السبت , 31 أكتوبر 2020

موت الأحزاب

سامي براهم 

الأحزاب ظواهر سياسيّة يعتريها ما يعتري كلّ ظاهرة اجتماعيّة من نشأة وتطوّر واستمرار أو اضمحلال وانقراض… بعضها لا يرتقي إلى مستوى الظّاهرة… مجرّد واقعة عرضيّة أو إطار وظيفيّ ظرفيّ يستمدّ قوّته من خطاب الإثارة واختلاق المعارك الوهميّة وتقمّص دور الضحيّة… ولكن سرعان ما يتفكّك ويضمحلّ بمجرّد انتفاء أسباب وجوده… ولعلّ بعض تلك الأسباب تلبيته لحاجات نفسيّة لدى الجمهور…

أسباب البقاء والفناء معلومة لدى دارسي علم الاجتماع السياسي… الأكيد أنّ استهداف الأحزاب لبعضها البعض أو استهداف أنظمة الحكم لها ليس من عوامل الفناء مهما كانت حدّة الاستهداف… والعكس بالعكس حيث لا تستمدّ الأحزاب قوّتها الذّاتيّة من حلفائها ولا من إسناد أنظمة الحكم لها…

الأحزاب لا تستمدّ قوّتها من نفي خصومها ولا من ترذيلهم بل من عناصر قوّة ذاتيّة تتحقّق بامتلاك أسباب تلك القوّة الماديّة والمعنويّة ولعلّ بعض تلك الأسباب على سبيل الذّكر لا الحصر :

  • تكوين الكادر السياسي القادر على استيعاب متغيّرات الواقع والتأثير فيه واستشراف المستقبل وتشبيك العلاقات ونسج التّحالفات وتوسيع دائرة الأصدقاء وتقليص دائرة الخصوم الأعداء.
  • القدرة على النّقد الذّاتي والمراجعات وتطوير الأفكار والأداء السياسي ومصارحة الشّعب بكلّ تقييم وانتقال في المواقف دون دغمائيّة وتعويم وضبابيّة… العلاقة مع الرّاي العام تعاقد أخلاقيّ وسياسيّ احترامه يكسب الأحزاب احتراما حتّى وإن أخطأت.
  • تبقى أخلقة السياسة شعارا هلاميّا بدون مضمون في ظلّ عدم ترسّخ ثقافة الديمقراطيّة وقيم المواطنة في الوعي والممارسة.

تبقى الأحزاب مثل أيّ كائن حيّ تحيا وتموت وقد يطول عمرها وتمتدّ عبر أجيال ما بقيت متوفّرة على الشروط الموضوعيّة للبقاء.

شاهد أيضاً

من يبعث لها غرابا ؟

سامي براهم  من يتابع هستيريا الإعلام الفرنسي هذه الأيّام بسبب قطع رأس أحد مواطنيها في …

الإعلام لن تصلحه إلا المنافسة

سامي براهم  من الحجج السّخيفة التي يُدفَعُ بها في وجه تنقيح المرسوم 116 أنّ هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.