الثلاثاء , 27 أكتوبر 2020

رسالة إلى شباب ائتلاف الكرامة

أبو يعرب المرزوقي 

هو تعليق على موقف عبر عنه الأستاذ الأديب عبد اللطيف علوي من استقالة رئيس ديوان رئيس مجلس النواب أردت أن أبعث برسالة عن طريقه إلى شباب ائتلاف الكرامة بعد التجربة التي خاضوها في تشكيل “الحكومة الثورية” والثقة العفوية الصادقة لدمية قرطاج قبلها.

وهي لاستخلاص العبرة من المعارك الزائفة التي تؤدي إلى خيبات فعلية وانتصارات وهمية هي أخطر ما يمكن أن تقع فيه حركة فتيّة مثل الائتلاف الذي سيكون ما يعترضها ألف مرة أعسر مما تعرضت له النهضة.

وليس قصدي المباهاة بآرائي ولا تقديم دروس لأحد لكني مؤمن بأن المشاركة النظرية في التوقعات الاستراتيجية ضرورية وخاصة للحركات الفتية التي تستفيد من تحليل أخطاء سلفها لتكون خلفا ناجحا:
فالنهضة نكصت إلى وضعية جعلتها تخسر ثلثي قاعدتها.

يا أستاذ عبد اللطيف إلى متى يظل الإسلاميون يحولون الهزائم الفعلية إلى انتصارات وهمية؟
ترشح الشيخ للنيابة ثم لرئاسة المجلس خطأ استراتيجي فادح له علتان:

  1. المعركة الداخلية في النهضة التي أخفت.
  2. المعركة التي كانت تنتظر الحركة بعد وفاة السبسي.

وكلتاهما جرتا في مناخ الاتفاق بين الشيخ والشاهد لما انقلب الثاني على السبسي.
كل الوقت الذي ضاع منذ دخول هذه المعركة الثانوية والغفلة عن المعركة الأساسية التي نبهت إليها منذ اليوم الثاني من وفاة السبسي دليل دخول دهاليز الهزائم.

هزائم نراها جارية من سقوط الحكومة التي زعموها ثورية إلى الآن.
فالارتهان لحزب القروي في فشل سحب الثقة لا يعد انتصارا إذ لا شيء يضمنه حتى وإن كان القروي قد احترم تعهداته بمقتضى حساباته التي لا يعلمها غيره.
لكن لا شيء يضمن تواصل نفس الحسابات.

ومن لم يتوقع تحالف كل الشقوق في الساحة بعد وفاة السبسي رغم تنافسها على وراثته تحالفها ضد النهضة لا أعتبره جديرا بالقيادة لأن السياسة شرطها استراتيجية التوقع تماما كالحال في الحروب.

ففي ذلك فرصتان لأعداء الإسلام السياسي في الداخل وفي الإقليم وفي العالم :

  1. غسل كل ما وقع في عشر سنوات بمفعولهم هم ونسبته إلى النهضة.
  2. ثم استعمال التخويف من تغولها المزعوم كاتاليزور لتوحيد الشقوق وكل القوى السياسية التي تريد حسم المعركة مع الإسلام السياسي أو مع الإسلام “تو كور”.

لذلك دعوتهم للابتعاد عن المشاركة في الحكم واشتراط حكومة وحدة وطنية -مع علمي أنها مستحيلة- والهدف هو عدم المشاركة في الحكم للتفرغ للاستعداد للمعركة والشروع في إعادة البناء واستعادة ثلثي القاعدة اللذين أضاعتهما النهضة بسبب التكتيك قصير النظر.

لكنهم صعدوا من سيلتهمهم إن واصلوا المهادنة ورفضوا قبول التحدي -سعيد ومليشياته- ظنا أنه في جيبهم تماما كما فعلوا مع الشاهد الذي غدر بالشيخ كما غدر بالسبسي.
وقد حذرت من الشاهد ومن قيس ولا زلت.
وقد تبين اليوم أن ما حذرت منه لم يكن أضغاث أحلام كما توهمه من ظن أني في خصومة شخصية معهما.

