لبنان قد يتطلب عقودا إلى أن يتعفن كل شيء فتصبح تونس مثل بيروت مزبلة في كل شيء وبؤرة لكل الأمراض الاجتماعية والخلقية لأنها مصب كل قذارات الاستعمارين الصليبي الفرنسي والباطني الفارسي.

استراتيجية الحرب على الأمة وعلى الإسلام

من المفارقات أن التاريخ في لبنان بعد حادثة الثلاثاء الأليمة وحتى قبلها منذ بدأت ثورة الشعب اللبناني جنيسة ثورات الربيع ستقلب دوره في تاريخ الإقليم رأسا على عقب.

كان لبنان مركز الحرب التي خاضها بقايا الصليبية والباطنية على الأمة بما له من علاقة وطيدة بفرنسا وانتسابه إلى الحداثة السطحية.
لكنه بدأ يتحول إلى نقض غزل كل أعدائها في الإقليم.

وعلامة هذه الظاهرة التي جعلته مركز هذا الدور هو حلف رئيسها مع زعيم المليشيا الإيرانية في لبنان:
عون الخرف وحسن نصر الشيطان.
وعلامة هذا الانقلاب رأسا على عقب هو مآل هذا الحلف بعد “قنبلة” المرفأ غاية دورهما الخبيث.

لا أنكر أن سيطرة حزب الله على لبنان سابقة على هذا الحلف لكنه مثل ذروتها إذ صارت حكوماتها هو أساس تعيينها.
فالحلف السابق بين بعض مسيحيي لبنان وسنتها كان يقاوم ويرفض تحول مليشيات إيران فيها إلى دولة في الدولة بصورة مطلقة كالحال الآن.

الحلف بين الرئيس الأحمق عميل فرنسا والزعيم الكذاب عميل إيران هو الذي عكس فصارت الدولة اللبنانية قاعدة إيرانية فرنسية علنية في حربها على سوريا والهلال كله بل وكل أرض العرب والإسلام إذ أصبح حزب الله مركز تخريج المليشيات التهديمية فيها كلها.

وبذلك اتضح دور الحلف بين بقايا الصليبية ممثلة بالرئيس الأحمق وبقايا الباطنية ممثلة بالزعيم الغبي الذي عوض الهذيان ما كان يزعم له من كاريزما وأصبح الكلام على المقاومة مجرد شعار لم يعد أحد من اللبنانيين يصدقه بمن فيهم أغلبية شيعة لبنان.
ولي منهم الكثير من الأصدقاء.

فبقايا الصليبية هي التي جعلت لبنان قاعدة تخريب الخلافة بين العرب
وبقايا الباطنية هي التي كونت الصفوية في إيران في القرن السادس لتكون خنجرا في ظهرها مع البرتغاليين والأوروبيين طيلة حروب الاسترداد.

ومن يجهل هذين الحقيقتين لا يمكن أن يفهم خوفي من لبننة تونس في المغرب مشروعا فرنسيا إيرانيا تماما كالحال في لبنان المشرق.
لم يكن تحذيري من قيس سعيد مجرد حدس بل كان مؤسسا على ما لا يخفى عن أي تونسي يتابع اختراقات إيران للنسيج المدني والسياسي والثقافي.

بل يمكن أن أزعم أني أنا نفسي كثيرا ما كان السعي يستهدفني ظنا أني قابل للتوظيف تماما كما حاولت “مؤمنون بلا حدود” قبل أن تجد ما يسد حاجتها بين الجوعى ممن يبيع حتى شرفه لما هو أقل مما تغريه به مخابرات الإمارات.

ولما يئسوا فكروا في من هم ربما أميل إلى خدمة الثورة المضادة واستعادة دولة الباطنية الأولى في تونس واعتبار المهدية قابلة لأن تعود إليهم مرة أخرى ولكن هذه المرة في الاتجاه العكسي.

  • فالمسار الأول كان من المغرب نحو المشرق والعلامة هي القاهرة المعزية والأزهر.
  • والمسار الحالي هو من المشرق نحو المغرب والعلامة هي ما تبين من مشروع قيس ودور التشيع والتمركس فيه.

