الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

حول تصويت الصافي سعيد على لائحة سحب الثقة… وأشياء أخرى في القلب !!!

خالد الڤفصاوي 

الصافي سعيد

الكثير من الأصدقاء وأيضا الكثير من المتصيدين المستثمرين في الزلات والأخطاء وأيضا بعض الناكرين للجميل، يعرفون علاقتي بالرجل والتي تعود إلى سنوات طويلة بعضها مهني أثناء عملي معه في فريق جريدة “عرابيا” وأغلبها سياسي سواء أثناء الانتخابات الرئاسية 2014 أو خلال التشريعية والرئاسية 2019 والكثير منهم ينتظر موقفي من الجدل الحاصل حول تصويته على لائحة سحب الثقة من الغنوشي (رغم أنّ موقفي غير مهم وغير ذي جدوى باعتبار أن أغلب من ينتظرون هذا الموقف هم من المتمترسين وراء مواقف انطباعية مسبقة حول الرجل وحول مزاجه وحول مواقفه ولن يغير موقفي أراءهم في الرجل).

لا بأس أن نطلب من صاحب الكاميرا سواء كان “نائبا برتبة جاسوس أو صحافي برتبة قوّاد” أن يعيد الشريط إلى بدايته وليس بالضرورة البداية الأولى.. فقط بعض الأسابيع إلى الوراء…
•• تصاعد الجدل بشكل كبير حول شخصية رئيس البرلمان راشد الغنوشي أثناء عطلة عيد الفطر بمناسبة تهنئة هذا الأخير باسمه وباسم البرلمان التونسي لرئيس حكومة الشرق الليبي فائز السراج باستعادة قاعدة “الوطية” من “الجيش الليبي” ورافقت هذه الحادثة بعض الممارسات الأخرى المتعلقة بعلاقات الغنوشي مع حلفائه الأتراك والتي أثارت حفيظة المتابعين للشأن السياسي في تونس… في تلك الأيام خرج الصافي سعيد في لقاء تلفزي “قناة التاسعة” وطالب الغنوشي بالاستقالة من البرلمان واعتبر وجوده على رأس البرلمان عبئا على البلد وحتى على حزبه.. وطالبه بذلك بشكل مباشر أثناء جلسة المسائلة أو جلسة الحوار التي عقدت للغرض وأصر أن يكون الغنوشي حاضرا حتى يسمع موقفه..!!

•• في نفس تلك الفترة طرحت مسألة سحب الثقة من الغنوشي إعلاميا وكانت مواقف أصحاب العريضة “الجدد” مختلفة واعتبرت أن هذا الطرح ليس في وقته وأن وضع البلاد لا يحتمل مثل هذه الصراعات والمزايدات وباستثناء “عبير موسي ” وكتلتها من جهة وتصريح الصافي سعيد “التسجيل موجود صوتا وصورة” لم يطرح أحدا مسألة
سحب الثقة من الغنوشي رغم تدخله في السياسة الخارجية التونسية التي هي من اختصاص رئيس الجمهورية ورغم خلطه بين صفته الحزبية ومنصبه في الدولة (للتاريخ أيضا أثناء جلسة المساءلة طالب أحد نواب حركة الشعب من الشباب الغنوشي بالاستقالة) فما الذي تغير ليصبح الصافي سعيد في موقع الرافض أو المحترز على عريضة سحب الثقة ويتحول المحترزون والرافضون لها أيامها إلى عتاة المطالبين باستقالته ؟ وهل أن ما يقودهم فعلا هو الحرص على مصلحة البلاد وما يعلنونه من تناقض وعداء للإخوان أم هو منطق آخر بعيد كل البعد عن المبدئية وعن المصلحة الوطنية ؟

