الجمعة , 4 ديسمبر 2020

لائحة سقوط الأقنعة

إسماعيل بوسروال 

سقطت لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي ولكن سقطت معها أقنعة كانت تخفي وراءها (وجوها ثورية ديمقراطية).
لقد كان مكشوفا لدى المتابعين الوجه القبيح للحزب الفاشي المسمى الدستوري الحر الذي لا علاقة له بالدستور ولا بالحرية كما لا علاقة له ببورقيبة وبالدولة الوطنية لانهم هم ومن تقودهم مجموعة من البيادق البوليسية النوفمبرية التي تمعشت من التجسس والتخابر والصبة والقوادة.
لكن لم يكن مكشوفا حجم الغباء السياسي والفقر الفكري والسطحية لدى الكتل الأربع التي قدمت لائحة سحب الثقة… لقد سقطت الأقنعة.

1. سقط القناع عن وجه (التيار الديمقراطي) واثبت أن قيادته محدودة الذكاء الاستراتيجي. تبين انه كان تحت تأثير الصدمة الاهتزازية التي أحدثتها (استقالة الفخفاخ) بمفعول تحرك حركة النهضة وفضحها ملفات تضارب المصالح.
ذهبت، وإلى الأبد، أكاذيب مكافحة الفساد والطهورية والنظافة… انه حزب آل عبو للمصالح والمضاربات و”تدبير الراس”… انفعال وغضب من الغنوشي الذي أطاح بالفخفاخ. لا غير… ولنا في تدوينات هشام العجبوني وتصريحات سامية عبو حجم (الانهيار) الذي حدث لمنظومة قيم الديمقراطية في هذا حزب التيار.

2. سقط القناع عن الوجه الثاني وهو حركة الشعب الذي يعبر عدد من قادته عن المستنقع الذي انحدر إليه هذا الحزب ومنهم زهير المغزاوي المراهق السياسي وهيكل المكي المتيّم بحب حفتر وخالد الكريشي الساذج وسالم الأبيض الأحمق… كشفوا عن “فراغهم” من كل مضمون فكري أو سياسي سوى عموميات تعود إلى عام 60. من القرن الماضي.
لم يكن يهمهم من البرلمان التونسي سوى الانزعاج من التنديد بحفتر مجرم الحرب والسيسي رمز الانقلاب الدموي… هزلت !

3. سقط القناع عن الوجه الثالث وهو “تحيا تونس” الذي أكّد شوقي طبيب أن عشرات ملفات الفساد تتعلق بفترة حكم يوسف الشاهد وأن الدور آت عليه… حيث لات حين مناص !…
عندما يتكلم رئيس الكتلة مصطفى بن أحمد تشعر أمامه بالغثيان وهو يلوك عبارات ضد قطر وتركيا الداعمتين للانتقال الديمقراطي في تونس متناسيا الأدوار التخريبية المعلنة لمحور الشر المصري /الخليجي /… صفاقة ووقاحة لعملاء الخراب والانقلاب… ويزداد الغثيان عندما استمع إلى جلمود الصخر “وليد جلاد” وهو يبرر جرائم عبير موسي وحزبها الفاشي في مشهد كوميدي لممثل تافه يخفي وراءه فكرا استئصاليا كريها.

4. قناع ساقط من زمان عن حسونة الناصفي وكتلة الإصلاح… سقط القناع عن الناصفي وهو يرافق سيده محسن مرزوق لتقديم آيات الولاء والطاعة لسيدهما خليفة حفتر مجرم الحرب.
أكد بوليس 7 نوفمبر ولاءه للأجنبي المتآمر على الانتقال الديمقراطي في تونس، لاسيما وهو الذي كان مكلفا بالتجسس على الملتحقين بالأكاديمية السياسية للتجمع الدستوري الديمقراطي… لتأبيد حكم الفرد.

5. سقط القناع عن “رئاسة الجمهورية” وكشفت وجها منحازا للتراجع عن الديمقراطية وراغبا في استعادة فترة الاستبداد، ولو تخت عناوين أخرى، كجماهيرية القذافي أو مجلس السوفيات الأعلى… المهم أن يصبح الرئيس الذي تم انتخابه بالصدفة (حاكما بأمر الله) على الطريقة الفرعونية.
سبق لرئاسة الجمهورية أن تنكرت للبرلمان وأبدت استهجانها لمركز السيادة الوطنية (مجلس نواب الشعب) وفاحت رائحة الغيرة من “كاريزيما” راشد الغنوشي ذي الخبرة السياسية الطويلة وذي العلاقات الدولية المتعددة والتي لا يجوز لرئيس الجمهورية أن يطالبه بقطعها لمجرد انه “رئيس محدود التجربة”.

6. سقط القناع من زمان أيضا عن إعلام العار المعروف بانه باع الوطن والأرض و العرض… فليس له شرف الانتماء إلى تونس… ولكنه زاد في حجم الغدر والخيانة في مدة (التسخين) للائحة سحب الثقة فتراهم في قنوات الانقلابي السيسي وقنوات مرتبطة بـ”آل المنشار” و “بول البعير” ليتسابقوا في تقديم عمالتهم وخيانتهم تحت عناوين صنعها من دمروا مصر وخربوا سوريا ومزقوا ليبيا وأعادوا اليمن إلى عصور ما قبل التاريخ.

7. الاستنتاج: كشفت لائحة سحب الثقة عن الحاجة الأكيدة لبناء (جبهة تونسية ديمقراطية) تضم حركة النهضة وائتلاف الكرامة وقلب تونس وكتلة المستقبل… ومن ينشق عن الكتل الأربع من النواب المناضلين المؤمنين بالانتقال الديمقراطي وولاؤهم لتونس دون غيرها.

شاهد أيضاً

تجمعيون “رجال” وتجمعيون “أنذال”

إسماعيل بوسروال  الرجال هم الذكور والإناث الذين يتسمون بالطيبة والشهامة ورفعة الأخلاق وحسن السلوك مع …

إنقاذ الانتقال الديمقراطي… يحتاج إلى ائتلاف برلماني

إسماعيل بوسروال  1. الفخفاخ يهدر الفرصة كانت حكومة الياس الفخفاخ حكومة “جيدة” من جميع النواحي… …

اترك رد