السبت , 28 نوفمبر 2020

الشعب يريد أم الرئيس هو المريد ؟

نور الدين الغيلوفي 

يا رئيس الجمهورية…

أنت الرئيس…
انتخبك الشعب في لحظة تعرفها ونعرفها…
وانتخابك ليس تعاقد أبدٍ..
هي خمس سنوات وتنقضي..
ولا أظنّ أنّ الشعب الذي أخطأ بانتخابك سيصرّ على خطئه وإلّا تحوّل إلى شعب جاهل مجرم جعل من الانتحار هدفه ورضي بالهوان له غاية…

أيها الرئيس…
يبدو أنّك جئت لتنتقم من الشعب، الذي انتخبك وهلّل لفوزك وكبّر، لفائدة الذين لفظهم ولم يجعل لهم لديه وزنا…

ألست تلحّ على أنّ الشعب يريد؟

هل يريد الشعب شقيقك في القصر يأمر وينهى؟
هل يريد الشعب زوجك وصويحباتها يخضن من أمر البلاد في ما ليس من شأنهنّ ؟
هل يريد الشعب أن تهندس له مايا الكسوري خريطة مسؤولي حكومته؟
هل يريد الشعب أن تلتقي مديرة ديوانك بالقوى الحاملة للسلاح في الليل وفي النهار؟
هل انتخبك الشعب أم انتخب رضا شهاب المكّي لينين ليطلّ عليه يتلو من خرافات أناجيله العتيقة وممّا بقي محفورا في رأسه من نظريات الكتاب الأخضر ؟
هل يريد الشعب الذي انتخبك أن تؤلّب بعضه على بعض في ما يشبه الحضّ على الإحتراب الأهليّ ؟
هل يريد الشعب منك أن تهرب منه إلى المقرّات الأمنية والثكنات العسكرية لتجمع حاملي السلاح خلفك لتهدّد وتتوعّد كأنّك تخوض بهم حربا وجوديّة على أعدائهم وأعدائك؟
هل يريد الشعب منك أن تنفرد بالدستور تؤوّله وفق هواك وأهواء من يتحلّقون حولك في مجالسك المعتمة؟
هل يريد الشعب منك أن تخوض في تفاصيل لا تعنيك لتصدر أحكامك الجازمة في مواطنين ومسؤولين، في اعتداء سافر على سلطة قضائيّة تريد أن تدخلها في بيت طاعتك بعد أن حرّرتها الثورة وأبعدتها عن التجاذبات؟

يا سيادة الرئيس…
هل ترى في الشعب الذي انتخبك شعبَ جياع يساومون على حريتهم في سبيل رغيف تمنّيهم به تغمسه في قهرهم على ما لا يريدون؟
الشعب انتخبك لخطّة محدودة يعلمها..
ليس منها تأويل الدستور..
وليس منها قراءة ما كُتب على الجدران..
وليس منها تغيير النظام السياسيّ..
وليس منها مراضاة الدولة الفرنسية وتغيير ما كان من احتلالها إلى حماية..
وليس منها الانحناء المخجل للثم كتفي الرئيس الفرنسيّ وهو يضحك كأنّه يضحك من الشعب الذي انتخبك له رئيسا…

سيادة الرئيس…
الدستور كتبه نواب تونسيون باللغة العربيّة كانوا يحتاطون من أن يأتي رئيس يستولي على دفّة الحكم ويؤمّم لصالحه مختلف السلطات ليستأنف فيهم دكتاتورية بذل شعبهم من دماء أبنائه لأجلها…
أنت رئيس للجمهورية ولست مسؤولا عن الصراعات الحزبية.. ولن يقبل منك أحد أن تجعل من حماقة الأحزاب سيفا تسلّطه على الكافّة كأنّك أنت البديل المنتظَر…

ليس لأجل ذلك انتخبناك…
ولم نفوّضك لتعبث فينا عبثك الذي نرى…

الأسماء التي بحضرتك يا سيادة الرئيس ليست منّا ولا نقبل منها أن تدبّر لنا…

لها أن تدبّر لنفسها ما ترى…

أمّا نحن، الشعب التونسي، فنرى ما نريد…
ويبدو أنّك لا تريد ما الشعب يريد…

إمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحسان…

شاهد أيضاً

كفى نفاقا… ما معنى مطالب مشروعة ؟

نور الدين الغيلوفي  رأي لن يعجب كثيرين ما معنى مطالب مشروعة ؟ ضعُف الطالب والمطلوب …

ماكينة الفساد

نور الدين الغيلوفي   محاولة في التفكيك الفاسدون انفردوا بالدولة فعبثوا بها ثمّ صاروا وجها لوجه …

اترك رد