والمعلوم أن التمركس في المغرب ليس إلا أداة فرنسا في تيسير التعوقب لمن يعرف طريقة الكثلكة في المغرب.
فالماركسية كانت ولا تزال في استراتيجية الكاثوليكية تؤدي وظيفة الخلع بمعناه في كتاب الغزالي فضائح الباطنية.

وحتى يفهم المرء الخطط الباطنية كما طبقتها إيران الخمينية وحتى قبلها من بداية مشروع الانتقام الفارسي من العرب والإسلام لا بد من معرفة مبدأي الخطة الأساسيين لاستعادة امبراطورية فارس
ومثلها نفس الخطة لاستعادة إمبراطورية داود بالنسبة إلى إسرائيل وشرطهما القضاء على إمبراطورية الإسلام:

1. مبدأ الخطة الأول:
تخريب الإسلام من الداخل بإعادة مبدأي النظام الكسروي وجعلهما مقومين لعقيدة إسلامية في الدين وفي الحكم منافية تماما لنظريته في الحكم بل هما عين ما يعتبره الإسلام تحريفا للدين من حيث هو دين وجعله نافيا لأمر الله تعالى رسوله في الغاشية “فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر”:

  • الوساطة الروحية بين المؤمن وربه في شأنه الـأخروي بمفهوم المرجعية وهي فارسية مطعمة بنظرية الوساطة الروحية في الكنسية المسيحية.
  • والوصاية بين المؤمن وشأنه الدنيوي بمفهوم الحق الإلهي في الحكم لآل البيت وهي فارسية مطعمة بنظرية شعب الله المختار اليهودية.

2. مبدأ الخطة الثاني:
التحالف مع قوة العصر أيا كانت لإنجاز الخطة من خلال ركوبه وكأنه جرافة لضرب قوة الدولة الإسلامية وذلك في كل حقب التاريخ وأبرزها قبل الحداثة:

  • ركوب الصليبية والمغولية أداتين استعملتهما الدولة الفاطمية التي صار مركزها القاهرة ولم يكن بوسع المسلمين الانتصار عليها إلا بعد الانتصار عليهما.
  • ركوب حروب الاسترداد والاستعمار (البرتغال وإسبانيا) وآخرها ركوب أمريكا وروسيا لتحقيق ما نراه الآن في الهلال وفي الخليج وما شرعت فيه إيران في تونس والمغرب والجزائر بالتعاون مع فرنسا.

ونصل إلى الانقلاب الذي بدأ يحصل في لبنان التي تبدو الحلقة الأضعف في المقاومة.
ثورة الشعب اللبناني هي التي ستعمم الثورة في سوريا والعراق على الاختراق الباطني والصليبي.

فهما يخوضان في سوريا خاصة حربا ضروسا ليس على الإسلام السني والعربي فحسب بل حتى على تركيا أعني على ما يعتبر في الوعي الغربي بداية قوة الإسلام وغايته أي خلافة البداية وخلافة الغاية.

لذلك فالمساعدة الغربية -أميركية وأوروبية وروسية- وتمويل العملاء العرب وقادة الثورة المضادة لهذه الحرب ليست خوفا على إسرائيل وحدها بل هي سعي لتوطيد سايكس بيكو.

وسايكس الأولى أنهتها في القلوب وفي الوقائع ثورة الربيع لما فاجأت أصحاب سايكس بيكو الثانية التي بدأت مع ما يسمى بالشرق الأوسط الكبير والفوضى الخلاقة.

ثورة لبنان ستأتي على البؤرة التي جمعت بين بقايا الباطنية وبقايا الصليبية والتي خربت لبنان وساهمت في تخريب بقية بلاد الإقليم لأنها جعلت لبنان أخطر على وحدة الإقليم من إسرائيل.
فالعدو الجلي أقل خطرا من العدو الخفي.

لبنان الذي يعتبر واجهة حداثة عربية سطحية -استيراد رذائل الغرب دون فضائله- جعلوه في الحقيقة قاعدة باطنية وصليبية في حرب دائمة على وحدة الإقليم والأمة.