وهم يعلمون أني قلوت السياسة المباشرة بعد السنة التي التزمت فيها بالمساعدة.
وها نحن نرى أن جل ما توقعته يتحقق أمام ناظرنا بل وأكثر منه وبسرعة لم أكن أتوقعها لظني أن مشروع الجماعة كان سيتطلب على الأقل سنتين فإذا به بدأ مباشرة في أقل من شهرين: وإذا تواصلت المهادنة فهو سيتحقق في سنتين.

وقبل ذلك من كلفه الغنوشي وتعتبره بطلا بكتابة الدستور -ويزعم أنه لا يريد الخروج قبل الانتصار ظنا أن ما حصل انتصار.

أي انتصار وهو اضطرار وسيليه استقالة الشيخ نفسه مكره أخاك لا بطل؟ فانتدابه مثل انتداب وزير الخارجية دليل على أن الجماعة فعلا “على مراد الله”.

إذ لا تكفي دراسة القانون وخاصة في جامعة تونس التي “تعكز”. كتابة الدساتير أمر آخر يتطلب كفاءة لكتابتها فضلا عن الخبرة:

فكيف يعقل أن تكون كل الفصول التي وظيفتها الفصل بين السلط المتنافسة (2 تنفيذية وواحدة تشريعية) بمثل الغموض الذي يجعل قيس يلعب بذيله رغم حمقه ؟

كيف لا يعرّف:
معنى الأقدر؟
ومعنى التشاور لاختياره؟
ومعنى المؤول؟
وكيف لا تعرف الصفات السياسية لمن يتم اختياره في حالة فشل القوة السياسية الأولى في تشكيل الحكومة ؟

خرافة روح الدستور التي تكفي للفهم تقال عما ينتسب إلى الروح إذا وجدت فيه.
لكنه بلا روح
وهو خليط من قص ولصق.

أما كان مثلا عليه قراءة الدستور الإسرائيلي أو الإيطالي في مثل هذه الحالات؟
هل التعطل ومجرد دراسة القانون كافيان؟
حتى عبو يتصور نفسه يفهم في القانون.
وحتى الرئيس يدعي تدريسه عقودا لكنه صم بكم في فلسفة القانون.

ومع ذلك وهو ذا هذا المتخلف في كل شيء يتلاعب بهم وبالدستور لفرط ما فيه من عبث وثغرات وكتابة أدبية لا علاقة لها بالدساتير.

أكاد أجزم بأن جل دارسي القانون الدستوري في تونس لم يدرسوا المنطق إن لم يكونوا كلهم فجلهم لم يقرؤوا في حياتهم أرسطو أول منظر لها ولمقارناتها.

فضلا عن قراءة فلسفة القانون الحديثة أو حتى أصول الفقه.
وقد سمعت اللغماني “يتلغمج” ليبرر تآويل الرئيس حول ما يسمى بالتأويل الغائي أو الأخير ظانا أنه يعرف المعنى بذكر اسم صاحبه (كلسن).

وأكاد أجزم أنه لم يقرأه لا في نصه (ألماني) ولا في ترجمته الإنجليزية ولا الفرنسية وأنه يتكلم عليه “بار وي دير وسوجوند مان” لأن هذا التأويل لا يكون إلا في الممارسة القضائية سواء القضاء العادي أو القضاء الدستوري.

والسلام

شاهد أيضاً

الديمقراطية، شروط التحديثي والتأصيلي الكاريكاتورية

أبو يعرب المرزوقي  كلما سمعت “مثقفا” يدعي الحداثة يرهن أهلية الشعوب لقيادة نفسها سياسيا بما …

أبو العبر المدّوري

نور الدين الغيلوفي  إشهار مجاني لمثقّف كبير اسمه عبد الجبّار المَدّوري مقدّمة في السياق: أبو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.