السبت , 28 نوفمبر 2020

أنا الرّئيس… في الزّمن التّعيس

فتحي الشوك 

أنا الرّئيس !!! من أنكر ذلك أو ناقش ذلك فلم تذكّرنا دوما بأنّك أنت الرّئيس؟ إلّا يكفينا حمارة القيظ وضنك العيش وخيبة الأمل وحالة الإحباط واليأس وما نعيشه من بؤس لتجلدنا بكلّ قسوة وتذكّرنا بتلك اللّحظة الّتي اخترناك فيها رئيسا؟ رويدك سيّدي ولطفا بغرّ أراد السّعيد فجنى التّعيس.

أنا الرّئيس.. تكرّرها دوما وتردّدها لتتضخّم الأنا وتمطّط وتصبح هي المحرّك وهي المركز لتتشكّل كلّ سمات طغاتنا الّذين عرفناهم والّذين ساهمنا في صنعهم والنّفخ فيهم فليس ثمّة أسهل من صناعة الطّواغيت في بلدان اختفت فيها كلّ أوجه لصناعة أخرى غير تلك أو لزوارق الموت والتّوابيت.

أنا الرّئيس.. أنا الملك… أنا السّلطان… تقال بكلّ اللّغات وفي جميع الأزمان وفي كلّ الأوطان، تتغيّر المسمّيات وتبقى “الأنا” المتعالية المتضخّمة النّافية الماحية للآخر والمختزلة للوجود وللمكان والزّمان.

يعجّ عالمنا بالطّغاة وليس بالضّرورة هم من تشاهدونهم على الشّاشات أو من هم يحكمون بل كثير منهم هم من المحكومين والمسحوقين وبعضهم من مورس عليهم الطّغيان يمارسونه على من استطاعوا إليه سبيلا، هكذا ماكينة الاستبداد أنتجت مستبدّين في حالة خمول وسبات وكائنات متوتّرة موتورة تميل إلى الكسل والتّواكل وتبحث عمّن يجد لأزماتها الحلول.

والمأساة في واقعنا العربي أنّنا ابتلينا بطغاة مركّبين سايكوباثيين فيمكنك أن تجد تفسيرا يقبله العقل لتصرّفات المستبدّين من باب مستلزمات وظروف الحكم إلّا في أوطاننا فالاستبداد لا يخضع لمعيار وعصيّ على الفهم.

“شكشوكة” الاستبداد العربي تجد فيها طماطم العلماني وفلفل الشعبوي وبهارات الدّين ليظهر المستبدّ كمخلّص لمن يتذوّق أكلته الّتي تصبح الوحيدة الّتي تسوّق وتتناول في الصباح والغذاء والعشاء وفي كلّ الأوقات، قد تسبّب إسهالا في البداية لكنّها في النّهاية هي المنجية من جميع الآفات، ألم نجرّب ذلك عقودا ؟ ألم تشاهدوا ما نعيشه من رخاء تناثرت حروفه ففاض في القنوات؟

سيّدي الرّئيس، أعذرك جيّدا وأنا أعلم مقدار ما ينفخ فيك من هواء والنّافخون كثر وصنّاع الطّّواغيت كثر فما أسهل أن تصنع فرعونا أو آلهة من حلوى لكن تذكّر أنّهم قد يكتفون بلعقك حاليا لكن قد يضطرّون لأكلك حين يجوعون فبطونهم أكبر ممّا تظنّ ونهمهم لا يوصف.

سيّدي الرّئيس، ما أسهل أن تتحوّل إلى مستبدّ وطاغية لا يريهم إلّا ما يرى فيكفي أن تركن إلى نفسك وتستمع إلى “أناك لتنتشي وهي تنفخ ممّن احترفوا النفخ في الأواني الفارغة، لكن ما أصعب أن تكون مثل من تدّعي أنّك تشبهه أو تتشبّه به فهو لم يعرف عنه أنّه قال: “أنا الخليفة” وقد اعترف بخطئه أمام امرأة صحّحت له موقفا وهو على المنبر، رضي الله عمّن قال: “من رأى فيّ اعوجاجا فليقوّمه”.

د.محمّد فتحي الشوك.

شاهد أيضاً

ماذا وراء استهدافهم لفرع الاتّحاد العالمي لعلماء المسلمين بتونس ؟

فتحي الشوك  رفضت المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة الدّعوى الاستعجالية الّتي تقدّم بها “الحزب الحرّ الدّستوري” …

اللّهمّ نيزكنا !

فتحي الشوك  لا تيأس ولا تجعل الإحباط يسقطك ويتمكّن منك حتّى وإن كنت خمسينيا مربّعا …

اترك رد