الإثنين , 30 نوفمبر 2020

الأدعياء أشد خطرا من الأعداء

الأمين البوعزيزي 

خلال عشرية ما قبل سبعطاش دارت حوارات موسعة ومعمقة في صفوف “القوميين العرب” في تونس بين من هم مكتفون بالتبشير الآمن تحت وهم الإعداد لأداة النصر القومي، ومن هم منخرطون في حزب “قومي” في ركاب السلطة وخطوطها الحمراء، ومن هم إعداديون مشتبكون في صفوف الحركة الديموقراطية والنقابية والحقوقية مجذرون لخط النضال الاجتماعي الأفقي… حيوية سياسية وفكرية وتنظيمية ونقاشات فكرية تتراوح بين التواصي بالحق والصبر وصولا إلى القسوة اللفظية المنتصرة للفكرة… (أرشيف تحتفظ به النصوص والنفوس… بعضه منشور وبعض آخر موثق…).

من العبارات المحفزة على واجب الاشتباك ضد منظومة الاستبداد والاستغلال والتبعية والتطبيع شعار “الصامتون اليوم في ظل الإقليمية هم مستبدو الغد في ظل الوحدة”. (من أدبيات د. عصمت سيف الدولة).
أذكر أن الفقير إلى ربه كتب في أحد نصوصه المنشورة في مواقع الأنترنت: “إذا كان للقوميين شرف الترفيع في منسوب الحساسية من الاحتلال خلال القرن العشرين، فليكن لهم في هذا القرن الجديد شرف الترفيع من منسوب الحساسية من الاستبداد”. تحريضا على واجب قرن معركتي المواطنة والمقاومة… اجترحنا لها في مسيرات جوان 2010 بسيدي بوزيد نصرة للمقاومة شعار: “من الرديٌف حتى لغزّة المبادئ لا تتجزأ”… “يسقط نظام السابع فاشي عميل وتابع”… إيمانا منا كون الثورة على النظام الرسمي العربي رصاص في بنادق المقاومة… حتى كان طوفان السبعطاش… لم نرتبك لا نظريا ولا سياسيا بل كنا شركاء في الملحمة ميدانيا وإسنادا فكريا…

هزنا بعمق توسع أطلس الثورة في مدارات أمة العرب… لكن لم يكن لنا وهم الانتصارات السهلة لأمرين إثنين: فيتو قوى الهيمنة العولمية أنصار الصهيونية وإجرام النظام الرسمي العربي المستعد لإبادة الشعوب الثائرة ووصمها بالفوضى والصهينة والخيانة ووو… وهو ما كان…

عشر سنوات مضت علمتنا ما لم نتعلمه في عقود… فالميادين أشد صدقا من الكتب… اشتعل الرأس شيبا نعم، لكن احترقت معه كل الأوهام أيضا، فالأدعياء أشد خطرا من الأعداء، ولن نحرر شبرا محتلا قبل تحرير البشر، المواطنة حضن المقاومة، غير ذلك اغتصاب معاني وتحويل للكلمات الكبيرة إلى كبائر…

الأمة العربية مضطهدة تقاوم في سبيل تقرير المصير أسوة بكل أمم الأرض… والملتزمون بهكذا مشروع مقاوم هم وحدويون ضدا على العبث الإمبريالي بالهندسة الكيانية للأمة، مقاومون ضد الاحتلال؛ مواطنيون ضد الاستبداد، مشتركيون ضد الاستغلال. أما التقومج فهو فضيحة أخلاقية ومعرفية فضلا عن كونه جريمة سياسية يستورد أصحابها مشروعا كولونياليا يسمى الدولة الأمة الفاشي الشوفيني الذي يتخذه كل النظام الرسمي العربي نموذجا للتنكيل بشعوبهم، عنوانه الأبرز عصابة الشبيحة في سورية وحزب الزغرادة الفاشية في تونس.

تذكير لبعض الصبيان الذي يهرفون بما لا يعرفون… وتذكير لبعض من هم “شيوخ” في عمري ممن يرتقون ما لا يُرتق… وأقول لهم: الذاكرة يحفظها من يكتبون على الملأ، لا من يكذبون ويغتابون في تراكن البعرور 😏

لا أعبد ما تعبدون…

⁦✍️⁩الأمين

شاهد أيضاً

المشيشي.. عسى أن يقتدي به صاحب الخشبيات اللغوية

الأمين البوعزيزي  تابعت آخر ظهور إعلامي لرئيس الحكومة هشام المشيشي: التزام كامل بلغة عربية فصيحة …

آخر وصايا إدوارد سعيد للعرب

الأمين البوعزيزي  آخر وصايا إدوارد سعيد للعرب: درّسوا أمريكا تخصصا أكاديميا في جامعاتكم. تعليق: • …

اترك رد