الجمعة , 30 أكتوبر 2020

مشروع شهادة… دون كيشوتية !

إسماعيل بوسروال 

1. دون كيشوت في تونس 2020

تتراءى مشاهد دون كيشوت في تونس في الخطاب السياسي لشخصيتين وطنيتين هما :

  1. رئيس الجمهورية قيس سعيد.
  2. الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي.

وتتجسد المظاهر الدونكيشوتية في تلبّس (صورة البطل المقاتل) حيث استخدما عبارة انهما (مشروع شهادة) في اجتماع جمعهما معا… ثم في مناسبات أخرى أثناء مهرجانات خطابية جماهيرية.
فما الداعي لذلك ؟
أنا افسر الأسباب بانها شبيهة بقصة دون كيشوت للكاتب الإسباني “سرنفنتش” حيث اخترع تلك الشخصية التي توهمت البطولة والفروسية للدفاع عن المظلومين ومحاربة (الشرور) و (الشياطين).
افسّر أن الشخصيتين توهمتا انهما تواجهان (برلمانا شريرا) سكنته (الشياطين) وجبت محاربته كما حارب دون كيشوت (طواحين الهواء).
يحلم الرئيس سعيد بان ينفذ أفكارا هلامية ثبت زيفها من خلال تجربة معمر القذافي الذي قال عنه محمد حسنين هيكل (تأكدت أن القذافي اصبح مفارقا للواقع عندما رافقته في رحلة من الخرطوم إلى القاهرة وحدّثني عن إيمانه بنظرياته في الكتاب الأخضر)… وعبارة “مفارق للواقع” تنسحب تماما على أحلام (دون كيشوت) في نشر العدل ومحاربة الشر مع “توهم الأعداء” وليس معرفتهم كأعداء حقيقيين فعلا… وبذلك يكون الخطاب السياسي مفارقا للواقع لا يفهمه الناس… لأنه يتحدث عن عالم خيالي.

2. من يقف في مواجهة سيادة الرئيس ؟

عندما يتحدث رئيس الجمهورية عن نفسه بانه “مشروع شهادة” في سياق سلمي سياسيا واجتماعيا فانه صنع لنا عالما فيه معسكران يتقاتلان وانه لا يهاب الاستشهاد في سبيل مبادئه وأفكاره.
أنا لا أرى الوضع يتطلب هذه العبارات “الحربية”… سيادة الرئيس قيس سعيد محل تقدير الأحزاب السياسية (باستثناء ائتلاف الكرامة الذي اعلن موقفه في بيان مكتوب) ولذا فانه مؤهل للقيام بالأدوار التالية:

  • تجميع العائلات السياسية حول الحد الأدنى من التوافق الوطني. (مثل الباجي رحمه الله).
  • التعامل مع الواقع السياسي والاجتماعي طبق ما صاغه دستور 2014 واحترام ما انجزه المجلس الوطني التأسيسي بدل “محاربته” وفق نظريات الكتاب الأخضر… وهنا تبرز “المعضلة الدونكيشوتية” وهي صنع الأعداء الوهميين.
  • توفير عوامل النجاح للحكومة من خلال عدم السقوط في (حفرة الاستئصال) حيث كانت عباراته العدائية ضد البرلمان والأحزاب والنظام السياسي شديدة الوقع على الشعب التونسي.

3. من يقف في مواجهة الطبوبي أمين عام الاتحاد ؟

تحدث الطبوبي عن نفسه كمشروع شهادة وعن الشهداء في تاريخ الاتحاد… ولكنه كان اكثر وضوحا من رئيس الجمهورية حيث تحدث عن الفقر والبطالة والتسرب المدرسي والحداثة والمدنية والإخوانية… وهو سفيه كاذب يؤكد الأنموذج الدونكيشوتي حيث صنع لنفسه أعداء… ذلك أن حركة النهضة اكثر حداثة ومدنية منه ومن أعضاء مكتبه التنفيذي الذين يزيفون الانتخابات الداخلية المهنية والقطاعية… كما أن الطبوبي وعصابته هي من دمرت التعليم والصحة والنقل والإنتاج المنجمي وخرّبت كل القطاعات بالإضرابات العشوائية وبفرض الصفقات المغشوشة والساعات الإضافية والمنح بدون موجب… الخ الخ… مما حال دون إصلاح التعليم ودعم خدمات الصحة ووقف الفساد في النقل برا وبحرا وجوا… الخ الخ…

4. أمنيات

أتمنى أن يلتزم كبار مسؤولي الدولة التونسية بعقلية الأجداد المؤسسين للدولة الوطنية وهي أن سبل النهوض بتونس واضحة وهي :

  • الوحدة الوطنية بما تعنيه من تعايش سلمي وتضامن و تآخ.
  • التركيز على قيم العمل والإنتاج.
  • نشر العدل بين الجهات والفئات عبر الاستثمار المحلي والدولي.
  • ترسيخ قيم الحرية وحقوق الإنسان وعلوية القانون وفق دستور 2014.

شاهد أيضاً

في دعم عبد السلام الككلي

نور الدين الغيلوفي  كلّ الدعم للأستاذ النقابيّ عبد السلام الككلي في معركته القانونيّة لأجل ديمقراطيّة …

إنقاذ الانتقال الديمقراطي… يحتاج إلى ائتلاف برلماني

إسماعيل بوسروال  1. الفخفاخ يهدر الفرصة كانت حكومة الياس الفخفاخ حكومة “جيدة” من جميع النواحي… …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.