أصحاب العريضة الجدد كانوا إلى أسابيع قليلة جداااا شركاء مع النهضة (هاني ما قلتش حلفاء للدقة والموضوعية) في حكومة الفخفاخ.. سيقول البعض : أي صحيح كانوا مع بعضهم أما ما كانوش متفاهمين ؟ صحيح ما كانوش متفاهمين ولكن على ماذا كانوا مختلفين وهل كانوا رافضين للحكم مع النهضة ؟؟ لا حبيبي النهضة كانت رافضة التشكيلة وتريد توسيعها أو تغييرها هوما كانوا قابلين النهضة رغم انها أكثرهم وزراء وفي وزارات مفصلية أما كانوا قابلين بيها ومستعدين يبقاو معاها خمسة سنين (تصريح محمد عبو: حكومة الفخفاخ ستبقى أربعة سنوات أو أكثر) كانوا راضين وقابلين ومرتاحين… مالا شنوة غير رايهم وخلاهم يتحولو (يتحولو مش يتغيروا) ببساطة المنطق اللي خلاهم يتحولو هو منطق “تعري نعري” “تقدح نقدح” تطلع فوق الشجرة نطلع لشوشة الشجرة.. أما الفرق أنو فمة اللي طلع وعلى سلوم ويعرف يهبط بيه وفمة شكون طلع فوق الشجرة ومش لاقي كيفاش يهبط…

حكاية سحب الثقة مالغنوشي وما فيها.. هي رد على تلويح النهضة بسحب الثقة مالفخفاخ.. المسارين كانوا متزامنين تقريبا بالساعة وبالدقيقة “تسحب نسحب”… تتراجع وتقبل ببقاء الفخفاخ والشراكة معانا في الحكم دون تشريك القروي نتراجعوا (على هذاكة في البداية تم رفض إمضاءات عبير موسي (التجمعية الزغراطة اللي ما يحطوش يديهم في يدها) لان العريضة كانت ورقة ضغط لا غير.. وطبيعي بما أنو الفخفاخ طاح قبل الضربة سقطت معاه عريضة النهضة وأصبحت بلا موجب بما أنو الهدف منها تحقق ولو جزئيا…
في المقابل جماعة عريضة سحب الثقة مالغنوشي تسحب منهم بساط التفاوض بهذه الورقة فلم يبقى أمامهم إلا حرق جميع السفن ورائهم والدخول في معركة كسر عظام مع النهضة معركة ثأر وانتقام لحكومتهم المنهارة ولحكمهم الضائع والعنوان هو “الحرب المقدسة على الغنوشي واسقاطه من رئاسة البرلمان ولا يهم مع من يتحالفون لتحقيق هذه الغاية ولا لمصلحة من ولا من هو بديلهم !!!

نرجعو للصافي سعيد وموقفو والجدل حول تصويتو والحملة الهستيرية ضدو:

  1. السيد كان مالبداية ضد حكومة الفخفاخ ولم يمنحها الثقة لسبب مبدئي عبر عليه في أكثر من مناسبة وهو رفض تولي مزدوجي الجنسية لمناصب قيادية حساسة على رأس الدولة (مبدأ كان دافع عليه في كل ظهور إعلامي وكان يشترك فيه مع بعض الأطراف اللي بمجرد أن عرضت عليها بعض الحقائب الوزارية غضت الطرف عنه بل ودافعت باستماتة على حامل الجنسية المزدوجة أثناء ظهور ملف تضارب المصالح وشبهات الفساد) وكان مع أي مبادرة لسحب الثقة منه وفعلا أمضى في عريضة سحب الثقة التي كانت ستقدمها حركة النهضة..
  2. السيد كان واضح مالبداية وما صححش في عريضة سحب الثقة من الغنوشي واعتبرها اعتبرها مش معركتو واعتبر أنها مجرد مساومة وورقة ضغط في مقابل عريضة سحب الثقة مالفخفاخ.. وكيف هو ما صححش في العريضة مالأول فهذا في حد ذاتو موقف ومؤشر على أنو ماهوش باش يصوت معاهم وفي أحسن الأحوال لا معاهم ولا ضدهم…

