الجمعة , 27 نوفمبر 2020

في قضية الاعتداء بالعنف على المحامية نسرين القرناح

زبير المولهي 

يعتبر الاعتداء بالضرب المبرّح على المحامية نسرين القرناح، من قِبل رئيس مركز الشرطة وأحد معاونيه، عملا خطيرا جدّا واعتداءً صارخا على الحريات وعلى سلك المحاماة الشريفة وعلى الدستور الذي ينصّ على المساواة والتوازن بين السلطات الثلاث، السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية وعدم تغوّل أيّ من السلطات على الأخرييْن معًا أو على إحداهما… ومَن يشكّ في تعريف وتركيبة السلطة القضائية فليعلم أن المحامين هم جزء لا يتجزّأ من السلطة القضائية التي لا تنحصر فقط في سلك القضاة…

لا، والأخطر من الاعتداء في حدّ ذاته، رغم فداحته وجسامته وفظاعته، هو الضغط على الإطار الطبّي من قِبل قوّات الأمن وإتلاف الملفّ الصحّي الذي سجّلت فيه المحامية المتضرّرة نسرين القرناح آثار عمليّة الضرب والتعنيف والاعتداء الجسدي !!!

فهذا الاعتداء وما تبعه من ضغوطات وإتلاف للملفّ الصحّي ليس عملاً معزولاً بل هو مثال لممارسات واعتداءات كثيرة أصبحت متعدّدة ومتنوّعة وممنهجة من قِبل وزارة الداخلية وأعوان الأمن، وهي تعبير عن تردّي وتراجع منسوب الحقوق والحرّيّات في تونس وتغوّل وزارة الداخلية، تغوّلاً لا يبشّر بخير البتّة وينبئ بعودة الدكتاتورية البوليسيّة…

مَن المسؤول ؟

تعود المسؤولية المباشرة والسياسية في مثل هذه الخروقات الكثيرة والمتعدّدة، وآخرها هذا الاعتداء الآثم على المحامية نسرين القرناح، إلى أطراف ثلاثة :

1. وزير الداخلية الحالي هشام المشيشي الذي تعدّدت في عهده الاعتداءات على المواطنين والمدوّنين وكثرت فيه التجاوزات والخروقات لأعوان الأمن، ومنها مؤخّرًا موت شاب في غار الدماء مدهوسًا بسيارة عون أمن في حالة سكر واضحة…
وتزداد الخشية ويتضاعف الخوف على الحريات والحقوق الفردية والجماعية عندما نتذكّر أن السيّد المشيشي وزير الداخلية الحالي هو الذي كلّفه رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة ! وزير داخلية هذا أداؤه وهذه حصيلته على رأس وزارة الداخلية، فكيف سيكون وهو رئيس للحكومة، أي الرأس الأولى للسلطة التنفيذية ؟!!! واختياره لوزير الداخلية القادم قد يكون عاملاّ إضافيًّا في زيادة تخوّفاتنا وخشيتنا، كتونسيّين، على حقوقنا وحرّيّاتنا الفردية والجماعية…

2. المسؤول الثاني عن هذه الوضعية المزرية هو رئيس الجمهورية السيد قيس سعيّد باعتباره المعني الأوّل والمسؤول الأساسي، حسب الدستور، على حماية الدستور والحقوق والحريات والنظام الديمقراطي والفصل بين السلطات والمحافظة على المساواة بينها وعدم تغوّل السلطة التنفيذية، التي من طبيعتها التغوّل، على السلطة القضائية أساس وعماد النظام الديمقراطي والجمهوري…
فأين دورك في كلّ هذا يا سيادة رئيس الجمهورية ؟!!! وماذا سيكون موقفك في حال #تدويل قضيّة المحامية نسرين القرناح، تدويل دعت إلى المضيّ فيه اليوم عمادة المحامين ؟!!! وهي محقّة في ذلك حسب رأيي الخاص…
بل كيف سيكون موقف تونس كاملة من هذا التدويل وكيف ستصبح سمعتها بين الدول كدولة فاشلة في تكريس حقوق الإنسان واستقلال القضاء ؟!!!

3. المسؤول الثالث على المستوى السياسي هو وزير حقوق الإنسان السيد العياشي الهمامي الذي توسّمنا فيه الخير حين وقعت تسميته في هذا المنصب… للأسف الشديد لقد فوّت السيد الهمامي العديد من الفرص كي يقوم بمهمّته في حماية الحقوق والحريات والدفاع المستميت عنها !!! لقد فشلتَ فشلاً ذريعًا يا سيادة الوزير العياشي الهمامي في القيام بما يقتضيه دورك كوزير لحقوق الإنسان ثمّ، قبل ذلك، كمناضل حقوقي له تاريخه المشرّف الناصع… لقد لطّختَ نصاعة تاريخك وهدمتَ ما بنيتَه سابقًا وخُنتَ مبادئك الحقوقية ودورك كحقوقي وكمحامٍ وكوزيرٍ…

ولله عاقبة الأمور

شاهد أيضاً

الصراحة والنفاق في السياسة

زبير المولهي  بكلّ لطف، أقول للبعض… إنّ الكثير من الناس لا يحبّون الصراحة… يكرهونها… في …

هل هي مجرّد إشاعة ؟

زبير المولهي  إحساسي الخاصّ أنّ إشاعة “الشروق” ليست مجرّد إشاعة، قد تكون مثلاً بالون اختبار …

اترك رد