وخاصة بعد أن أصبح مركزا لما يسمى بالفكر القومي العربي الزائف لأنه كان ولا يزال غطاء عليهما في الحرب على الخلافة تأسيسا لشرعية سايكس بيكو الأولى وعلى استئناف وحدة شعوب الإقليم خدمة للصفوية والصهيونية.

وليس بالصدفة أن صار لبنان قاعدة لكل الفساد العربي الذي يموله المادي والروحي لأن كل ما ينسب إليه من حداثة هي زبالة الغرب والشرق فتحول من ثم إلى جنة الفاسدين ماديا وروحيا من الأنظمة العربية التي تعادي الثورة:
فحزب الله تموله إيران في الظاهر لكنها تسترد كل مليم تنفقه عليه.

فالعرب هم من يتكفلون بكل شيء إما مباشرة أو بإصلاح ما تدمره إسرائيل فيه وهم على صنفين:

  • من صار منهم مستعمرة إيرانية علنية مثل العراق حتى صار أفقر من الصومال.
  • أو من هو مستعمرة غير علنية مثل كل عرب الخليج الذين يدفعون لها الجزية صاغرين.

لكن بعد بلوغ التعفن غايته وبعد أن أصبح الشعب اللبناني مدركا لوضعه وداريا بعلله فإنه قد ثار بكل فئاته وطبقاته نساؤه قبل ما بقي من رجال فيه لينضموا إلى ثورة الربيع وخاصة بعد أن تبين لهم أن حزب الله لن يكون معهم أقل وحشيه مما هو عليه في سوريا والعراق.

ذلك هو الرهان.
وعلاماته صارت جلية.
فالزعيم الدجال لقاعدة إيران في لبنان والرئيس الدجال لقاعدة فرنسا في لبنان كلاهما كانا شبه مقدسين في لبنان.
لكننا اليوم نرى الشعب اللبناني يعلقهما في المشانق الرمزية والتي قد تصبح فعلية إذا لم يفرا بجلدهما أو لم يذهبا بالعناد إلى حرب أهلية ستكون السابقة لعب أطفال بالقياس إليها.

وإذا حصلت لا قدر الله فإن الحرب الأهلية ستشمل الهلال كله وسيكون الرهان طرد إيران ومن تركبهم من الغرب أي أمريكا وروسيا وفرنسا وحينها تبدأ حرب تحرير فلسطين وكل الإقليم لأن مثل هذه الحرب لن تقتصر على الهلال بل هي ستشمل الشرق الأوسط الكبير ومنه نحن وستكون الفوضى فعلا خلاقة.

لكنها المخلوق لن يكون ما يتمناه أعداء الأمة بل سيكون انبعاث المارد الإسلامي الذي يسترد دوره في التاريخ لأنه سيكون قد تخلص من الفيروسين:
فيروس الباطنية وفيروس الصليبية ومعهما العلمانية

فيستعيد أهل الإقليم قيم الإسلام كونية الأخوة والمساواة بين الشعوب والبشر فتعيد الأمة لنظام العالم ما أفقدته إياه العولمة المتوحشة المبنية على نقيض هذه القيم أي على:

  • صراع أرواح الشعوب (الهيجلي).
  • وصراع طبقات الشعوب (الماركسي).
  • وعلى نفاق اليعقوبية التي تدعي العلمانية ولا تحارب إلا الإسلام ولا تعادي غيره.

انتهى.

شاهد أيضاً

الديمقراطية، شروط التحديثي والتأصيلي الكاريكاتورية

أبو يعرب المرزوقي  كلما سمعت “مثقفا” يدعي الحداثة يرهن أهلية الشعوب لقيادة نفسها سياسيا بما …

الإعلام: ما مشكله ؟ ولماذا يعسر علاجه ؟

أبو يعرب المرزوقي  ما فهمته من مشروع الإصلاح المقترح هو الإصلاح بإطلاق حرية المبادرة والاعتماد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.