مالا علاش التركيز عليه يقول القايل ووقتاش بدا وكيفاش ؟؟؟؟
بداية الحملة على الأستاذ الصافي سعيد بدأت قبل نشر فيديو التصويت بل حتى قبل يوم التصويت.. وهناك جهة لا أريد أن أسميها وعلى لسان أحد نوابها (وهناك شهود) روّجت إلى أنّ الصافي سعيد تلقى مبلغ “300 مليون” ثمنا لتصويته بنعم لتجديد الثقة في الغنوشي…
يوم التصويت نفس الجهة روجت إلى أنّه تغيب عن جلسة التصويت وأطلقت العنان لأنصارها لتشويهه واتهامه بالخيانة والخذلان (قام في مساء نفس اليوم بتنزيل صوره ومقطع فيديو يثبت وجوده في المجلس وقيامه بعملية التصويت)
الحلقة الأخيرة من مسلسل الاستهداف هي تنزيل فيديو التلصص عليه أثناء قيامه بعملية التصويت (بعض المصادر تتحدث على أنّ الفيديو تم تصويره من قبل تقنيين من التلفزة الوطنية مكلفين من عبير موسي بالتلصص على النواب ومراقبتهم والله أعلم مدى صحة هذه المعلومة).

لا علينا مش مهم أصلا سلوك التلصص والجوسسة حاجات أصبحت سلوكات محمودة وأسلحة مشروعة في مقارعة الخصوم وفي ضربهم…المهم بالنسبة لهؤلاء هو اثبات أن الصافي سعيد خان الثورة وخان الوطن والقضية وخان قائدة الثورة الماجدة عبير موسي وخان لائحتها التي ستخلص الوطن من براثن الإخوان…
الصافي سعيد سلم الورقة فارغة نعم… (أعلمني بذلك ورغم أنو المفروض والأصل في التصويت أنو سري وحر ومباشر إلا أنو وفي الديمقراطية التونسية يلزمك تنشرو للعامة وكيف ما تنشروش تتكفل محاكم التفتيش القروسطية اللي تحب تحارب الإخوان الرجعيين بكشفك من خلال مخبريها ومتلصصيها) وهو لا ينكر ذلك وليس محرجا من موقف اتخذه بملأ إرادته وفي دردشة هاتفية جمعتني به كان واثقا من موقفه..
وحتى السؤال الفلسفي متاع علاش أوهم أنو وضع علامة والحال أنهّ سلم الورقة بيضاء فإنو يعتبرو سؤال غبي -وهو محق في ذلك- لانو إنسان يموه يعني بالضرورة فمة شكون يراقب فيه وفمة شكون يتلصص عليه وأراد تمويهه ولم يتفطن لمتلصص آخر بالكاميرا.

•••

هذي الحكاية الكل وبقات شوي استنتاجات وشوي توضيحات تهمني وحدي:
الصافي سعيد صديقي وجمعتني به محطات سياسية كثيرة واللي كانو معانا يعرفو أنني من أكثر الناس جرأة وقدرة على الاختلاف معه وعلى التعبير عن مواقف وتقديرات وأراء تصل بعض الأحيان حد التناقض ولكني أعرف أيضا معدن الرجل وأعرف أنّه لا يساوم في المبادئ… ونعرف أيضا أن له صداقات وعلاقات مميزة ببعض قيادات النهضة ولكنه لا يتردد في مواجهتهم بأخطائهم وفي نقدهم وفي فضحهم إذا تطلب الأمر ذلك (وفي المقابل نعرف ناس تسب في الإعلام وتبعث الوساطات لمونبليزير وللقهاوي)
بالنسبة لموقفي الشخصي عبرت عنه تلميحا (حفظا لبعض الود) سابقا وهو موقفي منذ 2012 مرورا بـ 2014 وتشكيل جبهة الإنقاذ وسيبقى موقفي نفسه مادامت المعركة نفسها وما دام أطرافها نفسهم.. ومن يعتبر أن النهضة والتجمع وجهان لعملة واحدة المفروض ما يحطش يدو في يد أحدهما في مواجهة الآخر وما يحوللناش “حسونة الناصفي كاتب عام طلبة التجمع زمن بن علي إلى زعيم وطني ولا عبير موسي الزغراطة إلى قائدة حركة التحرر من الإخوان.

