السبت , 28 نوفمبر 2020

مشاريع شهادة أم مشاريع تنمية ؟

صالح التيزاوي 

تكرّرت هذه الأيّام عبارة “نحن مشاريع شهادة”!!
خطاب مخيف وكأنّنا على أبواب حرب.. باعد اللّه بيننا وبينها… يكفينا ما أكل الإحتلال من شهدائنا كما أكل من ثرواتنا، أتى الطّبّوبي على ذكر الزّعيم النّقابي الفذ “فرحات حشّاد” وآخرين، ولكنّه لم يأت على ذكر شهداء دولة الإستبداد بدءا بالزّعيم الكبير صالح بن يوسف ورفاقه وكل الذين جاؤوا من بعده ودفعوا حياتهم ثمنا للحرّيّة التي ننعم بها الآن وفي إطارها يختلف المختلفون.

نحن في حاجة إلى مشاريع تنمويّة ومشاريع تحمي الإنتقال الدّيمقراطي وفاء لشهدائنا عبر أجيال مختلفة وقد دفعوا حياتهم ثمنا لذلك.. نحتاج إلى مشاريع تحمي الدّيمقراطيّة من المحاولات المتكرّرة للإنقلاب عليها.. نحتاج إلى مشاريع تعيد للعمل اعتباره.. نحتاج إلى مشاريع توّحّد المجتمع ولا تقسّمه طوائف وأحزابا… نحتاج إلى مشاريع تقصم ظهر الفساد والفاسدين ولا تقصم وحدة المجتمع.

خلاصة القول، لقد شبعنا شهادة وشهداء… نحن في مرحلة انتقال ديمقراطي، نجح في المحافظة على التداول السّلمي للسّلطة وأخفق في الإنتقال الإجتماعي والإقتصادي، لا شكّ أنّ من أبرز أسبابه: عدم الإستقرار الحكومي وأسبابه أيضا ليست خافية على أحد… إنّها رغبة جرحى الإنتخابات في التّحايل على شرعيّة الصّندوق.. مرّة بابتداع “فكرة التّوافق” وأخرى بابتداع “حكومة الرّئيس” ومرّة أخرى تحت عنوان “المشروعيّة” ورابعة تحت عنوان حكومة “التكنوقراط”… وخامسة… وسادسة… والحبل على الجرّارة.

لا تكاد تتشكّل حكومة، حتّى يقع التّنادى إلى “مؤتمر وطني للإنقاذ”.. طبعا إنقاذ الفاشلين في الإنتخابات من “ورطة الدّيمقراطيّة”.. التي أخطأتهم وجاءت بغيرهم. ولن تتوقّف إبداعات المتحيّلين على الشّرعيّة.. حتى يعود الإستبداد.. ويغلق قوس الدّيمقراطيّة… وذلك مطلب الثّورة المضادّة ورعاتها وأدواتها.. حكايتهم مع الدّيمقراطيّة باتت تتلخّص في سؤال جوهري: هل نعتمد نتائج الإنتخابات ونستأنس بغيرها من توافق، ومشروعيّة؟ أم نعتمد المشروعيّة الهولاميّة والتّوافق المخاتل والمغشوش ونستأنس بنتائج الإنتخابات؟ أيّ جدوى من إنفاق عام على انتخابات، لا تصلح سوى للإستنئناس بنتائجها؟ بل إنّ مؤشّرات كثيرة تقول بأنّها لم تعد صالحة حتّى للإستنئناس بها؟ أليس هذا هو العبث بالمال العام والوقت ومصالح البلاد؟

قلعة حشّاد شهيد تونس الأبرز… ستبقى قلعة الديمقراطيّة باحترام شرعيّة الصّندوق واحترام القوانين العامّة والخاصّة بما في ذلك الفصل العشرين من القانون الدّاخلي للمنظمة الشغيلة. ومن ينحني أمام الشّرعيّة… يبدأ بنفسه ويحترم قوانين المنظّمة التي صعد إلى قيادتها بموجب تلك القوانين.
وهذا جوهر العقليّة المدنيّة وهذا جوهر الحضارة والتّحضّر وجوهر الثّقافة.. وجوهر السّلوك الدّيمقراطي في التّداول السلمي على المسؤوليّة في الدّولة وفي الأحزاب وفي المنظمات… يأتي من يأتي بالشّرعيّة ويرحل من يرحل بالشّرعيّة.. وتبقى تونس لكل أبنائها.. بعيدا عن خطابات التّخوين والتّخويف وبثّ الرعب.

شاهد أيضاً

كورونا الإستبداد في مصر لا تبقي ولا تذر

صالح التيزاوي  ليسوا متورّطين في قضايا إرهاب وليست لهم صلة بالتّطرّف لا من قريب ولا …

هل تكون تجربة الكامور مدخلا لتغيير منوال التنمية ؟

صالح التيزاوي  أبرمت حكومة المشيشي اتّفاقا مقبولا مع معتصمي الكامور، وانتقل الوضع ممّا كان يعرف …

اترك رد