السبت , 8 أغسطس 2020

“ديموس كراتوس” تعيش تعيش تعيش !

الخال عمار جماعي 

أحبّ هذه الداعرة التي إسمها “الديمقراطية”! وحدها تضعك في حجمك الحقيقي.. وبقدر إيمانك بها تجلب الاحترام لنفسك والأنصار.. أجمل الهزائم هي الهزيمة الديمقراطية لأنّها لا تهينك بقدر ما تدعوك لمزيد بذل الجهد..
في المقابل هي أداة فرز عادل إذا اخترت فسطاطا وتحمّلت نتيجة انحيازك المبدئي.. والحقيقة الدرس الديمقراطي اليوم كان قاسيا علينا! ولم تخفّفه بهلوانيات الأرقام ولا خديعة التسمية و لا نعيق الناعقين.. كان الأمر قاسيا علينا فعلا…

هذا الإجمال، أمّا التفصيل فقد بدأ مع أوسخ لعبة قامت بها “ذيل البقرة” لتنقلب على المزاج الثوري الذي أفرزه الانتخاب الديمقراطي.. وليس ذكاء منها بل صمتَ المتواطئين من “أصحابنا” الموتورين جدّا.. فانقادوا بطفولية سياسيّة وراءها وقالوا في سرّهم قولة أبي سفيان في أُحد: “لم آمر بها.. ولم تسُؤني”. قلت “بطفولية” لأنّه من الغباء السياسي أن تسطو على موقف غيرك وتريد أن يكون رَيعُه لك وتخرج بعد انجلاء المعركة بثوبك الطهوري الأوّل.. “حديث خرافة يا أمّ عمرو”! “أصحابنا” أنتم و”ذيل البقرة” سواء في هذا.. و”بطفولية” أيضا لأنّكم لن تغنموا من “الفاشية” إلاّ “رأس الرجاء الصالح”!
احتشدت لهذه اللائحة أحزاب ودفعت دول وتجنّدت قنوات وانبرى عرّافو التحليل للحديث عمّا بعد اللاّئحة.. وبدأت اللّعبة تدور على أصولها. علينا أن نسجّل هنا أنّ النهضة “لعبتها صحّ”.. فقاطعت وحلفائها الموضوعيين التصويت لأنّها تعلم بالأرقام أنّها لن تصل نصابها وستسقط (القول بأنّ من لم يصوّت أو تعمّد ورقة ملغاة لا يعني تأييده لرئيس البرلمان، لا معنى له.. هو مجرد تخفيف للهزيمة). تلك هي السياسة التي لا تخضع لأمزجة “الطفوليين”..
النهضة ممثلة في شيخها لم تنهزم ولكن “ذيل البقرة” ومن لفّ لفّها وجاء في صفّها قد “اندحروا” إلى حين (رأي صديقنا حبيب بو عجيلة) وأزيد عليه بالقول أنّ المنتصر الوحيد هو تلك القويّة العادلة التي اسمها الديمقراطية.. وهذا سرّ سعادتي!

طبعا أصحاب الأمزجة “الآي ديولوحية” 😜 جاهزون لنسبتنا “للخوانجية” أو في ألطف حالة لـ”طابورها الخامس”.. هذا لا يعنيني بقدر ما يعنيني أمران واضحان :

  • “أصحابنا” سقطوا في امتحان الاصطفاف الحقيقي وشره الغنيمة وغنّوا معها النّشيد: “يا نايب نحّ الغنّوشي، ما خلطّش نشري علوشي”.. وهذا يدعوهم إلى مراجعة “الفاشية” التي بداخلهم…
  • لا يعنيني من “الأستاذ راشد الغنوشي” إلا وظيفته البرلمانية التي كما قال هو “لم يأتها فوق الدبابة”.. ولهذا هنّأته بتجديد الثقة بدون عقدة.. ولو سقط لكتبت بالضبط ما يلي: “شكرا للأستاذ راشد الغنوشي على عمله ونرجو أن يخلفه الأصلح” وسأكون سعيدا في الحالين.

إسألوني لماذا؟.. لأني مؤمن بتلك العاهرة التي إسمها “ديموس كراتوس” ❤️

شاهد أيضاً

عبير وعلاليشها.. الحظيرة والصندوق

نور الدين الغيلوفي  ليسوا ديمقراطيّين لذلك تلفظهم الصناديق ولا توافقهم نتائجها.. هم في الأصل من …

ماذا يعني بقاء الغنوشي رئيسا للبرلمان التونسي ؟

عادل بن عبد الله  بعد استقالة رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ -بسبب بعض شبهات الفساد …