السبت , 28 نوفمبر 2020

حرب “الكلاسن”

صالح التيزاوي 

حكاية الفاشيين مع الفن ومع الإعلام الحرّ، حكاية طويلة، ليست أطول في كلّ الأحوال من حكايتهم مع الدّيمقراطيّة، دائما يبغونها عوجا. تلك العناوين التي يزيّنون بها خطاباتهم الفاشيّة، ليست سوى شعارات، يبحثون من خلالها عن نسب يلحقهم بالمدنيّة والثّقافة والقيم الكونيّة.. فهل يستفيق المخدوعون؟

سقطت أقنعتهم وهي ساقطة منذ خبرناهم أعوانا وأركانا للإستبداد.. فالفن هو فنّ مادام تحت سيطرتهم، وحرّيّة التّعبير والفكر والنّشر، هي كذلك مادامت حكرا عليهم..
يتكلّمون ولا يتكلّم أحد.. يهتكون أعراض النّاس ولا يقترب من أعراضهم أحد.. وبسبب تأميمهم للكلمة الحرّة.. حرمنا الإبداع في كلّ مناحي الحياة.. اغتالوا الكلمة وأرادوه إنسانا دون لسان ودون فكر… ذلك مشروعهم.. كان ومازال!!
من كان يجرؤ أن يقول ربع كلمة في نقد بن علي أو تجمّعه أو سياسته أو مظهره أو بطشه وحتى “كلسونه”. تلك جرائم في عرف الإستبداد تقتضي قطع اللّسان والأوصال.. تحت عنوان هيبة الدّولة… وربّما الأخلاق التي ذبحت على أيديهم في كلّ تاريخهم.
بعد العربدة في مجلس نوّاب الشّعب.. من أجل ترذيله وترذيل الحياة الحزبيّة وترذيل الثّورة ليقنعوا النّاس، بأنّ تونس خسرت الكثير بسبب الثّورة.. وأنّ الثٍورة كانت خطيئة يجب التّطهّر منها.. باللّوائح والإفتراء والعياط الذي أخذ مكان “التزغريط”…
ضجّت شبكات التّواصل الإجتماعي بحملة قاسية في منتهى العنف والسّفالة من أنصار الفاشيّة الزّغراطة على الفنّان لطفي العبدلي بمناسبة الحديث عن “كلاسن” الكثير من السّياسيين في عمل فنّي ساخر على طريقة “الوان مان شو”..
ما قاله “ولد حليمة” من سبّ وشتم وإهانة.. فاق حدود السّفالة.. لم تقتصر على صاحب المسرحيّة، بل طالت من شاهد ومن فكّر في المشاهدة ومن عبّر عن إعجابه وحتّى من لم ينخرط مع الفاشل في حملة السّبّ والشّتم بطريقة إن كانت تليق بصاحب الشّتائم فهي لا تليق بحرّيّة الفنّ والفنّان ولا تليق بفضاء يتواصل فيه عامّة النّاس…
اجتمعوا على الرّجل من أجل “كلسونهم” مع أنّه ذكر “كلاسن” كثيرة ولم نر ردودا قاسية وشنيعة مثل ردود ولد حليمة وزمرته… لأنّ العقلاء لم يخرجوا بالعمل الفنّي عن إطاره السّاخر..
اتبعوا غرائزهم في الرّدّ.. ردود، كشفت موقفهم من الحرّيّة التي يستفيدون منها للعربدة وإن طالتهم بعض شظاياها حتى في “كلسونهم” نكّلوا بمن مارس حقّه في التّعبير بطريقة ساخرة… تنكيلا.. مالا عين رأت ولا أذن سمعت!!
حاولت أن أتخيّل: ماذا لو كان “كلسونهم” في وضع آخر…؟!
هل كان لطفي العبدلّي يحافظ على لسانه داخل فمه؟
لقد أصبح الفنّان لطفي العبدلّي في عرف “ولد حليمة” هو ومن معه من ورثة التّجمّع المحلول “شرّيرا وساقطا يستحقّ اللعن”!! أكلّ هذا من أجل “كلسون”؟!
إنّه بسبب الخوف من الحرّيّة.. ومن ألف العيش تحت عروش الإستبداد وعلى هامشها يرتزق من فتاتها… لا شكّ أنّ هيبة الحرّيّة وعرشها يضعضعان كيانه.
أمّا “الآخرون” الذين صدّعوا رؤوسنا بكذبة القوى الدّيمقراطيّة والتّقدّميّة… هذا حليفكم القديم الجديد… بل من سرتم خلفة.. انظروا ماذا فعل بفنّان فرد.. فهل مازلتم تأتمنونه على الحرّيّة؟ وبماذا تشعرون وقد سلمتموه قيادتكم؟

شاهد أيضاً

كورونا الإستبداد في مصر لا تبقي ولا تذر

صالح التيزاوي  ليسوا متورّطين في قضايا إرهاب وليست لهم صلة بالتّطرّف لا من قريب ولا …

هل تكون تجربة الكامور مدخلا لتغيير منوال التنمية ؟

صالح التيزاوي  أبرمت حكومة المشيشي اتّفاقا مقبولا مع معتصمي الكامور، وانتقل الوضع ممّا كان يعرف …

اترك رد