الثلاثاء , 27 أكتوبر 2020

الدواعش الجدد…

عبد الرزاق الحاج مسعود 

منذ عشر سنوات كان مجرد نطق لفظ الديمقراطية في المسرح شجاعةً نادرة يصفق لها جمهور مقهور مغصوص. بل أن توفيق الجبالي مثلا كاد يصبح بطلا قوميا حين نطق لفظ الديمقراطية في كلام الليل أكثر من مرتين…!.. تصوروا…!

شخصيا، وأعترف الآن أنني كنت بوهالي مالبريمة، ظللت أسير نظرة احترام ساذج له فقط لأنه تجرأ ونطق لفظ الديمقراطية زمن الصمت الكبير.
حتى كانت حادثة العبدلي ( الوجه الآخر لحادثة العبدلية)، لنكتشف أن كلام توفيق الجبالي كان فعلا كلام ليل مدهون بزبدة النفاق والكذب والانتهازية.
الجبالي، المسرحي الحداثي التقدمي الطليعي… ، يقف اليوم ضد العبدلي. ومن كل مشهد حملة التهريب والهرسلة والتهديد بالمنع النهائي والتجويع والمحاصرة التي يتعرض لها العبدلي، لم ينزعج المسرحي الريادي النخبوي “الحسود” إلا إلى ثروة العبدلي المحظوظ بالدعم المالي من الوزارة.
“المأساة هو انو من بين اكثر المحظوظين المبرمج في المهرجانات التي تمولها وزارة الثقافة”.
تصوروا…!.. يراها مأساة وتراجيديا إغريقية ودراما مكتملة الفصول. لا يكلف نفسه مشقة التفسير.. المهرجانات تبرمج العبدلي الجماهيري لتعوض خسائرها في العروض الخاسرة وبالتالي تخفف على الوزارة لا تثقلها.
وبعد أن أحس ببعض العار، أضاف “لا للرقابة و لكن للجوء للقانون اذا كان كان هناك اعتداء أو تعريض أو مس من الأعراض”.

النتيجة التي حصلت عندي: الجمهور البسيط الذي يذهب لمشاهدة العبدلي بالآلاف ويضحك بقلبه ويتخفف من مآسي حياته ومصائبها التي تهد الجبال فعلا، ثم يعود إلى داره خفيفا، وكثير منه يتوضأ ويصلي العشاء بسعادة بسيطة… هذا الجمهور أرقى وأشرف وأشد تسامحا وأقرب إلى العقل والاستنارة الفعلية من هذه النخب الداعشية التي لو تمكنت.. ستعيد إنتاج القهر في أحلك بشاعاته.

شاهد أيضاً

ماكرون رئيس صغير …

عبد الرزاق الحاج مسعود  ماكرون يسيء إلى صورة فرنسا والى شعبها المتعدد والى الاستقرار في …

الحرية الفاضحة

عبد الرزاق الحاج مسعود  زمن الدكتاتورية، كنا نظن أن انجلاءها كاف وزيادة لإقامة دولة الحقوق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.