السبت , 19 سبتمبر 2020

تونس: خطاب الذاكرة وخطاب التاريخ

زهير بن يوسف 

1. النص:
جاء في أخبار المناقب أن أبا النجاة سالم التباسي (ت1244)، أحد الأربعين أصحاب أبي الحسن الشاذلي، وهو من مشاهير علماء تونس وصلحائها، تصدى لمناظرة أحد العلماء الأندلسيين الوافدين إلى الحاضرة بغاية مساجلة علمائها.
قال له التباسي: يا شيخ، حديثك يكون مع الكبار والا مع الصغار؟ (= يقصد كبار العلماء أو صغارهم)
فقال له العالم الأندلسي: وأنت؟ من أيهم؟
قال التباسي: من الصغار! (= من صغار العلماء)
ورمى له مسألة خبلت عقله، وما وجد لها جوابا !!!
فقال (= العالم الأندلسي في نفسه): إذا كان هذا من (= العلماء) الصغار فكيف يكون (= العلماء) الكبار؟
فقال (= التباسي) له:
ارجع مكرما على خير وعافية لأن رجالها (= تونس) فيها،
فرجع إلى بلاده (= الأندلس).

2. التعليق:
قال خطاب الذاكرة: ارجع،،، فإن رجالها (= تونس) فيها.
وكذا يقول خطاب التاريخ: ارجعوا عنا، يا أبناء النكر،
فإن نساء تونس ورجالها فيها.
عن لوبيات السيطرة الصامتة التي دمرت سوريا واليمن عبر وكلائها الإقليميين وأذرعهم المحلية، وهي ذات اللوبيات التي تتوعد بتحويل خضرائنا إلى ربع خال، وعن قبائل الأعراب وممالك الشر المتحفزة عندنا للافتراس فلا الدم لديها أروى ولا اللحم أشبع.
ارجعوا عنا يا أبناء النكر،
يقول معين بسيسو:
فلا بيضا صنائعكُمْ ولاَ خُضراً مَراَبِعُكُمْ ولاَ سوداً مواقِعُكُمْ ولاَ حُمراً مَواضِيكُمْ أَلاَ تَبَّتْ أَياَدِيكُمْ!

شاهد أيضاً

معالم الذاكرة الوطنية أو جدلية الاستثمار والإهدار.. جامع الصفصافة بتونس أنموذجا

زهير بن يوسف  تشير المصادر الوسيطة إلى أنّ مدينة تونس قد عززت أهميتها كمعقل لحياة …

باب الجنائز: ثقل التاريخ وأعباء الحاضر

زهير بن يوسف  باب الزنايز/الجنايز، ليس فقط معلما معماريا داخل النسيج العمراني العتيق لإحدى المدن …