قد يقول البعض علاش تقول اللي الموقف هو تذيل لعبير موسي… مش أنا نقول هكة عركة الباجي مع النهضة في 2012 وما بعدها تقول هكة.. الاستقطاب الثنائي اللي صاير تو يقول هكة… الأرقام المؤشرات كل شيء يقول هكة وزادة انتم بيدكم كنتو تقولو هكة كنتو تقولو أنو مش وقت سحب ثقة مالغنوشي وأن هذه المعركة هي معركة عبير الوجودية والعبثية اللي تحب ترجع البلاد لمربع الاستقطاب الثنائي..!!!

أخيرا أنا نعرف أن ما أقوله قد يفهمه البعض دفاعا أعمى عن صديق أو التزام سياسي تجاه شخص وهو في الحقيقة فيه جزء من هذا ولكن يعلم الله أني ما زدت شيء من غير المعطيات اللي متوفرة من مصادرها ونعرف ومتأكد أنّ ما أقوله لن يقنع أصحاب الحملة المسعورة على الصافي سعيد ولن يثنيهم على ما دأبو عليه وهوما الحقيقة زوز أنواع :

  • النوع الأول حقدهم وكرههم للصافي سعيد قديم متجدد وهوما “الثقفوت والصحفجيين بدورو” ديما مشلّكهم ومغلب عليهم ومغلي عليهم الخبزة والنوع هذا وكان الصافي يجتث الإسلاميين عن بكرة أبيهم باش يبقاو على موقفهم وهم معذورين وكان ما يعملوش هكاكة راهي صارت معجزة في الكون..
  • النوع الثاني سلوكهم غير مفهوم وغير مبرر بكل المقاييس السياسية والأخلاقية ويمكن فقط فهمه ربما في اطار ما يسمى ب”عقدة قتل الأب” وهي مسألة نفسية في غاية التعقيد ولكنها ليست غريبة على هذا النوع…

وفي النهاية أنا كتبت ما كتبت بعد طول تفكير ومعاينة لممارسات خلت أنّ أصحابها قد تعلمو الدرس وتجاوزوها وبعد أن تأكّد لي على مدى أشهر أنّ الصمت المتفهم والتغاضي بدافع الود لا يقابل إلا بمزيد من التطاول ومزيد من النكران ومزيد من الوقاحة.. وكتبت ما كتبت أيضا من منطلق مبدئي رافض للمعارك الدنكيشوتية والزائفة التي كلفت البلاد الكثير على مدى عشر سنوات ولا زالنا ندفع ثمنها..
وكتبت ما كتبت -نص طويل- أيضا من منطلق ثالث وهو الأهم ثمش ما ندبر حتى خمسين مليون مالـ 300 مليون اللي قالو Safi Said خذاها من عند راشد الغنوشي 😁😁😁😁..

وربي يهدي من خلق..
بإمكانك أن تغالط بعض الناس بعض الوقت.. لكن لا يمكنك أن تغالط كل الناس كل الوقت !!!

شاهد أيضاً

لائحة سقوط الأقنعة

إسماعيل بوسروال  سقطت لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي ولكن سقطت معها …

دراويش القومية أو حماقات عروبيي الإقليم

أبو يعرب المرزوقي (رسالة إلى الصافي سعيد) كانت زيارة أردوغان الأخيرة إلى تونس والكلام على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.